- المنيفي: العجز المتوقع في الموازنة سيصل إلى 8 مليارات
- أبرز التحديات التي تواجهنا أن 80% من الموظفين يعملون في القطاع العام
- النظام التعليمي ضعيف ولا يعزز التوجه نحو التميز والابتكار
- بيئة الأعمال في الكويت غير ملائمة لتشجيع ومشاركة القطاع الخاص في الخطط التنموية
فرج ناصر
شدد المشاركون في ندوة «طريق الحرير والجزر من أين يبدأ» التي أقامها تجمع المسار المستقل على أننا أمام خيارين: إما أن يتم تجاهل تحديات المستقبل ومواصلة العمل على نفس النمط مما يعرض الكويت إلى مخاطر وأزمات كبيرة، أو مواجهة هذه التحديات واتخاذ قرارات جريئة ووضع تشريعات مناسبة تسهم في تسريع وتيرة عملية التنمية.
وأضافوا انه لكي تكتمل عملية التنمية وتكون البداية صحيحة نحتاج إلى وضع برنامج محدد يتم وضعه من قبل استشاريين ومتخصصين قبل البدء في تطوير الجزر والمدن الجديدة، والأخذ في الاعتبار ضرورة التسهيل على المستثمرين الأجانب التملك وقطع الطريق على المستفيدين السلبيين مثل تجار الإقامات والاهتمام بالبنية التحتية والتركيز على المساحات الخضراء ووسائل الترفيه والنقل المناسبة.
في البداية، أكد المستشار ورئيس المهندسين السابق في وزارة الكهرباء والماء م.نجيب المنيفي ان هناك مشاريع تنموية كثيرة تقبل عليها الدولة، لكن السؤال من أين نبدأ بهذه المشاريع لتحقيق التنمية والتطوير والحفاظ على وجود الكويت كدولة وكيان اقتصادي، مشيرا إلى أن التنمية تحتاج إلى رؤية وقرار ومجهود وتضحية، لافتا إلى أن هناك دولا ليس لديها نفط وبلا موارد وحققت النجاح اعتمادا على العنصر البشري، كما توجد دول بها ثروات انهارت وفشلت كفنزويلا بسبب سياسات اقتصادية فاشلة.
وقال إن أبرز التحديات التي تواجهنا ان 80% من الموظفين يعملون بالقطاع العام، وان نسبة عائدات النفط تشكل 90% من إجمالي الناتج المحلي، وأن الاحتياطات النفطية تتناقص مع مرور الزمن، كما أننا نقوم حاليا باستهلاك 350 ألف برميل نفط يوميا في إنتاج الكهرباء والماء، ما يعادل 2.2 مليار دينار سنويا وسيصل الاستهلاك إلى 20% من إنتاج النفط بحلول عام 2025 وهذه أرقام خطيرة ومدخولنا سيقل مع الوقت لأننا سنستهلكه، مضيفا ان العجز المقدر في الموازنة الأخيرة بلغ 6 مليارات ونص المليار، وسيصل إلى 8 مليارات.
تكلفة عالية
وقال إن الجزء الأكبر من الإنفاق يذهب إلى الرواتب، لاسيما في وزارة التربية، وإلى كلفة توليد الكهرباء، بالإضافة إلى أن قيمة الأجور والرواتب والدعم والتحويلات في ميزانية الدولة وصلت إلى 18.6 مليار دينار، كما يستحوذ بند الرواتب وما في حكمها على 11.2 مليار دينار من الميزانية، والدخل السنوي من بيع النفط الخام يصل إلى 22 مليار دينار في حالة كان البرميل بـ 60 دولارا.
ولفت إلى أن دراسة توني بلير أكدت أن الادخارات الحالية قد تتآكل بحلول عام 2027، كما انه من المتوقع زيادة تعداد المواطنين من 1.36 مليون إلى الضعف بحلول عام 2035، بينما يبلغ عدد الطلبة خريجي الثانوية العامة أكثر من 29 ألف طالب سنويا.
وأوضح ان أكبر تحد هو تعداد السكان الذي وصل إلى 4 ملايين ونصف، منهم مليون و300 ألف مواطن، حيث التحدي السكاني في ظل عدم وجود سياسة سكانية واضحة والازدياد الكبير في عدد السكان مما يسبب عائقا أمام التخطيط الصحيح للمشاريع وعبئا كبيرا على الميزانية وعلى تقديم الخدمات من كهرباء وماء وغيرها وهذا تهديد واضح للصرف.
وقال إن التحدي الاقتصادي يكمن ببيئة الأعمال في الكويت غير ملائمة لتشجيع ومشاركة القطاع الخاص في الخطط التنموية، وذلك نظرا للبيروقراطية الحكومية والدورة المستندية الطويلة والمعقدة، كما لا توجد رؤية وخطة عملية لتنويع الاقتصاد.
وأشار إلى التحدي التعليمي، حيث ان النظام التعليمي ضعيف ولا يعزز التوجه نحو الأداء المتميز والابتكار وان الطلاب في المراتب الأخيرة، وان المناهج ضعيفة، كما ان هناك شهادات من جامعات وهمية او مزورة، بالإضافة إلى ضعف أداء الطاقم التعليمي، وهذا التحدي الأول ويجب إصلاح القطاع التعليمي.
نظرة شمولية
من جانبه، أكد عضو المجلس البلدي السابق المستشار الهندسي أحمد الفضالة أن تطوير الجزر الكويتية ومدينة الحرير يحتاج إلى جلب خبرات استشارية هندسية عالمية لديها الخبرة والنظرة الشمولية لمواكبة التطور العمراني والاستثماري في عواصم العالم، لافتا إلى ضرورة دعم المواطنين لعملية التنمية من خلال المراقبة والمبادرة في طرح الملاحظات ومعالجتها للحصول على اكبر قدر من الاستفادة.
وأوضح ان عملية تطوير الجزر الكويتية ومدينة الحرير تأتي ضمن سياسة تنفيذ الرغبة الأميرية بجعل الكويت مركزا ماليا وتجاريا عالميا ما جعل جهود المسؤولين في الدولة بالإضافة الى الجهات المعنية مثل مجلس الأمة والمجلس البلدي والوزارات الخدمية تقوم باستعجال وتسهيل الإجراءات والتراخيص والمخططات الخاصة بهذا الشأن.
ولفت الفضالة إلى أن هناك بوادر جيدة ومشجعة للمضي في خطة التنمية «الكويت جديدة» ومن أهمها تعيين النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الشيخ ناصر صباح الأحمد رئيسا للجنة العليا للتخطيط ليكون مشرفا على عملية التطوير في المشاريع التنموية الجديدة في البلد، وهو رجل قرار متمكن، مشيرا إلى أهمية أن يكون لديه على الأقل 40 مستشارا أجنبيا ذوي خبرة طويلة من مختلف أنحاء العالم بالإضافة إلى وجود مكاتب استشارية عالمية تتعاون مع المكاتب المحلية لبدء العمل بشكل مدروس ومتقن كون المهندسين والمكاتب المحلية ليست لديهم الخبرة الكافية في المشاريع العالمية التي تعتزم الحكومة إقامتها على أرض الكويت.
وتطرق الفضالة في حديثه إلى عملية تطوير الجزر الكويتية بشكل مفصل، حيث أوضح ان أغلب الجزر الكويتية جزر ذات مساحات صغيرة وأراض مبسوطة تحتاج إلى المحافظة على طبيعتها البحرية وأجوائها الترفيهية وشعابها المرجانية وتشجيع السياحة فيها على غرار الجزر الإماراتية والقطرية وإقامة متنزهات وشاليهات وتسيير رحلات بحرية لها مشيرا إلى جزيرة كبر وقاروه وأم النمل وأم المرادم وفيلكا وجزر أخرى.
وفيما يخص جزيرة فيلكا قال الفضالة: انها من أهم الجزر في الكويت والحكومة توليها اهتماما كبيرا وتعتزم تحويلها الى مركز مالي تجاري عالمي، موضحا اختلاف وجهة نظر مع الحكومة في ذلك حيث شرح أهمية الجزيرة تاريخيا والطابع التراثي الذي يجب المحافظة عليه والاستفادة من ذلك من خلال تشجيع السياحة، مشيرا الى وجود اقتراح سابق تقدم به للمجلس البلدي لربط الجزيرة بمدينة الحرير من خلال جسر يمتد من 8 الى 10 كيلو مترات ليسهم في تطوير عملية النقل بين الجزيرة والمدن الكويتية ومدينة الحرير الحيوية التي تشكل مساحتها ثلث مساحة الكويت.