قال وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا البريطاني أليستر بيرت أمس الاثنين إنه رغم التحديات التي تواجه الكويت عبر تبوئها مقعدا غير دائم في مجلس الأمن «لكننا واثقون من أن لديها القدرة والخبرة الكافية» لأن تقدم مساهمة جوهرية لحل ملفات منطقة الشرق الأوسط.
ورحب بيرت في لقاء مع «كونا» بانضمام الكويت إلى مجلس الأمن مؤكدا أنها خطوة جاءت في وقت «حيوي جدا» لاسيما أن المجلس تعرض أخيرا للكثير من الضغوط وتحديدا بشأن الملفين السوري واليمني.
وفي حين أبدى قلقه من استخدام حق النقض «فيتو» أمام مجلس الأمن خاصة فيما يتعلق بالقضايا الإنسانية شدد بيرت على أنه «شيء جيد أن نرى الديبلوماسية الكويتية تعمل نيابة عن العالم»، مؤكدا أن بلاده على استعداد تام لدعم الكويت خلال عضويتها غير الدائمة بالمجلس للعامين (2018-2019).
وفيما يتعلق بالأزمة الخليجية، قال بيرت إن بلاده «تقدر عاليا» الدور الذي تقوم به الكويت بقيادة صاحب السمو الأمير في تقريب وجهات النظر بين الأشقاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية، مؤكدا دعمها لكل خطوة تسهم في حلحلة هذه الأزمة.
وبينما أشاد باستضافة الكويت مؤتمر «إعادة إعمار العراق» في الفترة من 12 إلى 14 فبراير المقبل لفت بيرت إلى حضوره ممثلا عن الحكومة البريطانية، معربا عن أمله في أن يحقق المؤتمر الأهداف المرجوة منه وأن يستقر الوضع في العراق.
وحول الموقف البريطاني من أي دعوة لإعادة إعمار سورية بعد مرحلة ما يسمى تنظيم «داعش» والفصائل الإرهابية، قال إنه «لا يمكن أن يكون هناك إعمار لسورية دون تسوية سياسية مع الشعب السوري».
وأضاف بيرت أن بريطانيا «لا ترى على المستوى القريب وجودا لبشار الأسد كقائد لسورية فهو شخص حارب شعبه»، مبينا أن «التسوية السياسية الشاملة يقررها السوريون أنفسهم».
وأكد ضرورة وجود اتفاق سياسي قبل إعادة الإعمار مع أطياف الشعب السوري، لافتا إلى دور المعارضة في مؤتمر جنيف خاصة بعد مؤتمر (الرياض) وما نتج عنه من توحد للمعارضة وكذلك الدور «السلبي» الذي لعبه النظام خلال اجتماعات جنيف الأخيرة.
وفيما يتعلق بالتدخل العسكري التركي في سورية، قال بيرت: «إننا نتابع هذا التدخل باهتمام ونعرف أن لتركيا مصالح إقليمية مشروعة» داعيا إياها للحذر والتركيز أكثر على محاربة «داعش» والفصائل الإرهابية وأن يكون هناك حل سريع للقضايا التي تسعى لتحقيقها في شمال سورية.
وحول اعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 7 ديسمبر الماضي بالقدس عاصمة لإسرائيل وأمره وزارة خارجيته بالتحضير لنقل سفارة بلاده إلى القدس، قال بيرت إن «بريطانيا لا تتفق مع الرئيس الأميركي في هذه المسألة»، مؤكدا «عدم وجود خطط بريطانية لنقل السفارة إلى القدس».
ولفت إلى أن بلاده أعلنت موقفها في الأمم المتحدة بضرورة أن تكون القدس عاصمة مشتركة وفق اتفاق بين الإسرائيليين والفلسطينيين على أن «تتعايش الدولتان دولة فلسطينية قابلة للحياة مع دولة اسرائيلية آمنة».
ورأى أن إعلان الرئيس الأميركي سلط الضوء على هذه القضية التي يمكن أن تولد فرصة للعالم للاهتمام بها مبينا أن «بريطانيا تشاطر المنطقة المخاوف من نقل السفارة الأميركية وتأمل في التوصل إلى حل سلمي يحقق مصلحة الجميع».
وفيما يتعلق بعمل «اللجنة البريطانية ـ الكويتية المشتركة» في دورتها الـ12، أوضح بيرت أنها تضم العديد من مجالات التعاون مثل التعليم والبيئة والتجارة، لافتا إلى توقيع اتفاقية المساعدة القانونية المتبادلة وأخرى في مجال حماية البيئة البحرية.
وذكر أن هناك نحو 4500 طالب كويتي يدرسون في بريطانيا، مؤكدا الاهتمام البالغ بهذا الجانب وذلك من خلال التعاون المشترك بين وزارة التعليم العالي الكويتية والمجلس الثقافي البريطاني.
وفيما يتعلق بالتعاون المشترك في مجال أمن الطيران، قال بيرت إنه «تحد كبير ونعمل عليه مع الأصدقاء في الكويت»، موضحا أن العام المقبل سيشهد البلدان الاحتفال بالذكرى الـ120 لاتفاقية معاهدة الصداقة المشتركة.
وثمن بيرت عاليا «التبرع السخي» من الكويت لمتحف سلاح الجو البريطاني في ذكرته المئوية والبالغ خمسة ملايين جنيه استرليني ما «يعكس عمق العلاقات القوية بين البلدين».