- دور الكويت أكبر بكثير من حجمها الجغرافي ولها تاريخ عريق ومبادرات رائدة وإسهامات سخية في مجال العمل الإنساني
- أكثر من 100 شركة أميركية ستشارك في مؤتمر إعادة إعمار المناطق المحررة من تنظيم «داعش» في العراق
- العراقيون يرون في مؤتمر الكويت فرصة حقيقية لهم
أسامة دياب
قال السفير الأميركي لدى البلاد لورانس سيلفرمان إن الديبلوماسية الكويتية تعيش فترة مهمة من أزهى عصورها وتمثل إضافة كبيرة لدور الكويت في دعم أمن واستقرار المنطقة، مشيدا بمبادرة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في استضافة مؤتمر إعادة إعمار المناطق المحررة من تنظيم داعش في العراق.
وكشف سيلفرمان ـ خلال المؤتمر الصحافي الذي اقامته السفارة صباح أمس للحديث عن مؤتمر إعادة إعمار المناطق المحررة من تنظيم داعش في العراق واجتماع وزراء خارجية التحالف الدولي، واللذين ستستضيفهما الكويت في الفترة بين 12 ـ 14 فبراير الحالي - عن حضور وزير خارجية بلاده ريكس تيلرسون لمؤتمر إعادة الإعمار الذي ستستضيفه الكويت والاجتماع الوزاري لدول التحالف الدولي ضد داعش، مشيرا إلى أن التحالف دخل مرحلة ما بعد العمليات العسكرية من أجل القضاء على تنظيمي داعش والقاعدة وضمان عدم ظهورهما مرة أخرى، مشددا على أن الدور الذي تلعبه الكويت أكبر بكثير من حجمها الجغرافي.
وأشاد سيلفرمان بدور الكويت المميز في مجال العمل الإنساني، لافتا إلى تاريخها العريق ومبادراتها الرائدة وكرمها واسهاماتها السخية في دعم الجهود الإنسانية وإغاثة المشردين والمتضررين جراء الكوارث الطبيعية والإنسانية، مستشهدا بتصريحات رئيس مجلس النواب العراقي لوكالة الأنباء الكويتية (كونا) مؤخرا عندما قال إن «الكويت قدمت دعما إنسانيا للعراق أكثر من الدعم المقدم من كل الدول العربية الأخرى»، معربا عن سعادته لمشاركة بلاده في المؤتمر من أجل استقرار العراق ومساعدته في مرحلة إعادة البناء والاستقرار وتشجيع المستثمرين لخوض غمار التجربة في العراق.
ولفت سيلفرمان إلى أن الكويت تعمل على مساعدة العراق والمساهمة في بناء المدارس وتوفير الاحتياجات والمنشآت الطبيعية منذ فترة طويلة وحتى قبل الدعوة للمؤتمر وذلك من أجل مساعدة الشعب العراقي على أن يعيش حياة طبيعية عن طريق إعادة وجود الخدمات والنشاط الاقتصادي.
وردا على سؤال عن عدد الشركات الأميركية التي ستشارك في مؤتمر اعادة اعمار المناطق المحررة من تنظيم داعش، كشف سيلفرمان أن أكثر من 100 شركة أميركية ستشارك في المؤتمر، لافتا إلى الرغبة الكبيرة من الشركات الأميركية في المشاركة، موضحا أن حجم المشاركة فاق التوقعات على حد قول نائب وزير الخارجية خالد الجارالله، موضحا أن احتياجات العراق كبيرة ولذلك سيكون هناك تركيز على دور القطاع الخاص في إعادة الإعمار، مطالبا الحكومة العراقية بخلق فرص استثمارية حقيقية للمستثمرين.
واستعرض سيلفرمان أبرز جهود الولايات المتحدة الأميركية ومساهماتها في دعم العراق خلال الأعوام الماضية منها 1.7 مليار دولار مساعدات إنسانية، 115 مليون دولار لدعم الاستقرار، 150 مليون دولار إضافية سيتم تقديمها لإعادة الاستقرار في العراق من خلال الأمم المتحدة هذا العام، وفي عام 2017 قدمت الولايات المتحدة مليار دولار للعراق كقرض استطاعت الحكومة العراقية أن تستثمره ليصبح مليارين وكما قدمت أكثر من 100 مليون دولار لإزالة وتطهير الألغام في المناطق المحررة من قبضة داعش، لافتا إلى أنه بسبب مثل هذه المساعدات استطاع حوالي 3 ملايين عراقي العودة لمنازلهم، موضحا أن الولايات المتحدة أكبر مانح لصندوق النقد الدولي بما يفوق 5.4 مليارات دولار.
وحول المخاوف من عدم وصول الدعم لمستحقيه وسوء إدارة المشاريع في ظل احتلال العراق للمرتبة 166 في تصنيف الدول على مؤشر الفساد، قال ان هذا الامر من اهم اولويات الادارة الأميركية ويتضح في عملنا مع المؤسسات العراقية بشكل وثيق وشفاف جدا وهي التي تقوم بتوزيع تلك المساعدات وايصالها لمحتاجيها للتأكد من ايصالها، مشيرا إلى وجود خطوات قامت بها الحكومة العراقية لمحاربة الفساد وأن هناك المزيد يجب القيام بها وبالتالي تستمر الجهود الأميركية في تحقيق ذلك.
وبشأن الانتخابات التي ستجرى في الثاني عشر من مايو المقبل في العراق، اكد السفير الأميركي انه من الضروري ان يشعر المواطنون العراقيون بأن العالم يقف معهم والى جانبهم وان يشعروا بأن الأمن والاستقرار سيعود الى مدنهم وقراهم وهذه من أولوياتنا في هذه المرحلة المقبلة، موضحا أن الشعب العراقي يرى في المؤتمر الذي ستستضيفه الكويت فرصة حقيقية لهم وقد عمل العراق بشكل وثيق مع البنك الدولي لإنجاح هذا المؤتمر، مشيدا بدور الكويت في استضافة هذا المؤتمر وعليه فيجب أن تكون هناك ثقة في المشاريع المطروحة ويجب أن يكون هناك شعور بالراحة وأن يرى الشعب العراقي أهمية ذلك.
الكويت وأميركا توفيان بالتزاماتهما تجاه اللاجئين
بخصوص تردي الأوضاع الاقتصادية في الأردن ولبنان بسبب الضغوط المالية، حيث لم تلب بعض الدول المانحة بالتزاماتها تجاه لبنان والأردن، أشار سيلفرمان إلى أن الولايات المتحدة ملتزمة بإيصال الدعم لمستحقيه من اللاجئين وعادة ما ترسل التزاماتها في غضون شهور بعد انتهاء المؤتمر، كما تلتزم الكويت بإيصال التزاماتها وهذا في حد ذاته توافق أميركي- كويتي، مشددا على ضرورة أن تفي الدول المانحة بالتزاماتها حيث يجب أن نهتم بمن عانوا من انعدام الخدمات الصحية والتعليمية في المناطق التي كانت محتلة من قبل تنظيم داعش، ولذلك على هؤلاء الناس أن يشعروا بالفرق حينما يعودون إلى أراضيهم، موضحا أن تواجد اللاجئين في الدول المستضيفة خلق ضغوطا على بنيتها الاقتصادية، لذلك هناك ضرورة لإعادة بناء الخدمات والبنية التحتية، معربا عن أمله في أن يعود اللاجئون إلى بلدانهم.
نحتاج خليجاً موحداًلمواجهة تعقيدات المنطقة
حول الأزمة الخليجية، قال سيلفرمان إن هناك رغبة أميركية لرؤية حل قريب للأزمة الخليجية، مضيفا أننا بحاجة الى خليج موحد لمواجهة التعقيدات التي تشهدها المنطقة بما في ذلك الوقوف أمام الدور الذي تلعبه ايران فيها، معربا عن تقدير بلاده للجهود التي تبذلها الكويت وعلى رأسها صاحب السمو الأمير في حلحلة الأزمة والوساطة لحلها من دون تأخير.
واضاف أن الولايات المتحدة الأميركية تجمعها علاقات مميزة مع جميع دول مجلس التعاون الخليجي على حد سواء، وتود رؤية الخليج متحدا متماسكا غير ممزق، مستشهدا بما قاله وزير الخارجية الأميركي خلال الحوار الاستراتيجي الأميركي- القطري في نهاية يناير الماضي والتبعات المترتبة على استمرار ضعف الوحدة الخليجية.
سعي أميركي إلى سورية موحدة بعد الأسد
أشار السفير الأميركي خلال المؤتمر الصحافي إلى أن الوضع في سورية يتسم إلى حد ما بالتعقيد وذلك بسبب طبيعة النظام الحاكم هناك، لافتا إلى أن هزيمة داعش هي من أولويات التحالف الدولي في الوقت الحالي بالإضافة إلى أن يظل التحالف المكون من 70 دولة و4 منظمات إغاثية موحدا، مشددا على أن بلاده تسعى إلى سورية موحدة في فترة ما بعد الأسد وتحت قيادة يختارها الشعب السوري في عملية انتقالية شفافة تحمل مستقبلا سياسيا جديدا لسورية، مجددا تقدير بلاده لدعم الكويت للعراق من خلال مؤتمر إعادة إعمار المناطق المحررة من تنظيم داعش فيها.
وشدد على أن بلاده تعول على الدور الكويتي الداعم لأمن واستقرار المنطقة من خلال وجودها في مجلس الأمن خلال العامين القادمين، مشيرا إلى توافق أميركي - كويتي حول أن الاستثمار الحقيقي هو في استقرار المنطقة.
تنسيق دائم مع تركيا لتجنب المواجهة في سورية
ردا على سؤال حول المخاوف من مواجهات مؤقته بين قوات التحالف والقوات التركية خلال العمليات على الحدود السورية، شدد سيلفرمان على أن تركيا حليف للولايات المتحدة وعضو فاعل في حلف شمال الأطلنطي (الناتو) والولايات المتحدة تتفهم مخاوفهم الأمنية وحرصهم على حماية حدودهم ولذلك طلبنا من الأتراك أن تكون العمليات محدودة، مشيرا إلى وجود تنسيق دائم ومستمر معهم لتجنب مواجهات بين القوات، موضحا أن الولايات المتحدة ترغب في محاربة داعش وأن يشعر كل جيران سورية بالأمن والأمان.
وعن تطورات القضية السورية، قال ان اتفاقية جنيف لا بد ان تكون الاساس في اي حل للأزمة السورية ومن الضروري التأكيد على دعم الاستقرار هناك وايجاد حل سياسي مبني على قرار الامم المتحدة 2254 ولذلك فنحن بحاجة لمجهودات اضافية من روسيا لجلب النظام السوري الى طاولة المفاوضات وايجاد حل يعتمد على اساس قرارات الامم المتحدة، نحن بحاجة لرؤية هذه الجهود الروسية على أرض الواقع.
التركيز على محاربة أيديولوجية «داعش»
تعليقا على مسألة الإرهابيين الفارين من المعارك واندساسهم داخل التجمعات الأهلية والمناطق السكنية وآليات التحالف في التعامل مع هذه البؤر، قال السفير الأميركي سيلفرمان إن النقاشات خلال الاجتماع الوزاري الذي سيعقد في الكويت ستكون نوعا ما مختلفة عن الاجتماعات السابقة كون الحرب ضد «داعش» لم تنته بعد، وإن كانت هناك إنجازات كثيرة لدول التحالف تحققت، إلا أنه مازال هناك الكثير يمكن تحقيقه، موضحا أن الاهتمام في السابق كان يرتكز على الجانب العسكري لهزيمة داعش، لكننا اليوم نركز على وقف الدعم المادي وتجفيف منابع الإرهاب، ومنع تشكيل بؤر آمنة للتنظيم حتى نضمن عدم عودتهم، ومحاربة الأيديولوجية الفكرية الداعشية عبر وسائل الإعلام لتجنيد مقاتليهم الجدد، بالإضافة إلى وقف انتاجهم للطاقة التي كانت تدر عليهم أموالا تضمن استمرارية تواجدهم، مع التركيز على التبادل المعلوماتي بين دول التحالف، وبالتالي هناك الكثير من الجهود التي تقوم بها في هذا المجال، مشيرا الى أن هذا الاجتماع الوزاري في الكويت هو خطوة مهمة وتمهيد لأمور اخرى ستحصل في الفترة المقبلة حيث سينبثق عنه العديد من الاجتماعات الموازية، ومنها اجتماع على مستوى الوزراء 14 فبراير الجاري وسيكون النقاش فيه منصبا على الجانب العسكري في العاصمة الإيطالية (روما)، كما سيكون هناك اجتماع لمجموعة العمل المختصة بالمقاتلين الأجانب في لاهاي وفي 6 مارس، واجتماع آخر في لندن وخطوات اخرى كثيرة، وفي نهاية فبراير ستكون هناك استضافة في العاصمة الأميركية (واشنطن) لمؤتمر يتعلق بالقوى الأمنية التي تحارب بؤر الفساد الإرهابية، وبالتالي إن كانت داعش تعمل على مدار الساعة فالتحالف يعمل كذلك ولا بد أن ننتصر على داعش بشكل تام.
إيران تزعزع استقرار المنطقة
عن تصريح الجنرال جوزيف فوتيل ان ايران ما زالت مصدر قلق وعدم استقرار للمنطقة ومستقبل الاتفاق النووي في ظل تمسك ايران به واعلان الولايات المتحدة الانسحاب منه، قال ان الرئيس الأميركي كان واضحا على اصراره في رؤية تغير واضح في موقف الجانب الايراني وتحسنا ملحوظا في السياسة الايرانية في المنطقة، لافتا الى ان الدور الايراني المزعزع في المنطقة يسبب حالة من عدم الاستقرار فيها ومختلف دول المنطقة ترغب في نهاية هذا الدور لتنعم بمزيد من الاستقرار وهذا ما يسعى اليه الرئيس الأميركي خلال الشهور القادمة.
أميركا لا تحدد مصير الفلسطينيين
عن آخر تطورات عملية السلام في الشرق الأوسط في ظل مخاوف من تفريغ القضية الفلسطينية من مضمونها، قال ان الحكومة الأميركية ما زالت تبحث في تفاصيل مبادرة السلام الأميركية والتي تقوم على حل الدولتين، مؤكدا ان الامر يعود الى ما يريده الجانبان الفلسطيني والإسرائيلي، والولايات المتحدة لا تحدد مصير القضية ولكن الأمر يرجع لطرفي النزاع.
كنا دوماً في الخطوط الأمامية لمواجهة «داعش»
تعليقا على ما يثيره البعض من اتهام للولايات المتحدة الأميركية بأنها ستسهم في نقل مقاتلي داعش من سورية والعراق الى افغانستان، قال سيلفرمان لقد كنا على الدوام في الخطوط الامامية لمواجهة داعش على عكس النظام السوري المسنود من روسيا، ولذلك يجب أن تتوحد الجهود للقضاء على داعش والقاعدة في سورية وضمان استمرارية القضاء عليهم وعدم عودتهم واعتقد ان الناس تعلم حقيقة الامر.