- نتوقع صيفاً مغبراً بامتياز لقلة سقوط الأمطار
- لا تساهل مع أي مخالفة بيئية وإحالة المقصرين إلى النيابة العامة
دارين العلي
&cropxunits=450&cropyunits=299)
غاب الفقع الكويتي عن المشهد هذا العام، حيث لم يحظ عشاقه ومحبوه بفرصة الاستمتاع بتلك الثمرة المحلية ذات المذاق الطيب، وحل محله الفقع المستورد من عدة دول مثل تونس والمغرب ومصر وغيرها.. أثار اختفاء «ثمرة الشتاء» الكويتية وقفز اسعار المستورد من الفقع الى 25 دينارا للكيلو الواحد في معظم الأسواق، العديد من التساؤلات وتقاذفت عدة جهات الاتهامات حول أسباب غيابها، او ندرة وجودها مقارنة بالدول المجاورة، فهناك من أرجع ذلك الى ندرة سقوط الامطار في الوقت المناسب «فترة الوسم»، وفريق ثان عزا ذلك الى تدهور اوضاع البيئة الصحراوية وعدم تماسكها بسبب موجات الغبار الكثيفة ما أدى لافتقارها لأبسط مقومات الحياة الفطرية.
«الأنباء» التقت نائب مدير عام الهيئة العامة للبيئة للشؤون الفنية م.محمد العنزي، الذي شدد على عدم وجود شواهد على وجود الفقع حاليا من عدمه او وجوده بكميات قليلة الا أن وضع البيئة البرية نتيجة استنزافها بمختلف الاشكال جعل من النباتات وغيرها تختفي من بيئتنا الصحراوية.
&cropxunits=450&cropyunits=299)
&cropxunits=450&cropyunits=299)
وقال العنزي ان ظهور الفقع يرتبط بعاملين بيئيين وهما كمية الامطار والبيئة الصحراوية المناسبة، لافتا الى ان عدم هطول الامطار بكميات مناسبة العام الحالي وكذلك الممارسات السلبية بحق البيئة البرية ومرتادي الصحراء ليس فقط خلال موسم التخييم وانما ايضا شركات
المقاولات المنفذة للمشاريع والانشطة في البيئة البرية ادت الى تدهورها بأضعاف مضاعفة وبالتالي منع ظهور الحياة الفطرية من نبات وفقع وغيرها، موضحا ان هذه الانشطة تؤثر سلبا ايضا على تماسك التربة وتؤدي الى تفكك واضح فيها، ما يجعلنا عرضة لموجات غبار كثيفة خلال المرحلة المقبلة خصوصا بسبب عدم تساقط الامطار خلال الشتاء ما ينذر بصيف مغبر.
وعمن يتحمل مسؤولية الاضرار الناتجة عن هذه الشركات في البر أوضح ان كل جهة تتعاقد مع شركة في أي من المجالات سواء بناء محطات او مشاريع طرق أو غيرها تكون مسؤولة بالتضامن مع الشركة أمام الهيئة العامة للبيئة والالتزام ببنود القانون البيئي والا فستتعرض للمساءلة، لافتا الى ان المناطق المفتوحة هي مسؤولية البلدية التي تحاول قدر الامكان وبجهود مقدرة في تنظيم العملية، معربا عن امله في بذل جهود مضاعفة في تنظيم التخييم.
وحول الحلول الكفيلة بوضع حد لهذه الممارسات، أكد ان تطبيق القانون وحده الكفيل بوضع الحلول، مؤكدا ان الهيئة لا تتساهل مع أي مخالفة في أي مجال بيئي كانت، وتقوم بإحالة المقصرين والمخالفين للنيابة العامة، مؤكدا ان الهيئة لا تقبل حتى بأوامر الصلح للمخالفات الخاصة باقتلاع النباتات والرعي الجائر في غير الاماكن المخصصة، مشيرا الى ان الهدف من ذلك هو حث المعنيين على القيام بما يتوجب عليهم من الناحية البيئية.
بدوره، أكد الخبير البيئي د.علي خريبط أن الفقع ينبت في صحراء الكويت والجزيرة العربية بكثرة، وله ذكر في التاريخ القديم، وله فوائد صحية عديدة، وأيضا مضار عند
الإفراط في استهلاكه.
وأشار خريبط في تصريح لـ «الأنباء»، إلى أن الفقع بأنواعه المختلفة ينبت عندما تتوافر أربعة ظروف مهمة وهي المطر الغزير في الوقت المناسب، والأرض الصحراوية المناسبة أي الأرض المنخفضة وغير عميقة، والأرض غير اللينة ولا الصلبة، وتوافر بعض النباتات حول أماكن تواجده، ووضع الجو المعتدل بعد سقوط المطر حيث البرودة والحرارة المعقولة.
وشدد على أن المطر الغزير في وقته المناسب من أهم أسباب تكاثره وتواجده وخصوصا من منتصف أكتوبر إلى منتصف ديسمبر، مشيرا إلى أن وجود نباتات في أماكن خروج الفقع من أبرز الأمور المساهمة في تواجده، موضحا ان عدم وجود الفقع هذه السنة بكميات جيدة، لكون المطر لم يهطل في الوقت المناسب، ولا بالكمية المناسبة فمن الطبيعي ألا يتواجد الفقع بالكميات المطلوبة في الصحراء.

عادل المرزوق لـ «الأنباء»: إذا نزل المطر في فترة «الوسم» فأبشروا بالفقع
- الفقع من ألذ وأثمن أنواع الفطريات الصحراوية
- هناك محاولات عدة لاستزراع الفقع مخبرياً ولكنها باءت بالفشل الذريع
أكد الخبير الفلكي عادل المرزوق ان الفقع أو الكمأة تظهر نتيجة سقوط الامطار في فصل الشتاء وخلال فترة الوسم المعروفة جيدا في الجزيرة العربية والتي تبلغ مدتها 52 يوما، وتبدأ من 16/10 وتستمر حتى يوم 6/12 وفيها الانواء الأربعة ومدة كل منها 13 يوما ويليها نوء الاكليل الذي هو من فترة المربعانية، موضحا انها تأتي كل عام كالتالي:
٭ نوء العواء وهو أول نوء في فترة الوسم ويبدأ من يوم 16/10 حتى 28/10.
٭ نوء السماك وهو ثاني الانواء في فترة الوسم ويبدأ من يوم 29/10 حتى 10/11.
٭ نوء الغفر ويبدأ في يوم 11/11 حتى 23/11.
٭ نوء الزبانا ويبدأ في يوم 24/11 حتى 6/12.
٭ الاكليل وهو النوء الوحيد من أنواء المربعانية الذي يعتبر من ضمن فترة الوسم ويبدأ من يوم 7/12 حتى يوم 19/12 أي أن الفقع ينبت مع سقوط المطر في خلال هذه الفترة التي مدتها 65 يوما.
قال المرزوق في تصريح خاص لـ «الأنباء»: اذا نزل المطر خلال هذه الفترة فإن الفقع باذن الله سيظهر في الصحراء، ولكن إذا سقط المطر بعد فترة نوء الاكليل الذي يأتي بعد فترة الوسم بمدة 13 يوما فإن هذه الامطار لا تنبت الفقع، والفقع لا ينبت إلا في فترة الوسم وفي أراضي معينة من شبه الجزيرة العربية ولكن ينبت أيضا في أراض عادة تكون صحراوية أو شبه صحراوية مثل منطقة البحر المتوسط وشمال أفريقيا، مضيفا انه يتواجد في الصحراء العراقية التي تقع في وسط العراق بالقرب من منطقة السماوة وفي بادية الشام وتحديدا عند مدينة السخنة التي تبعد 150 كيلومترا من نهر الفرات، ويعتبر الفقع الذي يظهر في هذه المنطقة السورية من أجود أنواع الفقع وأكثرها طلبا في الاسواق العالمية، ويظهر أيضا في الصحراء الايرانية ولكن بكميات قليلة جدا ولم تحصل له الاهمية التجارية أو الاقتصادية الا في الفترات المتأخرة والحديثة من القرن الماضي، حيث يتم نقل الفقع الايراني ذي النوعية الجيدة بالسفن الخشبية عن طريق الخليج العربي الى أسواق الخليج وبصورة رئيسية سوق الكويت.
واضاف: بسبب قلة الفقع لدينا وكثرة الطلب عليه في السوق المحلية فيتم استيراده حاليا من عدة دول عربية مثل مصر وليبيا والجزائر والمغرب ودخلت أذربيجان السوق مؤخرا كبلد مصدر للفقع، وقد يستغرب البعض من وجوده في فرنسا وإيطاليا لأن هاتين الدولتين تعتبران من دول حوض البحر المتوسط التي يوجد بها الفقع ويسمى في اللغة الانجليزية «Truffle»، وعادة لا يظهر الفقع في كل مناطق الصحراء بل في مناطق محددة وخصوصا التي تكون ارضيتها خليط من الطين والرمال حيث يظهر في الاراضي الصحراوية التي ينبت فيها نبات الرقروق أو «الرقراق» كما يسميه البعض في الكويت ويوجد متداخلا مع جذور هذا النبات، ويستدل على أماكن ظهور الفقع إما بتشقق سطح الأرض التي ينبت فيها أو بتطاير الحشرات فوق المكان.
وتابع: لو عدنا الى الايام القليلة الماضية في الكويت، واعني هنا فترة الوسم الماضية، نجد أنها كانت مع الاسف الشديد خالية وجافة تماما من الامطار أي أنها سنة «محل» كما تسمى عند بدو الجزيرة العربية، الا من قطرات صغيرة من المطر لا تؤدي الى ظهور حبات الفقع، ويرتبط ظهوره على الارض مع نزول المطر وليس أي مطر ولكن المطر الذي يسقط في فترة الوسم حيث يقول العرب إن مطر فترة الوسم فقط هي فترة الفقع فاذا نزل المطر الوفير في فترة الوسم وصارت الارض «موسومة» فأبشر بالفقع وإذا لم ينزل في فترة الوسم فلن تجد الفقع الكويتي أو فقع الجزيرة العربية، وقد تمت محاولات عدة لاستزراع الفقع مخبريا ولكنها مع الاسف الشديد باءت بالفشل الذريع.
وزاد المرزوق: والفقع كما هو معروف عبارة عن نبتة فطرية موسمية برية تنمو في الصحراء وتنبت بعد سقوط الأمطار في فترة الوسم على عمق بسيط جدا من سطح الارض يتراوح ما بين 5 إلى 15 سم تحت التربة السطحية، وتكون النبتة بين الابيض والبني الداكن وشكل درنة البطاطس كروية لحمية رخوة منتظمة وسطحها أملس أو درني ويختلف اللون والحجم والوزن حسب نوعية الفقعة، فهناك احجام وأوزان متفاوتة فمنها الكبير الذي يكون كحبة البرتقالة وقد يصل وزنها في حدود كيلو غرام الواحد أو كيلو ونصف ومنها صغير الوزن والحجم والذي يكون وزنه بين 30 و40 غراما أو كحبة العنب أو البلح، وهو من الاطعمة اللذيذة والغالية الثمن ويعتبر من ألذ وأثمن أنواع الفطريات الصحراوية، ويسمى الكماة في سورية ولبنان والاردن ومصر، كما يسمى في السودان العبلاج أو نبات الرعد، أما في المغرب العربي مثل ليبيا وتونس والجزائر والمغرب فاسمه الترفاس، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال «الكمأة من المن وماؤها شفاء للعين» كما ورد في الحديث في البخاري في كتاب الطب النبوي في الجزء العاشر.
وقال وفي النهاية نستطيع القول إن الفقع يظهر في شبه الجزيرة العربية بعد سقوط المطر خلال فترة الوسم وأول فترة المربعانية فقط ثم تنتهي بعد يوم 19/12 فترة ظهوره، بمعنى أنه لا فقع من دون مطر.
أنواع الفقع
٭ الزبيدي وهو الاشهر ويأتي في المرتبة الاولى من حيث طلب الشراء فيميل إلى البياض، وسمي هذا النوع من الفقع بالزبيدي نسبة الى سمكة الزبيدي المشهورة في شمال الخليج العربي وقد يصل إلى حجم البرتقالة الكبيرة.
٭ الخلاسي ولونه أحمر وهو أصغر من الزبيدي وفي بعض المناطق ألذ وأغلى في القيمة من الزبيدي.
٭ الجبي ولونه يكون بين الأسود إلى الاحمر وهو صغير جدا.
٭ الهوبر أو «المبشر» ولونه أسود وأبيض من الداخل وهو من الانواع غير المرغوب فيها وليس عليه طلب في السوق يظهر قبل ظهور الفقع الاصلي.