- مهداوي: وجودي في المركز شرف لي وهذا المكان متاحف في متحف
لميس بلال
أقام مركز الشيخ عبدالله السالم الثقافي حفل الافتتاح الرسمي لمعرض «أوج» للفنان والخطاط التونسي نجا مهداوي، الذي قدم سيرة الفنان المهنية عبر أعماله الفنية.
بدأ حفل الاستقبال بتقديم وجبة الإفطار الرمضانية للضيوف، تليها كلمة يقدمها الفنان بنفسه مع نبذة عامة عن أعماله الفنية، كما تشرف المركز بحضور نخبة من الديبلوماسيين وكبار الزوار.
وقال الفنان نجا: «يجب أن نسأل سؤالا عندما نبدأ بالرسم لماذا نرسم؟ ماذا نرسم؟ لمن نرسم؟ وهل مجتمعاتنا بحاجة إلى هذه الثقافة؟» وأثنى الفنان نجا على جهود المركز وذكر أن وجوده في المركز شرف له، خاصة أن هذا المكان لا نستطيع أن نقول إنه متحف ولكن هذا المكان متاحف في متحف، مضيفا: أن «الذي فكر في الثقافة فكر في أعلى مستوى الحضارة ومن شيّد المتاحف هذه هو فتح لغة الثقافة والعلم وبلا تعليم ولا ثقافة لا نستطيع أن نخطو ولا خطوة».
وعن معنى اللوحات المعروضة، قالت أمينة المعرض عزيزة حرمل: «معرض أوج يبرز لنا أعمال نجا والتي تجعلنا نفهم أهمية الفن في تونس والتعرف على أصل بعض الحقبات الفنية».
ويقدم معرض «أوج» ثمانية وستين عملا للفنان نجا مهداوي، بما في ذلك عدد كبير من اللوحات التي رسمها الفنان منذ عام 1966 وحتى أحدث أعماله التي أبرزت جمال وحيوية الخط العربي.
وسيبقى المعرض منعقدا في مركز الفنون الجميلة حتى الأول من سبتمبر، حيث سيتاح للزوار فرصة استكشاف كيف لعبت الأحداث المختلفة في حياة المهداوي دورا في تطور لغته البصرية ومنهجيته الفنية وأثرت بالتالي على مجمل أعماله.
وأضافت: أما عنوان «أوج» الذي يقام المعرض باسمه، فهو في الحقيقة واحد من المقامات الموسيقية العراقية، ولكنه يتميز عنها جميعا بصبغته الروحية العالية، ومرونة بنائه الموسيقي بحيث لا يضطر العازف إلى الالتزام بطريقة واحدة أثناء أدائه.
وهكذا فإن اختيار الفنان للمقام «أوج» اسما لمعرضه، هو محاولة منه للتعبير عن الحيوية والحرية في أعمال هذا المعرض.
ولا تنحصر هذه الحرية في أعمال الفنان فقط، فالجمهور كذلك سيكون لديه الحرية في تفسير هذه الأعمال اعتمادا على خياله وإدراكه الخاص لمعاني الأعمال الفنية.
وتابعت: إن طريقة عرض الأعمال الفنية والمعلومات التي يتم توفيرها تقدم للجمهور نظرة عن قرب إلى مسيرة مهداوي الطويلة والواعدة عبر مختلف أعماله الفنية.
أما أعمال مهداوي في الخط العربي، فهي تتجاوز فكرة الكتابة التقليدية للحروف إلى فكرة إقحام المشاهد داخل طريقة غير تقليدية في تطبيق إبداعي للفراغات بين الحروف، وهذا سيتيح له تطوير إدراكه الخاص وفقا لرؤيته هو وليس رؤية الفنان.
وقد تأثر الفنان «نجا مهداوي» بالمذهب الفكري (ما بعد الهيكلية)، والذي لا يعترف بهيكلية ثابتة لأي مبدأ فني.
وهكذا فإنه لا يوجد تعريف واحد ثابت للفكرة الفنية، بل هناك العديد من المعاني التي تختلف من حالة إلى أخرى ومن فنان إلى آخر حتى ليبدو الأمر وكأنه محاولات فردية متعددة لفك رموز ذات الشفرة. وبعبارة أخرى: فإن نجا مهداوي يتلاعب بالحروف لينشئ هيكليات مختلفة منها في محاولة لابتكار مذهب فني جديد.
وعن أسلوب الفنان، قالت: إن تلاعب الفنان نجا مهداوي بالحروف لا ينتج كلمات بالمعنى المتعارف عليه، بل هو تصميم للأشكال والرموز لتبدو وكأنها تتراقص معا.
وبسبب هذا الأسلوب الفني الفريد، عرف نجا مهداوي باسم «مصمم رقصات الحروف». فإذا أمعنت النظر في أعمال الفنان نجا مهداوي في معرض «أوج»، فستلاحظ على الفور أن طريقة تكوين الحروف لا تهدف إلى جعلها كلمات قابلة للقراءة بالمفهوم المتعارف عليه، بل هي طريقة الفنان في ترسيخ إبداعه في المساحة التي تقع بين الشغف بمعرفة المعنى وعدم القدرة على إدراك غموضه.
وتابعت: إن أعمال الفنان «نجا مهداوي» لا تهدف فقط إلى تخليص فن الخط العربي من الهيبة الجامدة التي تثقل كاهله وتحول بينه وبين إبداعات محبيه، بل وتهدف كذلك إلى تركيب الحروف مع بعضها بشكل غير تقليدي وغير متعارف عليه لتبدو مزيجا متراقصا من الأشكال والرموز كما لو أنه شعر أدبي مجرد يعبر عن التساؤلات الإنسانية العميقة المتعلقة بالهوية والوجود.
يذكر أن مركز الشيخ عبدالله السالم الثقافي تم تطويره من قبل الديوان الأميري، ويقوم على رؤية تتضمن تقديم معارض وفق أرقى المعايير العالمية، وبرامج تثقيفية عامة للمجتمع الكويتي. كما يعمل المركز على تسهيل تبادل المعرفة وتطوير مهارات التفكير النقدي والإبداعي والتحليلي.