- عاشور: الكويتيات حرمن من 43 ألف فرصة زواج و25000 وظيفة
- القانون يميز ضد الكويتية المتزوجة من غير كويتي في تجنيس أبنائها
- %50 من الزيجات الحديثة معرضة للطلاق وندعو للاستفادة من التجربة الإندونيسية
- كاظم: 7700 مطلقة يحصلن على مساعدات من «الشؤون»
محمد راتب
أكد المشاركون في ندوة معهد المرأة للتنمية والسلام عن الإشكاليات التي تواجه الرعاية الاجتماعية للمرأة أن الدستور الكويتي يتضمن مواد راقية تحث على عدم وجود أي تمييز ضد المرأة وتحقيق المساواة مع الرجل في الحقوق والواجبات.
ودعوا خلال الندوة التي جاءت بعنوان «الإشكاليات القانونية والاجتماعية المتعلقة بالرعاية الاجتماعية للمرأة» ونظمها المعهد في مكتبة الكويت الوطنية، إلى تحقيق العدالة الكاملة والمساواة بين الرجل والمرأة وكذلك إلى وضع حلول للمشكلات التي تواجهها الكويتيات، لاسيما قضايا الرعاية السكنية والمساعدات الاجتماعية.
وشارك في الندوة عضو لجنة المرأة والأسرة البرلمانية النائب صالح عاشور، ووكيل وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل لقطاع التخطيط والتطوير الإداري حسن كاظم ومديرة المركز الثقافي بجمعية المحامين المحامية بشرى الهندال، وأدارت الندوة د.سهام قبندي.
في البداية، أكد النائب صالح عاشور أن هناك معاناة حقيقية للمرأة الكويتية وأن بعض القوانين يحتاج إلى تعديل وبعضها يحتاج إلى تفعيل، لافتا إلى أن المرأة تعاني بشكل عام من الكثير من الصعوبات والتحديات لأننا مازلنا بعيدين جدا عن تحقيق العدالة والمساواة الكاملة للمرأة وعدم التمييز بينها وبين الرجل، رغم أن الدستور الكويتي يحتوي على مواد راقية جدا تحث على تحقيق العدالة والمساواة، لكن للأسف لا يوجد تنفيذ بشكل سليم لها ما يحملنا المسؤولية سواء كمشرعين أو كمجتمع مدني أن نعمل بشكل جاد وأن نتعاون معا لتعديل القوانين والإضافة عليها حتى نصل للميزان الحقيقي الذي ينصف المرأة.
وأشار إلى أنه لولا العمل المستمر وتحرك المؤسسات ومنظمات المجتمع المدني لما حصلت المرأة على حقوقها ولاستمرت تلك المطالبات في الأدراج حتى يومنا هذا، مشددا على أنه مازالت العدالة الكاملة مفقودة، وبصورة عامة هناك قصور في بعض القوانين، قانون الجنسية مثلا لم يعط المرأة حقوقها كاملة مثل الرجل، فالرجل يستطيع إعطاء زوجته غير الكويتية الجنسية بعد 5 سنوات من زواجه بها وبعد حصولها على الجنسية تتمتع بكل الحقوق كالعمل وغيره.
وأضاف ان هناك ما يزيد على ٤٣ ألف جنسية تم منحها لزوجات الكويتيين، ما يعني أن هناك ٤٣ ألف فرصة زواج حرمت منها الكويتية، ويعني بصورة واضحة ٤٣ ألف طلب إسكاني، وما يزيد على ٢٥ ألف وظيفة، وفي المقابل هذا الحق لا نجده لدى الكويتية التي تتزوج غير كويتي، ونجد القانون يعطيها تجنيس أبنائها في نطاق ضيق مشروط بالطلاق فهم يجبرون المرأة على هدم الأسرة حتى يتم تجنيس الأبناء بعد أن يبلغوا ٢١ عاما ما يعد تمييزا ضد المرأة، مشيرا الى انه تم تقديم أكثر من تعديل ينصف المرأة في قضية تجنيس الأبناء لكن حتى الآن لم يتم الموافقة على التعديلات المطلوبة من قبل الحكومة.
وأكد عاشور ان هناك تمييزا ضد المرأة في موضوع الرعاية السكنية، وللأسف في ٢٠٠٩ صدر قانون إعطاء الأرملة والمطلقة السكن منخفض التكاليف، والمفترض أن يكون السكن ملائما وليس منخفض التكاليف، منتقدا اختيار أماكن بعيدة مثل صباح الأحمد لتخصيص سكن للمرأة المطلقة والأرملة، موضحا أهمية دمج هؤلاء النساء في المجتمع، بدلا من عزلهن في مناطق بعيدة، خاصة ان الدستور ينص على العدالة الاجتماعية والمساواة، والمرأة الكويتية تقوم بالواجبات التي عليها كاملة ودخلت جميع المجالات حتى السلك العسكري دخلته وتؤدي واجباتها بالشكل الأكمل.
واستعرض قضايا المرأة والتحديات التي تواجهها، مشيرا إلى الظلم الواقع عليها في تقلد المناصب القيادية، رغم تفوق المرأة الكويتية دراسيا وعلميا ووظيفيا إلا أنها مازالت مظلومة في نسبة تقلدها المناصب القيادية وحسب الإحصائيات ١٢% فقط وهي نسبة ضئيلة جدا قياسا بمستوى التعليم والثقافة، لافتا إلى أنه بعد إعطاء المرأة الكويتية حقوقها السياسية وجدنا ٣ نائبات في المجلس البلدي والآن ولا واحدة و٤ نائبات في مجلس الأمة والآن واحدة فقط ووزيرتين والآن واحدة، ما يؤشر إلى تراجع وتقليص دور المرأة.
وقال للأسف مازلنا بعيدين عن إعطاء المرأة حقوقها الأساسية ومازلنا بعيدين عن تطبيق مواد الدستور ما يتطلب مواصلة العمل لتحقيق المطالب.
وأشار إلى لجنة المرأة في مجلس الأمة والتي تم إقرارها عام ٢٠٠٣ والتي مازالت مؤقتة رغم مرور ١٥ عاما تقريبا ورغم المطالبات بتحويلها إلى لجنة دائمة لأن المرأة عماد الأسرة الكويتية وقضاياها لن تنتهي، لافتا إلى انه مؤخرا تم إقرار تعديل في قانون الخدمة المدنية وجعل أولوية التوظيف بعد الكويتيين لأبناء الكويتية، وتم إصدار قانون محكمة الأسرة وقانون الطفل، ونعمل على إقرار قانون العنف الأسري، خاصة أن هناك أنواعا من العنف تتعرض لها الأسرة وخصوصا المرأة، العنف الجسدي والعنف اللفظي والعنف الجنسي والعنف الاقتصادي، لافتا الى ان هناك شريحة من الموظفات يحتكر الرجل ممثلا في الأب أو الزوج رواتبهن، وكثير من السيدات تم حرمانهن من الميراث.
ولفت إلى ارتفاع نسبة الطلاق، موضحا أن ٥٠% من الزيجات الحديثة معرضة للطلاق، والكويت تعد من أعلى نسب الطلاق في العالم، مشيرا الى انهم اطلعوا على التجربة الماليزية والإندونيسية، حيث انخفض الطلاق لديهم بنسبة ٦٥%، وذلك لأن لديهم آلية تمنع إتمام عقد الزواج دون الدخول في دورة تثقيفية، تعرف المقدمين على الزواج بحقوقهم وواجباتهم.
المساعدات الاجتماعيةمن جانبه، قال الوكيل المساعد لقطاع التخطيط بوزارة الشؤون حسن كاظم ان وزارة الشؤون تعطي المرأة راتبا على سبيل المساعدات للمرأة المطلقة والأرملة غير العاملة، وقمنا بتدريب الكثير من النساء في مراكز التنمية المنتشرة في جميع مناطق الكويت، مشيرا الى ان هناك ١٦ فئة تحصل على مساعدات من الشؤون منها المطلقة والأرملة وأسر المساجين والتائبين واسر الطلبة والمرضى، مشيرا إلى مركز من كسب يدي الذي توفر فيه الوزارة المدربين والمواد اللازمة ويتم تدريب النساء على الخياطة والمشغولات اليدوية والأعمال الحرفية، بالإضافة إلى إمكانية عرض المنتجات مجانا في بوتيك ٣٠٣ بمنطقة السلام بالإضافة إلى أماكن عرض كثيرة متوافرة في الحدائق، ما يجعلهن أقوياء ويعتمدن على أنفسهن، لكننا لاحظنا أن المتدربات أعمارهن كبيرة فوق ٤٠ و٥٠ سنة أما الصغيرات وجدنا أنهن يردن الحصول على المساعدة للمطلقة ٥٥٩ دينارا وهي «قاعدة»، وبدأنا إلزامهن بضرورة التسجيل في الديوان، لافتا الى ان ٧٧٠٠ مطلقة يحصلن على مساعدات من وزارة الشؤون.
وقال ان وزارة الشؤون تشجع السيدات العاملات في مشروع من كسب يدي وتشتري منهن الهدايا بدلا من شرائها من المحلات.
وأشار إلى ان الشؤون حريصة على المال العام وأنه بتدقيق الملفات بعد عمليات الربط مع الوزارات المعنية وجد أشخاص متوفين أو مقيمين خارج البلاد أو مهاجرين أو لديهم شركات ويتلقون مساعدات وتم استرداد ٢١٦ ألف دينار.
وعن الزيارات الميدانية أفاد بأن هناك إشكالية في قضية الزيارات الميدانية، لافتا إلى أن الوزارة تعاني من قلة الزيارات نظرا لتحفظ بعض الأهالي، لكننا نوفر الزيارات المنزلية للمسنين، ولدينا مراكز وزيارات دورية من أطباء وطبيبات تغطي جميع مناطق الكويت.
وتعقيبا على طرح الوكيل المساعد حسن كاظم قال النائب صالح عاشور: ما زالت المرأة الكويتية بحاجة إلى المساعدة تعاني معاناة طويلة في إجراءات وزارة الشؤون والرعاية الاجتماعية، وتجد معوقات رغم أن الكويت ديرة خير وتخرج المليارات إلى الخارج، مشيرا إلى أن المفترض فيما يخص المساعدات الاجتماعية وقيمتها ٢٠٠ مليون دينار مقارنة بمليارات تخرج من الكويت.
وأضاف ان الصرخات من الأمهات والبنات جاءت من معاناة حقيقية، وتم استجواب الوزيرة ٣ مرات مما يدل على وجود خلل لابد من معالجته.
وبين ان القانون ينص على أن أولوية التوظيف بعد الكويتيين لأبناء الكويتيات، ولكن للأسف تدخلت اللجنة التنفيذية في قضية البدون ورفضت دخولهم في هذا الجهاز واشترطت عليهم شروطا ودخلنا في إشكالات، ثم عادت العجلة لصالحهم وحاليا نتابع إجراءات توظيفهم.
وأضاف ان أكبر مشكلة لسكن المرأة هو قانون الإسكان الذي يعطي السكن للأسرة الكويتية والتي تتكون من زوج وزوجة شخصين فأكثر، مؤكدا ان طبيعة القوانين لا تستطيع حل كل المشاكل وإنما بعضها، وتحتاج إلى تعديلات ونحن نسعى إلى حل تلك المشاكل خصوصا ما يتعلق بمساحة الشقة المخصصة للمطلقة التي تحدد المساحة بـ ١٠٠ متر.
وأضاف ان المفترض ان يتم تعديل القانون الذي يمنع أبناء الكويتيات من الحصول على الجنسية حال موت أمهم قبل انتهاء إجراءات الحصول على الجنسية.
الهندال: القانون لم ينصف العزباء والمطلقة بلا أولاد
في مشاركتها خلال الندوة قالت المحامية بشرى الهندال ان المطلقة حالها حال أي امرأة وبرغم التطور والسوشيال ميديا والإنترنت والسفر للخارج، لكنها تعامل في المجتمع وكأنها غريبة عن المجتمع من خلال نظرة الناس لها والسؤال دائما عن المرأة إن كانت مطلقة أم لا، مع أن المفترض أن يكون التركيز على مكانتها الاجتماعية وقدراتها وخدمتها للمجتمع.
وأضافت ان المرأة بعيدة اليوم كل البعد عن المناصب الإشرافية ولا تعطى أي فرصة لذلك، بحجج منها أن سن تقاعدها أقل من الرجل وأن لها ارتباطات، متسائلة: لماذا تبعد المرأة عن الساحة القيادية وهي كفء لها، وهي وراء كل رجل ينجز؟
وأضافت أن قضايا المرأة في عملها ضد المرأة بمعدل ٦٠ قضية ضد المرأة مقابل ١٠ قضايا ضد الرجل، كما أنه لا يتم دعمها في الانتخابات بسبب عدم وجود قاعدة لها من الرجال، لافتة إلى أننا كمحامين نرى أن المباني الحالية لمحاكم الأسرة لا تصلح لأن تكون مبنى خاص بالأسرة، كما أن صندوق الأسرة لم يفعل ولا نرى إلا إعلانات فقط، بل إنه لا يوجد موظفين والمتضرر هو المرأة.
وأشارت إلى ان الزوجة الكويتية تعاني من ثغرات في قوانين حماية المرأة وعلى سبيل المثال زوجة الرجل الذي لا يعمل، لافتة إلى أن أعلى نسبة طلاق في الكويت وبالإمكان تخفيض تلك النسبة مع الدورات التأهيلية قبل الزواج.
وبينت أن الرعاية السكنية أوجدت حلولا منها إعطاء المطلقة التي لديها أولاد أو المتزوجة من غير كويتي قرضا أو مساكن مؤجرة، ووضع القانون شروطا تعجيزية للقرض، أما المساكن المؤجرة فهي في مناطق بعيدة وحالتها غير مناسبة ولا تقبل بها الكثير من المطلقات وتضطر لاستئجار بيت.
وأكدت ان الشق المهم في السكن هو المرأة العزباء أو المطلقة التي ليس لديها أولاد، مما يعني أن هناك ثغرة في القانون لم تنصف تلك الشرائح من المرأة.