أسامة أبو السعود
واصلت الحسينيات ومساجد الشيعة في مختلف مناطق ومحافظات البلاد إحياء ليالي شهر المحرم ذكرى استشهاد سبط رسول الله الإمام الحسين بن علي (ع).
وتحدث أئمة وخطباء المنبر الحسيني عن الحركات الاصلاحية التي قام بها الامام الحسين (ع) ومقولته الشهيرة «إنما خرجت لطلب الاصلاح في امة جدي». وفي الليلة الثانية من ليالي عاشوراء، أكد الشيخ د.احمد حسين ان كل حركة اصلاحية لابد من ان تواجه من يقوم بمحاربتها، لاسيما اذا كان يزرع أشواك الشائعات حول الحقيقة وهذا حصل حتى قبل استشهاد الامام الحسين فلقد مرت المفاوضات بين الامام الحسين وجيش يزيد بن معاوية بمراحل، وحصلت وقائع مختلفة اولها ما جرى بين الامام والحر بن يزيد، وهو أول طلائع الجيش الأموي، وكان محور هذه المفاوضات اختيار الأرض التي يستقر فيها الامام ولقد نقل الطبري وغيره هذه المفاوضات وثانيها ما جرى بين الإمام وعمر بن سعد وسادها جو من التشنج بسبب مشادة بين أحد أفراد الجيش الأموي وأحد قادة جيش الامام الحسين وهو أبو ثمامة الصائدي.
وتابع الشيخ حسين قائلا «ولكن اللقاء التفاوضي حصل دون أن يسمع أحد شيئا مما دار بينهما، لكن الشائعات انتشرت في هذه الواقعة تريد أن تنشر كذبة لتقنع بعض المسلمين بانكسار الحسين وتراجعه عن موقفه ليثبت بالتالي عدم صدق التزام الحسين بمبادئ نهضته، ولقد حاول البعض نشر سيناريو مختلق على لسان الامام بأنه وافق في هذه المفاوضات على أن يضع يده بيد يزيد، إلا أن شهادة عقبة بن سمعان (وهو مولى للرباب زوجة الحسين وقد نجا من كربلاء) وهو الذي صحب الحسين فخرج معه من المدينة الى مكة ومن مكة الى العراق ولم يفارقه حتى قتل وسمع خطاباته للناس بالمدينة ومكة وفي الطريق والعراق وفي عسكره الى يوم مقتله يؤكد أن الإمام (لا والله ما أعطاهم ما يتذاكر الناس وما يزعمون من أن يضع يده في يد يزيد بن معاوية ولا ان يسيره الى ثغر من ثغور المسلمين ولكن قال: دعني فلأذهب في هذه الأرض العريضة حتى ننظر ما يصير أمر الناس).
وأردف حسين «لقد كان قتل الامام الحسين حدثا غريبا من نوعه بالفعل وهو منذ اليوم الأول يواجه تشويها إعلاميا قويا ومتعمدا وهذا مؤشر فعلي وواقعي على أنه الأمل الأقوى لنهضة الارادة الانسانية وثورة الفعل المنظم على الباطل والمواجهة الحقة للزيف السياسي والاعلامي والتي يعمل عليها دعاة الشر في كل زمان ومكان».
وأوضح: اننا نرى العديد ممن يكره او لا يعرف الامام الحسين اليوم يستخفون بعقول الناس بدعواهم ان ذكرى الامام الحسين تعد نشرا للكراهية بين المسلمين وخلقا للفتن ولعلك ترى بعضا من هؤلاء يسطر المقالات الطوال من أجل ذلك، إلا أنها شنشنة أعرفها من اخزم فها هو يزيد الكاذب يعود من جديد ليكرر كلمته الى السيدة زينب عقيلة الهاشميين ويتهمها بالفتنة متناسيا أنه هو أصل الفتنة وعينها وأساس كل شر حدث للمسلمين منذ ذاك اليوم وحتى يوم الناس هذا.
وتابع قائلا «لا ريب أن من أعظم الأمور سذاجة وسخفا أن نصدق قاتلا وهو يبرر إعدامه لحق الآخرين في الحياة الكريمة بأنه يخاف الفتنة وأي فتنة أكبر من نشر الفساد في الأرض وقتل الأبرياء بغير حق أعتقد أنه يجب أن يعلم هؤلاء أن تزوير تاريخ الحرية بالنماذج الزائفة لن يخدع الناس ولن يحول الباطل حقا».
وخـــتم د. حسين حديثه بــــالقول «ان الامــــم الحرة الــصـــــادقة لا تسمح لأحد كائــــنا من كان بالضـــحك عليها وما يقوم به بعض أدعياء الدين من تلميع صورة يزيد وأتباعه لن يجديهم نفعا، هناك المزيد من الحقائق التاريخية لابد من معرفتها ولن يكون ذلك بالتقوقع في خيمة بكائية آنية ولن يكون بالمزيد من الاناشيد والاشعار ولكن بأن نتعلم من الامام الحسين ان نحيا حياة فاعلة تغير مسيرة التاريخ، لا أن نكون الساقية التي لا تتحرك إلا في الماء الراكد».