في إطار «اليوم الدولي للمرأة» أشادت جمعية مقومات حقوق الإنسان بالإنجازات التي تحققت للمرأة الكويتية مؤخرا وأدت بدورها الى تكريس المزيد من الحقوق والحريات والعدالة الاجتماعية ووفرت لها الحماية من العنف والظلم وقلصت بشكل ملحوظ التمييز بينها وبين الرجل بما يتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية ولا يخالفها ومن أهمها صدور قرار قبول أبناء المرأة الكويتية المتزوجة من غير كويتي في المدارس الحكومية وإصدار قانون محكمة الأسرة تلاه بعدها إنشاء هذه المحكمة والعمل بها مؤكدة أن هذه الخطوات العملية تأتي متسقة مع ما نص عليه الدستور الكويتي وما نادت به الشريعة الإسلامية بشأن مساواة المرأة والرجل بالكرامة الإنسانية والحقوق والواجبات والتي قامت على مبدأ العدل بينهما وليس المساواة المطلقة تحقيقا للمقاصد الشرعية المرجوة، فهي مطلب سماوي وواقع إنساني لتحقيق سعادتهما في الدنيا والآخرة.
وفي الوقت الذي تنادي فيه الجمعية بمنح المرأة كامل حقوقها لاسيما فيما يتعلق بمنح جنسيتها لأبنائها الا أنها في المقابل تبدي تحفظها للدعوات والشعارات التي ينادي بها البعض من منطلق أممي أو اتفاقيات خالفت في بعض مضمونها الشرائع والديانات الربانية كالدعوة لاختلاط النساء بالرجال في أماكن العمل والدعوة للمساواة المطلقة بين المرأة والرجل وإزالة جميع الفوارق بينهما وما تحمله هذه الدعوات في ثناياها من تغريب وتعدّ على ثوابت الشريعة الإسلامية وضياع لهوية المجتمع المسلم، لاسيما أن جوهر بعض الاتفاقيات الداعية لمثل هذه المفاهيم قائم على ازالة جميع الفوارق بين الذكر والأنثى وجعل المرأة كائنا مستقلا لا علاقة لها بغيرها ما يعد مخالفة صريحة للشريعة الإسلامية ومصادم لنصوص شرعية صريحة من القرآن والسنة كقوله تعالى (وليس الذكر كالأنثى) وقوله تعالى (ولا تتمنوا ما فضل الله به بعضكم على بعض للرجال نصيب مما اكتسبوا وللنساء نصيب مما اكتسبن) وقوله تعالى (الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم)، مثمنة في هذا الشأن موقف أغلب الدول العربية والإسلامية المتحفظ على بعض المواد والاتفاقيات المخالفة للشريعة وثوابت الدين ومنها الكويت ولله الحمد لاسيما تحفظها على المادة 16 من اتفاقية مناهضة التمييز ضد المرأة وتؤكد الجمعية على أن الدين الإسلامي أعلى من مكانة المرأة وراعى محيطها الذي تعيش فيه وجاء في حقها كثير من السور والآيات القرآنية، بل سميت بعضها باسمها كسورة النساء وسورة مريم، مشيرة الى أن الإسلام أكد إنسانية المرأة وأهليتها للتكليف والمسؤولية وأعطاها حق التعليم والعمل، وحق التملك والتصرف في ملكها، وكل ذلك وفقا للضوابط الشرعية وجعل التفاضل الحقيقي بين جميع الناس بالتقوى دون تفريق بين ذكر وأنثى، موضحة أن الإسلام لم يجعل علاقة المرأة مع الرجل قائمة على الندية بل اعتبرها وحدة نواة الأسرة وأحد أركانها وتعامل معها من منطلق العدل والتكافؤ مع الرجل كون العدل يقوم على الإنصاف والاستقامة فجاءت حقوق المرأة والرجل وفقا لفطرة وقدرات كل منها وما يوافق ويتماشى طبائعهما الذكورية والأنوثية والاختلاف البيولوجي وما يملك كل منهما من مقومات واختلافات لا يمكن نكرانها يعلمها الخالق عز وجل والتي من شأنها تحقيق مبدأ التكامل بينها وتؤدي لاستقرار الأسرة والمجتمع.