واصلت المؤسسات والهيئات الكويتية الأسبوع الماضي نشاطها المتجدد في تقديم المساعدات الاغاثية والانسانية للاجئين والنازحين والمحتاجين خاصة مع حلول شهر رمضان المبارك، فيما أقامت الجامعة العربية احتفالية لتكريم صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد بصفته رجلا للسلام وقائدا للعمل الانساني.
وبداية مع الاحتفالية، وصف الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبوالغيط سمو الأمير بأنه «أحد الأعمدة الرئيسية في العمل السياسي والانساني سواء على المستوى العربي أو العالمي»، مؤكدا أن سموه لا يدخر جهدا في مد يد العون للكثير من دول العالم سواء العربية او الاسلامية أو الصديقة.
وقال أبوالغيط في كلمة خلال الاحتفالية التي أقيمت تحت شعار ملتقى السلام «تكريم صاحب السمو الشيخ صباح الاحمد أمير الكويت.. رجل السلام.. قائد العمل الانساني» يوم الاحد الماضي ان سمو الأمير يعتبر من أكثر القادة التزاما بتحمل المهام الجسيمة «فهو رجل المبادرات الأول والأكثر حضورا في المناسبات العربية والعالمية».
وأشار أبوالغيط في الكلمة التي ألقاها نيابة عنه مدير ادارة الثقافة بالجامعة العربية د.محمد الهاجري الى مشروعات الكويت وبرامجها المختلفة لدعم القضايا العربية في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية والتنموية، لافتا الى استضافتها لأول قمة عربية اقتصادية وتنموية واجتماعية في عام 2009 والتي أثمرت مبادرة سمو أمير البلاد بإنشاء صندوق لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الوطن العربي.
من جانبها، أكدت رئيس معهد المرأة للتنمية والسلام بالكويت كوثر الجوعان في كلمة مماثلة أن سمو الامير «أسس دعائم لفلسفة جديدة في العمل الديبلوماسي تقودها روح المسؤولية والمصداقية واحترام كرامة الانسان وحقوقه».
واوضحت الجوعان أن تكريم سمو الأمير من جانب العالم كله «يعد انجازا كويتيا دوليا واعترافا مشرفا وشهادة حضارية وتاريخية للكويت وقائدها وشعبها ووساما لكل عربي ومسلم».
بدوره، أكد مدير عام المعهد العربي للتخطيط د.بدر مال الله أن لسمو الأمير مسيرة طويلة تحفل بالعطاء وبالكثير من المحطات الانسانية والخيرية والتنموية.
وأشار الى أن سجل العمل الخيري والانساني على المستويين العربي او العالمي لا يخلو من مبادرات سمو أمير البلاد في العون الانمائي والمساعدات الانسانية، مبينا أن ذلك أكسب الكويت سمعة مرموقة ومكانة بارزة بين دول العالم فاستحقت تسميتها من أعلى منظمة دولية «مركزا للعمل الانساني»، وذلك بفضل ما تقوم به من جهود رسمية وأهلية في مختلف مجالات العمل الخيري والانساني.
من جهته، قال مندوب الكويت الدائم لدى جامعة الدول العربية السفير أحمد البكر ان هذه الفعالية «تهدف الى تسليط الضوء على مسيرة قائد عربي فذ عمل بإخلاص ومثابرة على رفعة شأن وطنه والدفاع عن مصالح وقضايا أمته العربية والاسلامية».
ونوه بأن سموه «انخرط مع العالم في سياسة حكيمة ومتوازنة مبنية على نشر ثقافة الحوار والسلام والاعتدال ودعم العمل الانساني حتى نال عن جدارة لقب (رجل السلام) و(قائد للعمل الانساني)».
وعلى الصعيد نفسه، اكد رئيس الجمعية المصرية للقانون الدولي وزير التعليم العالي والبحث العلمي الاسبق د.مفيد شهاب في ندوة مصاحبة لفعاليات ملتقى السلام ان الرؤية الانسانية لصاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد ودولة الكويت عملت على التخفيف من معاناة العديد من الشعوب العربية لاسيما في فلسطين وسورية والعراق واليمن والسودان.
وقال ان الكويت عرفت منذ القدم بإيمانها المطلق بالمبادئ الانسانية والأيادي الممدودة بالخير دائما، منوها باتباعها سياسة تؤكد هذا النهج، مشيرا الى ان اجمالي ما قدمته الكويت من مساهمات في المجال الانساني خلال السنوات الخمس الماضية تخطى أكثر من ملياري دولار «تبوأت معها المرتبة الأولى عالميا في تقديم المساعدات بالنسبة لإجمالي الدخل القومي». بدوره، استعرض وزير الاعلام السابق سامي النصف في كلمته أمام الندوة ذاتها سيرة سمو الأمير في دعم العمل الانساني منذ توليه أول منصب حصل عليه في منتصف خمسينيات القرن الماضي لادارة الشؤون الاجتماعية والعمل واهتمامه بالحقوق الانسانية للنساء والأطفال والأيتام.
ولفت الى أن السيرة العطرة لسمو الأمير بعد 60 عاما من العطاء تجعل العنوان الأبرز لهذه السيرة هو نشر ثقافة السلام والتسامح، داعيا الى «الاستفادة من سيرة سموه لتدريس ثقافة السلام في المدارس والعمل على نشر معيار جديد للتنمية والديموقراطية في العالم يطلق عليه المعيار الانساني لصباح الأحمد».
جاء ذلك في وقت أشاد المنسق المقيم للأمم المتحدة والممثل المقيم لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي لدى البلاد د. طارق الشيخ بالدور الديبلوماسي الكويتي الذي ساهم في خفض حدة الفقر حول العالم بالتعاون مع منظمات الامم المتحدة ذات الصلة العلاقة.
وقال الشيخ في تصريح صحافي الاثنين الماضي بمناسبة مرور 55 عاما على انضمام الكويت للامم المتحدة إن الديبلوماسية الكويتية جابت أرجاء العالم تدعم مؤسسات الأمم المتحدة المعنية لنصرة المظلوم وغوث اللاجئين والمشردين والفقراء والمحتاجين.
وأكد أن الكويت تساهم بدأب وتميز وتجرد من أي مصالح بهدف أمين هو خدمة البشرية من خلال دعمها للمتضررين من الحروب والمجاعات والكوارث الطبيعية في المنطقة العربية وفي قارات آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، مشيرا في الوقت نفسه الى المساعدات التي تقدمها الكويت للعراق لتنهض بعد طول الحروب والدمار «متناسية الماضي وناظرة لمستقبل أفضل للجميع بالتعاون والحوار».
وعلى صعيد المساعدات التي قدمتها الهيئات الكويتية خلال الأسبوع المنتهي أمس الجمعة نجد انها تركزت في فلسطين والعراق ومصر وتركيا وبنغلاديش وتنزانيا وكينيا وتنوعت بين مشروعات للتنمية والبنية التحتية كما اشتملت على جوانب اغاثية.
ففيما يتعلق بفلسطين أطلقت جمعية الهلال الاحمر الأربعاء الماضي حملة «أغيثوا غزة» الخاصة بجمع المساعدات والتبرعات لدعم الاوضاع الانسانية للشعب الفلسطيني في قطاع غزة.
وقال رئيس مجلس ادارة الجمعية د.هلال الساير لـ«كونا» إن الحملة تعتبر جزءا من واجب الجمعية الوطني والإنساني تجاه الشعب الفلسطيني وتوفير المستلزمات الإغاثية والمواد الضرورية التي تحتاجها مستشفيات القطاع وتخفيف معاناة الفلسطينيين.
وأوضح الساير ان الحملة مخصصة لتوفير الاحتياجات العاجلة من الأدوية والمعدات والمستلزمات الطبية اللازمة لعلاج ضحايا الاعتداءات الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني، مبينا ان الجمعية وبصفة عاجلة بالتعاون مع مؤسسة التعاون قدمت هذه المساعدات لدعم المستشفيات والمراكز الصحية في غزة.
وأكد حرص الجمعية على الوقوف الى جانب المتأثرين والضحايا في قطاع غزة ومساندتهم وتعزيز قدرتهم على مواجهة ظروفهم الراهنة اذ تولي برامج الجمعية الساحة الفلسطينية اهتماما بالغا خلال السنوات الماضية عبر مشروعاتها المستمرة.
وأشار الى أن هذه الحملة تعبر عن مشاعر الشعب الكويتي الصادقة ازاء اخوانه في فلسطين، مبينا ان الهلال الاحمر من اكثر الجهات قدرة على ايصال المساعدات الاغاثية الى المنكوبين وذلك لما يتمتع العاملون فيه من خبرة وكفاءة عالية في هذا المجال منذ سنوات طويلة.
وذكر الساير ان الجمعية وضعت خطة محكمة لإيصال إمدادات الإغاثة إلى غزة في الوقت المناسب وبحثت كل الخيارات المتاحة بالتنسيق والتعاون مع نظرائها داخل دولة فلسطين والدول المجاورة لإنجاز المهمة بالسرعة المطلوبة.
وعلى جانب آخر، وقعت جمعية الهلال الأحمر يوم الأربعاء الماضي كذلك اتفاقية تعاون مع برنامج الأغذية العالمي لتوفير الأمن الغذائي الإنساني للاجئي الروهينغيا ودعم المحتاجين من شعب بنغلاديش.
وقال عقب توقيع الاتفاقية إن الهلال الأحمر الكويتي يولي مجالات التعاون والتنسيق مع المنظمات الإنسانية الدولية اهتماما كبيرا وخصوصا مع برنامج الأغذية العالمي لما له من إسهامات إنسانية في إغاثة المنكوبين في كثير من دول العالم.