- العدواني: قانون المناقصات السابق 1964 شابه بعض القصور مثل منح المناقصات بدون موافقة الجهات الرقابية
عبدالهادي العجمي
أوضح رئيس هيئة مكافحة الفساد «نزاهة» المستشار عبدالرحمن النمش ان الهيئة تسعى لتشجيع وتفعيل دور مؤسسات المجتمع المدني في مكافحة الفساد وتوعية أفراد المجتمع بمخاطره والتعريف بأساليب الوقاية منه.
وقال النمش خلال ورشة العمل التي نظمتها «نزاهة» بعنوان «قانون المناقصات بين الواقع والمأمول» أمس: نأمل أن تحقق هذه الورشة الغاية المنشودة وتبادل الرؤى وصولا لأفضل الممارسات بشأن تطبيق قانون المناقصات العامة 49 لسنة 2016، موضحا ان انعقادها بحضور عدد من الجهات الحكومية يأتي انطلاقا من حرص الهيئة على النهوض بأهم اختصاصاتها والمتمثل في دراسة التشريعات والأدوات القانونية المتعلقة بمكافحة الفساد بشكل دوري واقتراح التعديلات اللازمة عليها لمواكبة الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي صادقت عليها الكويت للوقاية من الفساد وتحديث آليات ووسائل مكافحته، موضحا أن تنظيم «نزاهة» لمثل هذه الفعاليات المتخصصة إعمالا لمجموعة من أهداف الهيئة التي تتضمن مواد وأحكاما تتعلق بقوانين وتدابير الاشتراء العام وحماية الأموال العامة.
وأكد ان استهلال «نزاهة» للفعاليات المتعلقة بمباشرة اختصاصها التشريعي بورشة عمل متخصصة حول «قانون المناقصات العامة» ما كان الا للمكانة المتميزة التي تتمتع بها قوانين واجراءات الاشتراء الحكومي ومنها قوانين المناقصات والمزايدات العامة بين مجموعة التشريعات والقوانين المكونة للمنظومة التشريعية لمكافحة الفساد ولقد تجلت هذه المكانة في أن معظم دول العالم تحرص على أن تضمن تشريعاتها قوانين خاصة لتنظيم قواعد وآليات وإجراءات المناقصات والمزايدات العامة، حيث تتسع عمليات الشراء الحكومي باتساع نطاق مباشرتها فلا تخلو جهة حكومية من الحاجة للتعامل مع اجراءات المناقصات أو المزايدات العامة لتوفير احتياجاتها اليومية أو انجاز مشروعاتها مما يزيد من احتمالات وقوع بعض مظاهر الفساد أثناء اجراء أو ترسية أي من هذه الممارسات، كما أنه من أهم ما يميز قوانين الاشتراء الحكومي ارتباطها الوثيق بمعدلات وآليات تنفيذ خطط التنمية، اذ إن معظم مكونات خطط التنمية تتمثل في مشروعات تتعلق بالانفاق الحكومي، ولا بد من أن يتبع في تنفيذها قواعد المناقصات العامة، لضمان الوصول لأفضل البدائل المتاحة.
وأضاف: لا شك أن وجود قانون مناقصات يتمتع بالمرونة ويخلو من التعقيد الاداري ويتضمن أقصى درجات الرقابة والمحاسبة سيكون له بالغ الأثر على معدلات تنفيذ خطط التنمية بكافة أنواعها، علاوة على أن وجود قوانين للشراء الحكومي تتمتع بالانضباط والشفافية يؤثر بشكل ايجابي على العديد من المؤشرات الدولية التي تقيس أداء الدول على الصعيد الاقتصاد ومكافحة الفساد والمعاملات المالية والحوكمة.
بدوره قال الامين المساعد للشؤون القانونية في الجهاز المركزي للمناقصات د.فواز العدواني إن هذا القانون جاء بعد القانون السابق لسنة 1964 الذي استمر 55 عاما، وكانت الكويت من الدول المتميزة بتطبيقها قانون المناقصات، موضحا أن المشرع استشعر أن هناك حاجة في تعديل القانون بعد أن أدى دوره في مرحلته وخاصة في تطور سبل الشراء، مبينا أن هناك بعض مظاهر القصور في القانون السابق واحيانا كانت تعطي المناقصات بدون اعتمادات مالية أو موافقة الجهات الرقابية.
وأشار العدواني الى ان القانون الجديد تم تطبيقه منذ 1 فبراير 2017 وعدم المام بعض الجهات الحكومية بها هو العائق الوحيد، لافتا الى أن القانون يسهل اتمام الاجراءات وترسية المناقصات، وتم وضع ضوابط لتضارب المصالح.
من جانبه قال أستاذ القانون العام بجامعة الكويت د.ابراهيم الحمود، إن الكويت من أكثر دول العالم ابراما للعقود الادارية، خاصة أننا مقبلون على انفتاح أكبر بتحويل الكويت الى مركز عالمي، مشيرا الى أن القانون الجديد يعتمد على الميزانية العامة للدولة والتوجه العالمي بعدم الاعتماد على الموازنة، ونحن مقبلون على استثمارات أجنبية.
ومن جهته قال رئيس مجلس ادارة الجمعية الكويتية للدفاع عن المال العام مهلهل المضف: لدينا عدة ملاحظات على قانون المناقصات الجديد ومنها استثناء بعض الجهات التي وردت في المادة الثانية مثل الاجهزة الامنية والقطاع النفطي، ونحن لا نشكك في المسؤولين لكن غياب الرقابة سيفتح بابا كبيرا للشبهات.
إحالة بلاغات حول بعض العقود إلى النيابة وأخرى قيد الدراسة
كشف عضو مجلس أمناء الهيئة العامة لمكافحة الفساد «نزاهة» داوود الجراح النقاب عن وجود بلاغات خاصة ببعض العقود تدرسها الهيئة، من بينها موضوعات تمت احالتها للنيابة العامة وأخرى تحت الدراسة، لافتا الى أن هناك تحريات حول تلك القضايا بتوجيه من الجهات المختصة مثل وزارة الداخلية والنيابة العامة.
وأضاف الجراح في تصريحات للصحافيين على هامش الورشة: هذه ليست ردود أفعال وانما أجندة ستأتي ثمارها، فردود الأفعال لن تخدمنا في مكافحة الفساد ولا بد من معالجة الأوضاع في كثير من الملفات، فالأمر عبارة عن منظومة متكاملة ومترابطة، وهناك جهات عدة رقابية من بينها «نزاهة» وتم توقيع بروتوكولات تعاون لمجابهة الاخلالات، وهناك جهات أخرى مختصة باتخاذ اجراءات حاسمة وهي النيابة العامة.
وتابع: الكويت مقبلة على خطة تنموية لتنفيذ «رؤية كويت 2035»، وانطلاقا من اختصاصات الهيئة قمنا بتنظيم عدد من الورش حول القوانين، ونحن أمام مفترق طرق وتحديات كبيرة من بينها ترتيب الكويت في مؤشر مدركات الفساد والكل يعلم أن الهيئة لا تتلقى فقط البلاغات واقرارات الذمة المالية، وإنما تقوم بدور توعوي ومشاركة للمجتمع المدني والجهات ذات العلاقة في مكافحة الفساد.