- دعوة المبعوث الأممي إلى اليمن للاعتراف بالحوثيين سابقة خطيرة وتحد سافر لإرادة المجتمع الدولي
- أي مبادرة للحل يجب أن تستند إلى المرجعيات الثلاث ولا سبيل لتحقيقها دون الانسحاب الكامل وغير المشروط لميليشيات الحوثي من ميناء الحديدة
- حجم المساعدات الإنسانية الكويتية لليمن بلغ هذا العام 250 مليون دولار
أجرى الحوار: أسامة دياب
أكد سفير الجمهورية اليمنية لدى البلاد البروفيسور علي منصور بن سفاع أن الكويت لاعب أساسي في حل وتسوية النزاعات على الصعيدين الإقليمي والدولي، لافتا إلى أن الكويت من ابرز الداعمين للقضايا العربية وعضويتها في مجلس الأمن، اضافت بعدا إيجابيا بمبادراتها المتنوعة والبناءة، مشيرا إلى أن حجم المساعدات الإنسانية لليمن بلغ 250 مليون دولار هذا العام، كما تعهدت بمثلها العام القادم.
ولفت بن سفاع ـ في حوار خص به «الأنباء» ـ إلى ان دعوة المبعوث الأممي إلى اليمن للاعتراف بالحوثيين سابقة خطيرة وتحد سافر لإرادة المجتمع الدولي، مشددا على أن أي مبادرة للحل يجب أن تستند إلى المرجعيات الثلاث ولا سبيل لتحقيقها دون الانسحاب الكامل وغير المشروط لميليشيات الحوثي من ميناء الحديدة، موضحا أن الحوثيون يعملون على تسييس الملف الإنساني وزيادة المعاناة الشعبية كوسيلة ضغط على المجتمع الدولي للتدخل لوقف تقدم القوات اليمنية.
وبين أن تقرير فريق الخبراء التابع للجنة العقوبات الدولية الصادر في ديسمبر عام 2017 أثبت تورط إيران في تهريب السلاح للحوثيين، موضحا ان «عاصفة الحزم» استطاعت أن تقطع أوصال الحوثيين وتوقف تمددهم وأعادت الأمل للشعب اليمني، فضلا عن أنها قضت على الاستراتيجية الايرانية في المنطقة، لافتا إلى أن الحكومة اليمنية والتحالف العربي حريصان على ألا تؤثر العمليات العسكرية التي تعتمد مبادئ التحوط والتدرج على السكان المدنيين والمنشآت المدنية، فإلى التفاصيل:
كيف تقيم دور الكويت في الأزمة اليمنية؟
٭ الكويت لاعب أساسي في حل وتسوية النزاعات على الصعيدين الإقليمي والدولي وتساهم بصورة ملحوظة في إحلال السلام، كوسيط مشهود بكفاءته ويحظى بدعم مختلف دول العالم، فضلا عن دورها الإنساني البارز في التخفيف من معاناة ضحايا الكوارث الطبيعية والإنسانية للتخفيف عن اللاجئين والمشردين في مناطق النزاع في مختلف أنحاء العالم، فالكويت سباقة في دعم ومساندة مختلف دول العالم بصفة عامة والدول العربية بصفة خاصة.
أما على صعيد الأزمة اليمنية فنجد أن الكويت كان لديها من سعة الصدر ما يكفي لاستضافة مفاوضات ماراثونية استمرت لـ 100 يوم جمعت فيها الفرقاء اليمنيين على طاولة الحوار، إلا أن تعنت ممثلي ميليشيا الحوثي أدى إلى عدم التوصل إلى حل شامل للأزمة.
أما فيما يخص المساعدات الإنسانية فنجد أن الكويت قدمت الكثير من المساعدات سواء على الصعيدين الحكومي او الأهلي، والحكومة الشرعية تقدر هذا الدور وتثمنه عاليا، ولقد بلغ حجم المساعدات الإنسانية هذا العام 250 مليون دولار وتعهدت الكويت بمثلها العام القادم.
إلى أي مدى تعتقد أن وجود الكويت بعضوية غير دائمة في مجلس الأمن يساهم في دعم القضايا العربية؟
٭ الكويت من أبرز الداعمين للقضايا العربية حتى قبل حصولها على عضوية غير دائمة في مجلس الأمن مطلع هذا العام، إلا أن عضويتها في مجلس الأمن أحيت القضايا العربية وأعطتها بعدا إيجابيا من خلال المبادرات المتنوعة والبناءة التي تطرحها الكويت.
المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث في آخر جلسات مجلس الأمن بعث برسالة سلبية لأعضاء الحكومة الشرعية اليمنية المعترف بها دوليا حينما دعا إلى الاعتراف بالحوثيين وأبلغ مجلس الأمن بأن الاتفاق حول ميناء الحديدة يجب أن يكون بين الأمم المتحدة وجماعة الحوثيين، وليس مع التحالف العربي، فما تعليقك على ذلك؟
ما قاله المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث سابقة خطيرة تصدر لأول مرة من مبعوث أممي وتحمل انحيازا واضحا إلى سبب الأزمة ضد الحكومة اليمنية الشرعية المعترف بها دوليا في تحد سافر لإرادة المجتمع الدولي.
ونحن نشدد على أن مهمة مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن يجب أن تكون في أساسها مستندة الى المرجعيات الثلاث المتمثلة في المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية وقرار مجلس الأمن 2216، وأي مساع تطرح خارج هذا السياق لا يمكن أن نعول عليها، ولن تحظى بأي قبول لأنها في الأساس مخالفة لقرارات دولية.
ما رؤية الحكومة اليمنية للحل في الحديدة؟
٭ الحكومة اليمنية تدعم مبادرة المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث حول الحديدة ولكن مع التأكيد على أنه لا سبيل إلى تحقيقها دون الانسحاب الكامل وغير المشروط لميليشيات الحوثي منها ودخول قوات الجيش والشرطة اليمنية إلى المنطقة لضمان استمرار عمل الميناء وانسياب المساعدات الانسانية.
فإذا نجح المبعوث الأممي في اقناع ميليشيا الحوثي بالانسحاب من الحديدة سيكون ذلك انتصارا للقانون الدولي حيث ستتم حماية الملاحة الدولية وتصفية الألغام التي زرعتها الميليشيات في المجرى الملاحي الدولي، كما سيغلق المجال أمام تهريب الأسلحة الإيرانية إلى اليمن وسيعيد نشاط الميناء إلى وضعه الطبيعي.
وأعتقد يقينا أن انسحاب ميليشيا الحوثي من الحديدة سيكون خطوة مهمة على صعيد بناء الثقة وتحقيق السلام الدائم والشامل القائم على المرجعيات الثلاث والمتمثلة في المبادرة الخليجية وآلياتها التنفيذية وقرار مجلس الأمن 2216 الذي يشترط الانسحاب وتسليم السلاح كمدخل لتحقيق التسوية الشاملة في اليمن والتي تنهي الانقلاب والآثار التي ترتبت عليه وتعيد الشرعية بكامل صلاحيتها على كل الأراضي اليمنية.
ألا تتفق معي أن ميليشيا الحوثي لجأت للمناورة السياسية لوقف تقدم القوات اليمنية والتحالف العربي في الحُدَيدة؟
٭ أتفق معك تماما ميليشيا الحوثي تعمل على تسييس الملف الإنساني في اليمن وزيادة المعاناة الشعبية من خلال تقطيع أوصال مدينة الحُدَيدة وحفر الخنادق وإقامة الحواجز وقطع الكهرباء والمياه عن السكان مع وجود مخاطر كبيرة لتفشي مرض الكوليرا، كوسيلة للضغط على المجتمع الدولي للتدخل تحت مبررات إنسانية لوقف تقدم القوات اليمنية، إلا أن هذه المناورات لن تجدي نفعا في ظل وجود تصميم وإرادة قوية من الحكومة اليمنية على تحرير كل شبر من الأراضي اليمنية.
جدير بالذكر أن الحكومة اليمنية استنفدت كل الوسائل السلمية والسياسية لإخراج ميليشيا الحوثي من ميناء الحُدَيدة، فضلا عن مطالبتها للمجتمع الدولي أكثر من مرة للقيام بواجباته تجاه المأساة الإنسانية التي يعيشها الشعب اليمني بشكل عام والحُدَيدة بشكل خاص، حيث تحول الميناء إلى قاعدة عسكرية للإخلال بالأمن الوطني وتهديد الجوار الإقليمي والملاحة الدولية ولا ذلك لا سبيل لإنهاء العملية العسكرية إلا بالانسحاب الحوثي غير المشروط.
كيف تراعي العملية العسكرية الحفاظ على المدنيين في الحُدَيدة؟
٭ الحكومة اليمنية والتحالف العربي حريصان على ألا تؤثر العمليات العسكرية التي تعتمد مبادئ التحوط والتدرج على السكان المدنيين والمنشآت المدنية، فضلا عن حرصها على ضمان انسياب حركة المساعدات الانسانية والإغاثية والتجارية عبر ميناء الحُدَيدة، كما تحرص على العمل مع شركائها في تحالف دعم الشرعية على تنفيذ عمليات إنسانية واسعة في ميناء الحُدَيدة بالتزامن مع سير العمليات العسكرية.
هل لديكم أدلة على تورط إيران في دعم ميليشيا الحوثي؟
٭ المتابع لتقارير فريق الخبراء المعني باليمن التابع للجنة العقوبات الدولية الصادر في ديسمبر عام 2017 يجد أنه أثبت تورط إيران في تهريب السلاح للحوثيين، فضلا عن إشارة التقرير إلى قيام ميليشيا الحوثي بزرع الالغام في المياه الاقليمية الدولية وتهديد الملاحة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر.
ومن أجل تأمين الممرات المائية والحفاظ على أمن السفن وحرية الملاحة في مضيق باب المندب، نجد أنه من الضروري استعادة السيادة وسلطة الدولة على كامل الساحل الغربي وكافة الموانئ والمدن الواقعة على البحر الأحمر. والجيش الوطني الآن يتواجد في الحُدَيدة بدعم من التحالف العربي وبوازع من حرص الحكومة اليمنية على ممارسة حقها السيادي في استعادة كامل التراب اليمني وحماية الملاحة في البحر الأحمر ووقف تهريب السلاح بما يتوافق مع القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة وخصوصا القرار 2216 والذي ينص على انسحاب الميليشيات من جميع المناطق التي استولوا عليها وهذا جزء لا يتجزأ من معركتنا الشاملة لإنهاء الانقلاب واستعادة الأمن والاستقرار في المدن التي مازالت تحت سيطرة الانقلابيين.
ميليشيا الحوثي تستخدم موانئ الصليف وميدي والحُدَيدة في تهريب السلاح من إيران في خرق واضح لقرارات مجلس الأمن وتحديدا الفقرة 14 من القرار 2216 حول خطر تهريب الأسلحة وزرع الممرات المائية القريبة من باب المندب بالألغام البحرية واستهداف السفن العابرة عبر المضيق ونهب المساعدات الانسانية.
كيف ترون جهود التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية في اليمن؟
٭ استجابة قادة دول التحالف العربي لطلب رئيس الدولة بالتدخل محل تقدير الشعب اليمني، وعاصفة الحزم استطاعت أن تقطع أوصال الحوثيين وتوقف تمددهم وأعادت الأمل للشعب اليمني، فمازالت لدينا قيادات تاريخية تدافع عن أي شبر من الأراضي العربية.
وفي الحقيقة نجد أن عاصفة الحزم أوقفت الاستراتيجية الإيرانية وضعت حدا لتمددها في المنطقة وتمكنت من إعادة ترتيب الجيش اليمني والمقاومة اليمنية في بعض المحافظات واستطاعت تحقيق انجازات رائعة حيث نجح في تحرير 85% من الأراضي اليمنية.
«الأنباء» صحيفة عربية رائدة
أشاد سفير الجمهورية اليمنية لدى البلاد البروفسور علي منصور بن سفاع بالنهج الوسطي والطرح الموضوعي لجريدة «الأنباء» واصفا إياها بالصحيفة العربية الرائدة والتي تحظى بقبول كبير في الأوساط اليمنية، مثنيا على موقفها الواضح في مساندة الشرعية اليمنية ولذلك يشعر بارتياح كبير في التعامل معها.