رحبت الكويت بجهود المحكمة الجنائية الدولية لضمان تحقيق العدالة وعدم الإفلات من العقاب وفقا للقانون الدولي وفي ظل الأوضاع الصعبة التي تواجه ليبيا.
جاء ذلك في كلمة الكويت خلال جلسة مجلس الأمن بشأن المحكمة الجنائية الدولية والحالة في ليبيا والتي ألقاها القائم بالأعمال بالإنابة المستشار طلال الفصام.
وأشاد الفصام بالتقدم المحرز من قبل مكتب الادعاء العام في ظل التحديات الأمنية التي تقف حجر عثرة أمام مساعي المكتب في تنفيذ المسؤوليات الموكلة إليه لرصد وتقديم مرتكبي الانتهاكات والجرائم إلى العدالة، وقال ان هذه الجهود تأتي في ظل انتشار السلاح والمجموعات الإرهابية والميليشيات التي طال أذاها الشعب الليبي، معربا عن القلق من تنامي حدة النزاعات المسلحة في الآونة الأخيرة في كل من طرابلس وبنغازي وسبها ودرنة.
وأعرب الفصام عن القلق لما ورد في تقرير المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية حول حصولها على معلومات عن وجود جرائم متصلة باختطاف وإعدام أفراد عسكريين ومن المجتمع المدني ومن الأحزاب السياسية المتنافسة.
وأوضح ان هذه الجرائم طالت عميد بلدية مصراته محمد اشتيوي إلى جانب الجرائم التي يتعرض لها المهاجرون وتعد جميعها انتهاكات صارخة للقانون الدولي الإنساني، مجددا ادانته لها وبأشد العبارات.
وقال الفصام «ان المسؤولية الأكبر تقع على عاتق السلطات الليبية لتحقيق العدالة على كل الأراضي الليبية عبر ممارسة سيادتها وولايتها القضائية، اذ يتعين على المحكمة مراعاة الاختصاص القضائي الجنائي الوطني في ليبيا حيال القضايا التي تنظر بها المحاكم الليبية من باب تحقيق التكامل المرجو ما بين القضاء الوطني والمحكمة الجنائية الدولية».
وأشار الى ان المحكمة الجنائية الدولية مكملة للاختصاصات القضائية الجنائية الوطنية بموجب المادة الأولى من نظام روما الأساسي، مشيدا بتعاون السلطات الليبية مع المحكمة وللمدعية العامة تماشيا مع القرار 2174.
وأوضح الفصام ان الكويت تؤكد أهمية مواصلة دعم المجتمع الدولي للحكومة الليبية لتمكينها من بلورة استراتيجية شاملة للتصدي للجرائم البشعة التي ترتكب في ليبيا وتقديم المساعدة اللازمة إلى السلطات الليبية مما يمكنها من إنفاذ العدالة وإرساء سيادة القانون وتنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة.
وأضاف: «في الوقت الذي تدرك الكويت حجم التحديات الأمنية في ليبيا والتي تؤثر بدورها على دور خبراء المحكمة في إجراء التحقيقات اللازمة نرحب بالزيارة الميدانية لفريق من مكتب الادعاء العام إلى ليبيا في شهر مارس الماضي وذلك بعد انقطاع دام أكثر من خمس سنوات».
وثمّن الفصام الدعم المقدم من كل من السلطات الليبية المعنية وبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا والتعاون الذي سيزيد فاعلية التحريات التي يجريها مكتب الادعاء العام بغية تطبيق الولاية المنوطة به.
من جانب آخر، اكدت الكويت ان للمنظمات الإقليمية دورا متزايدا في عمليات حفظ السلام خاصة في القارة الأفريقية، اذ شهدت الأعوام الخمسة الماضية تزايدا في اعداد القتلى من قوات حفظ السلام مما دعا مجلس الامن لدعم الأمانة العامة في التعامل مع هذه الظاهرة الخطيرة.
جاء ذلك في كلمة الكويت خلال جلسة الإحاطة السنوية في مجلس الأمن لقادة قوات عمليات حفظ السلام مساء الاربعاء الماضي والتي ألقاها القائم بالأعمال بالإنابة المستشار طلال الفصام.
وقال الفصام ان «الطبيعة المتغيرة للنزاعات والتعامل مع أكثر من نزاع وتعدد الأطراف المقاتلة في آن واحد تعد جميعها مدعاة لتقدير الدور الكبير للمكونات العسكرية في عمليات حفظ السلام وللمزيد من الدعم لها في المجلس من خلال صياغة ولايات واقعية ومرنة».
وأشاد «بالدور الفعال لإدارتي حفظ السلام والدعم الميداني بالأمانة العامة في تنفيذ خطة العمل بشأن تقرير الفريق كارلوس كروز قائد قوة بعثة الامم المتحدة في جمهورية الكونغو الديموقراطية (مونسوكو) المعني بتزايد أعداد القتلى بين صفوف حفظة السلام الذين نقدر تضحياتهم لحفظ السلام وحماية المدنيين».
ورحب الفصام بالتعاون ما بين بعثات حفظ السلام والأمانة العامة من أجل تحديد معايير لقياس أداء البعثات، مشيرا الى ان تلك المعايير تقيس أمورا ملموسة ترتبط بالميزانية أحيانا وبمؤشرات يمكن قياسها بينما يظل السلام في مجمله هدفا أسمى لا يقاس بالمبالغ ولا يقدر بثمن.
وتابع قائلا: «تقع على مجلسنا مسؤولية كبيرة في تحديد معالم ومتطلبات الولايات التي نصيغها وذلك من أجل تحقيق السلام أولا والحفاظ عليه وعلى أرواح المدنيين وحفظة السلام بالتزامن مع قياس الأداء وتطويره».
وأضاف الفصام ان المسائل الانضباطية ومنها سياسة عدم التسامح إطلاقا مع الاستغلال والانتهاك الجنسيين تعد أمرا بالغ الأهمية وقد كرر المجلس مرارا دعمه لهذه السياسة وكذلك تقديره لدور الدول المساهمة بقوات والتي تعاملت بشكل حازم وفوري ومسؤول مع حوادث الاستغلال والانتهاك الجنسيين.
وأشار الى ان دور المكونات العسكرية لبعثات حفظ السلام لا يقتصر على مراحل احتدام النزاع أو الحفاظ على وقف إطلاق النار بين الأطراف المتنازعة بل يمتد عبر مراحل البعثة مرورا بتخفيضها وإعادة تشكيلها حتى الاتفاق على استراتيجية خروج تضمن سلاسة الانتقال لبناء السلام بعد النزاع.
وذكر الفصام ان استمرارية السلام تتطلب انتقالا مرنا ومتدرجا بين الوظائف العسكرية ومهام تحقيق الاستقرار وبناء السلام كما يشاهد في بعثة «يوناميد»، حيث ان دور المكونات العسكرية يمثل الهيكل الأساسي الذي تتماسك به مكونات البعثة.
وأوضح ان التنسيق المستمر بين المكون العسكري والمكون الشرطي يضمن تواصل حفظ السلام ودعم وبناء القدرات، حيث شوهد ذلك في الانتقال إلى البعثة الحالية في هاييتي.