- الديبلوماسية الكويتية الهادئة والمميزة تساهم في حل الكثير من المشكلات من خلال تبنيها لمبادئ الحوار الهادف والبناء
- الجزائر تدعم جهود الوساطة الكويتية لحل الأزمة الخليجية ونشيد بحكمة وحنكة صاحب السمو في هذا الصدد
- الكويت أضحت الناطق الرسمي والمدافع عن القضايا العربية العادلة في مجلس الأمن
- الدورة الـ 10 للجنة المشتركة للتعاون ستعقد قبل نهاية العام الحالي ونعول عليها كثيراً في تطوير العلاقات الثنائية
- نأمل أن يكون للصناعات العسكرية الجزائرية فرصة في الكويت ولدينا إمكانية للتعاون على صعيد التدريب وتبادل الخبرات في مجال الخدمة العسكرية
- استثمارات كويتية كبيرة ومتنوعة في الجزائر خاصة في قطاعات المصارف والتأمينات والصناعات
- اعتمدت الجزائر قانوناً جديداً للاستثمار لا يفرق بين المستثمر الجزائري و الأجنبي
أجرى اللقاء - أسامة دياب
وصف سفير الجمهورية الجزائرية الديموقراطية الشعبية لدى البلاد عبدالحميد عبداوي الديبلوماسية الكويتية بالهادئة والمميزة، وأنها تساهم في حل الكثير من المشكلات، من خلال تبنيها لمبادئ الحوار الهادف والبناء، لافتا إلى أن الكويت أضحت الناطق الرسمي والمدافع عن القضايا العربية في مجلس الأمن. مشددا على عمق ومتانة العلاقات الجزائرية- الكويتية والتي وصفها بالتاريخية والمتطورة، مشيرا إلى أن العلاقات الجزائرية- الكويتية الآن مقبلة على تطور تاريخي واستراتيجي يعود بالنفع على البلدين الشقيقين. ولفت عبداوي، في لقاء خص به «الأنباء»، إلى أن الدورة الـ 10 من اجتماعات اللجنة المشتركة للتعاون ستعقد قبل نهاية العام الحالي ويعول عليها كثيرا في تطوير العلاقات الثنائية، مشيرا إلى وجود استثمارات كويتية كبيرة ومتنوعة في الجزائر خاصة في قطاعات المصارف والتأمينات والصناعات، معربا عن أمله في أن يكون للصناعات العسكرية الجزائرية فرصة في الكويت، مضيفا أن هناك إمكانية للتعاون على صعيد التدريب وتبادل الخبرات في مجال الخدمة العسكرية. وشدد السفير على أن التدخلات الخارجية ساهمت في تعقيد المشهد العربي وزادت من حدة أزماته والمصالحة الوطنية ضرورة لحلها، لافتا إلى أن بلاده لديها موقف تاريخي ثابت تجاه القضية الفلسطينية وتدعم الأشقاء الفلسطينيين في إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية،
فإلى التفاصيل:
كيف ترون الدور الذي تلعبه الكويت إقليميا ودوليا على صعيد حل النزاعات وإحلال السلام خصوصا الأزمة الخليجية؟
٭ الكويت تلعب دورا إيجابيا ومحوريا إقليميا ودوليا على صعيد حل النزاعات وإحلال السلام، خاصة أن الديبلوماسية الكويتية الهادئة والمميزة تساهم في حل الكثير من المشكلات، من خلال تبنيها لمبادئ الحوار الهادف والبناء لحل الأزمات، ولعل الوساطة الكويتية في حل الأزمة الخليجية أبلغ دليل على ذلك، والجزائر عبرت في عدة مناسبات عن دعمها لجهود الوساطة الكويتية في حل الأزمة الخليجية منذ بدايتها، ونشيد بحكمة وحنكة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وجهود سموه المحمودة في هذا الصدد.
مواقف ومبادرات
ماذا عن دور الكويت العضو غير الدائم في مجلس الأمن؟
٭ لقد ساندنا الكويت في الحصول على العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن من منطلق الإيمان بقدرتها على صناعة الفارق، والكويت تلعب دورا مهما وحيويا في مجلس الأمن بمواقفها الثابتة وما تقدمه من مبادرات تعتبر محل إشادة عالمية.
واليوم أضحت الكويت الناطق الرسمي والمدافع عن القضايا العربية في مجلس الأمن الدولي، ونحن نثمن دور الكويت في قضية الصحراء الغربية ودعمها للمسار الأممي بهذا الخصوص والذي توج باعتماد اللائحة 2414.
كيف ترون العلاقات الكويتية- الجزائرية وأبرز مراحل تطورها وآفاقها المستقبلية؟
٭ العلاقات الجزائرية- الكويتية علاقات تاريخية بنيت على أسس صلبة من الثقة والاحترام المتبادل، وتعود أصولها، ليس إلى أيام ثورة التحرير في الجزائر كما يعتقد البعض، ولكن العلاقات بين الشعبين الشقيقين وثيقة منذ أواخر القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر منذ أيام الأمير عبدالقادر الجزائري الذي جاب الجزيرة العربية وقابل القبائل العربية آنذاك، وبهذه المناسبة أود أن أشيد بدور الكويت في دعم مساندة الثورة الجزائرية من أجل نيل استقلاله وتحرره من براثن الاستعمار الفرنسي.
وبعد استقلال الجزائر نمت هذه العلاقات وتطورت بشكل ملحوظ ومرت بعدة محطات عززت من أواصرها من خلال الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى بين البلدين على مستوى القيادة السياسية، حيث زار الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة الكويت مرتين في عامي 2006 و2010، كما زار صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الجزائر في عام 2007، وهنا تجدر الإشارة إلى ان العلاقات الثنائية تحظى بدعم القيادة السياسية في البلدين وكان للقائدين الكبيرين دورا مها في تفعيلها وإعادة إحيائها وأصبحت تتسم بعدة أمور أولها الزيارات المتبادلة المتنوعة على المستوى الوزاري فهناك العديد من الوفود الاقتصادية والتبادل المثمر بين البلدين، وأعتقد أن العلاقات الجزائرية- الكويتية الآن مقبلة على تطور تاريخي من خلال التبادل والتقارب في ميادين استراتيجية تعود بالنفع على البلدين الشقيقين.
الحوار المثمر
ما أبرز النقاط التي تجمع البلدين الشقيقين؟
٭ ما يجمعنا بالكويت أكثر بكثير مما يفرقنا، فالبلدان الشقيقان لديهما توافق في الرؤى السياسية ويتشاركان في نفس المبادئ السياسية في التعامل مع الدول الصديقة والشقيقة، حيث تقوم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى واعتماد الحوار المثمر والبناء أساس لحل النزاعات وتبني الحلول السلمية من منطلق قناعة كاملة أن المقاربات السياسية والديبلوماسية هي الأهم في مواجهة الصراعات والأزمات.
والبلدان يجمعهما تطابق في وجهات النظر حول العديد من الملفات والقضايا على الساحتين الإقليمية والدولية، وتجاه العمل في الأمم المتحدة ومكافحة الإرهاب وإصلاح الجامعة العربية وهياكلها.
حدثنا عن آخر أخبار اللجنة المشتركة للتعاون بين البلدين؟
٭ اللجنة اجتمعت عدة مرات بصفة منتظمة سواء في الجزائر أو في الكويت، وقبل نهاية هذا العام سيتم عقد الدورة الـ 10 للجنة المشتركة للتعاون والتي نعول عليها كثيرا في تطوير العلاقات والمضي بها قدما نحو آفاق أرحب تعود بالنفع على الشعبين الصديقين.
وماذا عن حجم التبادل التجاري بين البلدين؟
٭ في الحقيقة إن حجم التبادل التجاري بين البلدين لا يرقى إلى مستوى العلاقات السياسية بين البلدين ونعمل جاهدين على زيادة حجم التبادل التجاري، حيث إن الجزائر لديها إمكانات هائلة ومنتجات عالية الجودة في المجالات الزراعية والصناعية والإلكترونية وأيضا في الصناعات العسكرية.
استثمارات كويتية
ماذا عن حجم الاستثمارات الكويتية في الجزائر وابرز التسهيلات التي تقدمها بلادكم للمستثمرين الأجانب بصفة عامة والكويتيين بصفة خاصة؟
٭ هناك استثمارات كويتية كبيرة ومتنوعة في الجزائر خاصة في قطاعات المصارف والتأمينات والصناعات وهناك شراكات قائمة مع شركات جزائرية سواء في القطاعين العام والخاص، وأذكـــــر بالخصـــوص استثمارات مجموعة كيبكو في الجزائر من خلال بنك خليج الجزائر الذي يعد من أهم البنوك هناك.
في شهر 8 عام 2016 اعتمدت الجزائر قانونا جديدا للاستثمار يشكل بيئة جاذبة للمستثمر العربي والأجنبي، حيث لا يفرق بين المستثمر الجزائري والمستثمر الأجنبي، هناك مجالات عدة للاستثمار أبرزها قطاعات السياحة والزراعة والصناعة.
الكويت لديها رؤية تنموية طموحة 2035، هل ترى أن هناك فرصا للشركات الجزائرية للمشاركة فيها؟
٭ الرؤية التنموية الكويتية الطموحة 2035 تعتبر فرصة لتعزيز التعاون الفني والعلمي بين البلدين، وهناك اهتمام من الشركات الجزائرية الكبرى المشهود بكفاءتها للمساهمة في المشروعات الكبرى في الكويت.
على ذكر الصناعات العسكرية الجزائرية، هل تطرقتم للحديث مع الجانب الكويتي حول هذا الموضوع؟ وهل هناك تعاون في مجال التدريب؟
٭ بالفعل تطرقنا للحديث عن الصناعات العسكرية الجزائرية والمحادثات بين الجانبين بالفعل بدأت ولمست اهتمام الإخوة الكويتيين بما تصنعه الجزائر في هذا المجال، ونأمل أن يكون للصناعات العسكرية في الكويت فرصة، كما تطرقنا أيضا إلى إمكانية التعاون على صعيد التدريب وأيضا الاستفادة من التجربة الجزائرية في مجال الخدمة العسكرية.
القضية الفلسطينية
ما موقف الجزائر من التطورات الأخيرة على الساحة الفلسطينية؟
٭ الجزائر لديها موقف تاريخي ثابت تجاه القضية الفلسطينية وندعم الأشقاء الفلسطينيين في إقامة دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشرقية، أما بخصوص نقل السفارة الأميركية إلى القدس فأعتقد أنه قرار زاد من أوجاع القضية الفلسطينية، والجزائر نددت به واعترضت عليه في حينه.
كيف ترون المشهد الملتبس والمعقد في الشرق الأوسط في أكثر من اتجاه؟
٭ الجزائر لها سياسة خارجية ترجع جذورها إلى أيام حرب التحرير، حيث بنيت على أسس صلبة وثوابت منها عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول، حق الشعوب في تقرير مصيرها، رفض استعمال القوة، اعتماد الحلول السياسية والطرق الديبلوماسية في حل النزاعات، التزام الحياد وحث دول الجوار على التعاون فيما بينها.
وبخصوص المشهد الملتبس والمعقد في الوطن العربي، نرى أن التدخلات الخارجية ساهمت في تعقيد المشهد العربي وزادت من أوجاعه، ونرى أن المصالحة الوطنية ضرورة لحل هذه الأزمات سواء في سورية أو ليبيا أو اليمن.
السلم والمصالحة
عانيتم من ويلات الإرهاب على مدار 10 سنوات في تجربة فريدة تمكنتم فيها من القضاء على الإرهاب وتجفيف منابعه، فما أبرز ملامحها؟
٭ للجزائر تجربة رائدة على صعيد مكافحة الإرهاب، حيث استطاعت القضاء عليه وتجفيف منابعه بمفردها بفضل التفاف الشعب حول قواته المسلحة والأمنية، وهي تجربة لها أبعاد عسكرية وأمنية وسياسية واقتصادية وقانونية، وتوصلنا من خلالها إلى ميثاق السلم والمصالحة الوطنية والانطلاق إلى آفاق التنمية.
على الصعيد الليبي والأوضاع التي تمس أمن الجزائر، كيف نجحتم في حماية الحدود؟ وما دوركم في حل الأزمة؟
٭ بداية كل ما يمس أمن ليبيا يمس الأمن الوطني الجزائري، ولعبت الجزائر دورا مهما منذ اندلاع الأزمة فيها سواء من خلال بلدان الجوار أو المبادرة الثلاثية بين الجزائر وتونس ومصر أو من خلال دعم جهود مبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا.
وما أود أن أشدد عليه هو أننا نرى ضرورة أن يكون حل الأزمة الليبية حلا ليبيا خالصا دون تدخلات خارجية، والجزائر تقف على مسافة واحدة من الفرقاء الليبيين من خلال مساعدة الجميع على الجلوس على طاولة واحدة لتقرير مصيرهم وإنهاء الصراع وتحقيق المصالحة الوطنية.
حرية الرأي
كيف استطاعت الجزائر أن تنجو مما اصطلح على تسميته بالربيع العربي؟
٭ الجزائر نجحت في تجاوز موجات الربيع العربي وكانت بمنأى منها لأنها خاضت تجربتها منذ عام 1988 واعتمدت الديموقراطية كمبدأ أساسي لتسيير شؤونها ودعمت حرية الرأي وحرية الصحافة، كما فتحت المجال السياسي وتشكيل الأحزاب، فضلا عن الخطوات الإصلاحية التي اعتمدها الرئيس بوتفليقة في عام 2011 واقرار الدستور الجديد، بالإضافة الى وعي الشعب الجزائري بضرورة الحفاظ على مكتسباته.
«الأنباء» منبر الشفافية وساحة الموضوعية من أجواء اللقاء
توجه السفير الجزائري لدى الكويت عبدالحميد عبداوي بالشكر والتقدير لجريدة «الأنباء» كونها المنبر الإعلامي المعروف بالشفافية والموضوعية في تناوله لمختلف القضايا، موضحا أن «الأنباء» واحة وساحة تجمع مختلف الآراء بحيادية ونزاهة، وهذا خلافا لبعض المنابر الإعلامية التي تغيب عنها الموضوعية وتزيد من الشرخ والفرقة سواء في المجتمع أو على الساحتين الإقليمية والعربية.
40 اتفاقية بين البلدين في مختلف المجالات
أكد السفير الجزائري لدى البلاد وجود 40 اتفاقية تسيّر العلاقات بين البلدين وتغطي كل مجالات التعاون الثنائي ومنها على سبيل المثال لا الحصر التشاور السياسي والتعاون الاقتصادي والثقافي وتجنب الازدواج الضريبي وحماية وتشجيع الاستثمارات، لافتا الى وجود 20 مشروع اتفاقية أخرى جار العمل عليها واعدادها لتكون جاهزة للتوقيع في أقرب مناسبة.
لسنا طرفاً في قضية الصحراء الغربية
شدد السفير الجزائري على أن بلاده ليست طرفا في قضية الصحراء الغربية، وذلك وفق تقارير الأمم المتحدة، موضحا أن الأمم المتحدة هي اللاعب الرئيسي في هذه القضية، والجزائر تدعم جهود الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة للوصول إلى حل سلمي يرضي جميع الأطراف.
نغرد في الجامعة العربية وفق قناعتنا
أكد السفير الجزائري ضرورة اصلاح الجامعة العربية وهيكلها التنظيمي، مشيرا إلى أن الجزائر تغرد فيها وفق قناعتها ومواقفها الثابتة.
مبادرات إيجابية متنوعة
لفت السفير الجزائري إلى الدور المهم والإيجابي لبلاده على الصعيدين العربي والإقليمي بالعديد من المبادرات المتنوعة، فلقد قادت الجزائر الوساطة بين الفرقاء الماليين والتي توجت بتوقيعهم على ميثاق السلم والمصالحة، كما تلعب دورا حيويا على الصعيدين الليبي والتونسي.
جالية صغيرة
كشف السفير الجزائري عن عدد الجالية الجزائرية في الكويت، موضحا أنها جالية صغيرة لا تتجاوز الـ 1200 نسمة، لكنها جالية فنية مدربة بشكل مميز يعمل معظمها في مجالات الإعلام والهندسة والتعليم.