ضاري المطيري
أكد الأستاذ في كلية الشريعة جامعة أم القرى د.أنس بن مسفر أهمية إحسان العبد في عبادته، وذلك لأن الله يراه ويعلم بسريرته، مشيرا إلى أن العامل يحسن العمل إذا كان رب العمل حاضرا ومراقبا له، فكيف إذا كان العامل هو المسلم ورب العمل هو الله جل جلاله، الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء. وأوضح في محاضرته التي كانت بعنوان «للذين أحسنوا الحسنى»، والتي أقيمت مساء أمس الأول ضمن افتتاح المخيم الربيعي الثامن عشر لجمعية إحياء التراث الإسلامي فرع الجهراء، أن إحسان المسلم في عبادته إنما هو إحسان إلى نفسه في حقيقة الأمر، فالله هو الغني الحميد، مشيرا إلى أن الله إنما يدخل العبد الجنة بفضله وكرمه لا بعمله وجهده.
وذكر الأسباب التي تدفع المسلم للإحسان في عبادته وفي أخلاقه مع الآخرين، منها علمه بأن الله يراه ويراقبه، فإن العامل إذا علم بمراقبة رب العامل أحسن في عمله وبذل ما في وسعه، لافتا إلى أن معظم العبادات تشعر المسلم بنوع من المراقبة، ابتداء بالتوحيد المبني على مراقبة الله، والصلاة التي فيها مناجاة مع الله بخطاب وسؤال ورد وإجابة كما جاء في حديث قراءة الفاتحة في كل ركعة من الصلاة.
وأضاف: علينا أن نحسن في عبادتنا لأننا لا ندري متى نموت، والجميع يحرص على ألا يموت إلا وهو محسن لعلمه رجاء ما أعده الله للمحسنين، فإذا لم نعلم متى نموت فعلينا إذن أن نحسن على الدوام ونستعد في كل حين لملاقاة الله ونحن في أحسن حال يحب ربنا أن يرانا فيه.
وتابع ابن مسفر ان من الأسباب أيضا التي توجب علينا الإحسان في العبادة وفي الأخلاق هو أن الإحسان إنما يعود نفعه على المحسن، وكذلك علمنا بمدى إحسان الله علينا، مشيرا إلى أن نعم الله علينا كثيرة لا تحصى، كما قال تعالى: (وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها).
وبدوره أوضح الداعية علاء المباركي أن من الأسباب التي تحث العبد على الإحسان إدراكه بأنه هو المستفيد الأول من الإحسان، مشيرا إلى أن الله غني عن عبادة عباده، وليس جزاء الإحسان إلا الإحسان، فلن ينال العبد من إحسانه لله ولعباده إلا الحسنى في الدنيا والآخرة. وتابع حديثه حول معنى قوله تعالى في جزاء المحسنين (للذين أحسنوا الحسنى وزيادة)، بأن معنى «وزيادة» هي رؤية وجه ربنا جل جلاله، لافتا إلى أن من يريد أن يكرمه الله برؤيته يوم القيامة والرضا عنه أن يستعين بغض بصره عن ما حرم الله. ومن جهة أخرى أعرب المشرف على المخيم الربيعي ورئيس الدعوة والإرشاد التابع لإحياء التراث فرع الجهراء الداعية عواد السعيدي عن شكره للضيوف المحاضرين والجمهور الغفير الذي أنجح أنشطة المخيم بحضوره، راجيا من المولى عز وجل لهم الأجر والمثوبة، ومستذكرا الجهد الأول في انطلاقة المخيم الأول على يدي الشيخ عبدالعزيز الهده رحمه الله.