ندى أبو نصر
اكد الباحث الشرعي والاجتماعي ونائب ومستشار اول بالجمعية الكويتية للأسرة المثالية الداعية صالح النهام ضرورة نشر مفهوم الإيجابية في حياة الإنسان المقبل على شهر رمضان، بما يعنيه ذلك من تغيير للعادات اليومية سواء كانت عادات متعلقة بالطعام أو العلاقات أو النوم وغيرها وتجديد النشاط والإيجابيات والتخلص من جميع السلبيات من خلال الشهر المبارك.
جاء ذلك خلال المحاضرة التي اقامتها الجمعية الكويتية للأسرة المثالية في نادي الفتاة الرياضي تحت رعاية رئيسة الجمعية والنادي الشيخة فريحة الأحمد تحت عنوان «رمضان شهر التجديد والتغيير» وبحضور مدير المركز الاقليمي للطفولة والأمومة التابع للجنة الوطنية للتربية والعلوم والثقافة في وزارة التربية د.سعاد السويدان والشاعر مساعد السوارج ود.سعاد العريفان.
وأضاف النهام: اننا في كل سنة نحاول أن نجدد علاقاتنا وقربنا إلى الله سبحانه وتعالى. ولاشك أن الإنسان يعيش في هذا الكون وهو مرتبط بعلاقات كثيرة أولها مع الله من خلال العبادات، وكذلك الأسرة التي نعيش فيها حياتنا اليومية، وكذلك المجتمع الذي نتعايش معه بكل الطوائف والشرائح. ونحاول أن نغير أنفسنا لكي نتكيف مع جميع الظواهر.
وقال إن شهر رمضان هو فرصة للتغير من الداخل وتعزيز العادات الإيجابية والتخلص من العادات السلبية لأن شهر رمضان يتغير فيه كل شيء، مضيفا: بما أن أوقات النوم تتغير وكذلك أوقات الطعام وأوقات التجمع الأسري أيضا، فلا بد أن نغير من أنفسنا، ونحن نهدف إلى تعزيز القيم والأخلاق الجميلة التي ينادي بها ربنا وكذلك تعمل القيادة السياسية على تعزيزها دوما، مؤكدا على قضية التعايش والمحبة والتماسك الأسري وكذلك قضية الوحدة الوطنية.
وأضاف: شهر رمضان شعار عظيم هو «رمضان يجمعنا»، ومادام يجمعنا فيجب أن يجمع كلمتنا ونفوسنا وطيبتنا، فرمضان فرصة لكي نعزز تاريخنا وعاداتنا الكويتية الأصيلة العربية والإسلامية. رمضان هو شهر لتساوي الجميع أمام الله. فالكل صائم، سواء كان فقيرا أو غنيا، أو كان مواطنا أو مقيما. وشهر رمضان هو فرصة لترميم البيت أو المجتمع الكويتي من خلال تعزيز صلة الرحم والتسامح فيما بيننا.
ولفت الى ان أغلب الجرائم في وقتنا الحالي في مجتمعاتنا سببها الغضب وحب الانتقام، مشددا على ضرورة ان نستقبل رمضان بالتواصل مع أبنائنا لأنه توجد حاليا فجوة بين الآباء والأبناء. حيث نجد في كثير من الأسر أن الولد يعيش في غرفة وحده والبنت تعيش في غرفة وكذلك الوالدان، متسائلا: أين اللمة الحلوة القديمة التي كانوا يجتمعونها على وجبة الغذاء والعشاء؟
وتابع: لذلك شهر رمضان هو فرصة لكي يجمع الموجودين في البيت على سفرة واحدة ويجمع الأهل والأقارب. ورمضان هو شهر التوبة فنحن نحاول أن نجدد توبتنا ونغير من أنفسنا ومن عاداتنا وتقاليدنا. وهو شهر للتواصل مع الجميع، والانتصار على الذات الإنسانية إذا كان بداخلها جشع أو طمع أو أذى أو ظلم.
كل هذا يحاول الصائم أن يتخلص منه لأنه لا يتماشى مع صيامه. ومن هنا كانت الإيجابية في ديننا فالصائم إن شتمه أحد يجب أن يذكر نفسه أنه صائم لكي يتخلص من عادة الانتقام. إن شهر رمضان هو شهر الكرم ويجب أن نتغلب على البخل ونساعد الفقراء والمحتاجين. وهو شهر التواصل بين جميع الأطياف ويجمع التيارات الموجودة في الكويت حيث يتواصلون مع بعض بما يعرف بالديوانية. فنجد كل الفرقاء والسياسيين والفنانين والمشايخ والرياضيين يجتمعون في مكان واحد ليباركوا لبعض بهذا الشهر. فهو شهر فضيل لوجود المكان المناسب مع الروح الإيمانية.
وختم النهام كلامه بالقول: شهر رمضان يكون نهاية وبداية: هو نهاية لمشاكلنا وبداية جديدة للدولة والحكومة والمجتمع وكل القطاعات حيث تبدأ حياتنا من جديد بحلول هذا الشهر. كما ان شهر رمضان هو محطة للتزايد والانطلاق فهو يشبه محطة الوقود حيث نزود السيارة بالوقود حتى تنطلق.
ومن جانبها، قالت د.سعاد السويدان خلال حديثها عن التنشئة التربوية والتعزيز السلوكي الايجابي ان التاريخ لم يشهد على مر العصور قوة ابلغ من قوة او تأثير القيم السلوكية في النهوض في الحضارات الانسانية على مستوى القدوة او الوصول على مستوى العبر.
وتحدثت عن الفرق بين حضارة بنيان البنيان وحضارة بنيان الانسان وقالت يجب ان تهتم بالانسان وليس بالبنان لان حضارة البنيان تاتي من حضارة الانسان نفسه ويجب ان نبني حضارة الانسان من خلال غرس القيم.
وبينت العوامل البيئية والسلوكية التي تؤثر على الانسان والاسس التي تقوم عليها التربية وهي بناء الثقة وبناء علاقة ايجابية مع الابناء وتعزيز السلوك الايجابي وتعديل السلوك.
وأشارت الى ان العلاقة الايجابية مع الابناء ترتكز على عمود التربية والتي تعتمد على الحوار وتعزيز قيمة الكرامة لدى ابنائنا وان نحفظ قيمة ابنائنا بان نبعدهم عن اي اهانة وان نعزز لديهم قوة الشخصية وتعليمهم التسامح الذي هو دليل قوة الشخصية.