يوسف غانم
عبر الاستاذ المشارك في قسم علم النفس التربوي في جامعة الكويت ورئيس قسم «أيديوجلوب» ومدارس الحياة العالمية ثنائية اللغة د.إبراهيم محمد الخليفي عن سعادته بأن يكون ضمن المشاركين بمحاضرات وورش عمل مهرجان صيفي ثقافي بدورته الثالثة عشرة، متوجها بالشكر إلى المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب على جهودهم في تنظيم هذا المهرجان وكذلك إلى إدارة مسرح ومكتبة عبدالعزيز حسين في مشرف.
وفي بداية المحاضرة قدم د.الخليفي نبذة عن الوقت وأهميته حيث أقسم الله تعالى بالزمن: «والعصر إن الإنسان لفي خسر إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر»، وذلك في دلالة قوية على أهمية الوقت وضرورة استثماره بكل ما هو جيد ومفيد، حيث ان كل شيء في حياتنا مرتبط بالزمن وبكيفية استثماره وبالصبر، وذلك يتطلب منا الإيمان والعمل ووضع المنهج السليم والمدروس مع الصبر والإرادة لإحداث التغيير الإيجابي في حياتنا وحياة من حولنا.
وأشار د.الخليفي إلى إمكانية وصف الزمن بالذكي أو الغبي، وكذلك الأسرة الذكية أو الغبية وفقا لحسن استثمار الوقت، ولعل الصيف يجسد تطبيقا عمليا على حسن استغلال الوقت من قبل الأسرة الذكية التي تخطط له قبل قدومه وتحاول استثمار أوقاته بكل ما هو إيجابي ومفيد لأفرادها من خلال الأنشطة المختارة بعناية وبما يتناسب مع ميول أبنائها مع الحرص على الإشراف والمتابعة البناءة كي لا تتحول العطلة إلى فوضى وتسيب بل في بعض الأحيان إلى إجرام في حق الأولاد وأنفسهم ومجتمعهم، موضحا أن الصيف يعتبر وقت التحولات الكبرى في حياة الشخص، حيث انه يشكل فرصة رائعة لتطبيق المنهج اللاصفي باعتباره منهج المواهب المختلفة من رياضة كالسباحة والكرة وغيرهما أو ثقافة من ممارسة للهوايات المحببة والمفيدة في بناء شخصية الفرد.
أجهزة الاتصال
وبالنسبة للإقبال الكبير من الأبناء على استخدام أجهزة الاتصال الحديثة بتطبيقاتها المتعددة فقد أكد د.الخليفي أنه يعتبر جميع الأدوات والأجهزة نعمة كبيرة إذا أحسنا استخدامها وهي نقمة إذا لم نحسن استخدامها وهنا يأتي دور الاسرة في الرقابة على أبنائها بشكل متزن ومقنع وقائم على الحوار والنقاش لتعريفهم بالمخاطر الناجمة عن تلك الأجهزة.
ثم تطرق د.الخليفي إلى دور استثمار أوقات الصيف في صيانة الذات وتنمية العلاقات بين أفراد الأسرة، حيث ان هناك البعض يعتبر الصيف وقت راحة وهم مخطئون لأنه يجب أن يكون وقتا للتواصل بشكل أكبر مع الأبناء، ولكي لا يكونوا في عالم وأبناؤهم في عالم آخر، ومن يرد نجاح أبناءه فليستثمر في الصيف، مشيرا إلى أهمية اقتراب الإنسان من نفسه والتواصل النوعي مع الآخرين وتجديد قيادة الأسرة من خلال أن تكون هناك رؤية واضحة وأن يكون الواحد منا دئما صاحب غاية وعلى حذر في كيفية تعامله مع أبنائه وأفراد أسرته وأن يرفع مستوى الحوار والارتقاء بالكلام الجيد معهم.
ثم تناول د.الخليفي كيفية صناعة الأجواء الإيجابية في الأسرة بين الرجل وزوجته ومع أبنائهم مستشهدا بالعديد من الآيات القرآنية وبأبيات شعرية مناسبة للموضوع، مستعرضا بعضا من تجاربه الحياتية مع أسرته وأبنائه وكذلك بعضا من المواقف الحياتية التي مر بها.
وفي الختام شدد د.الخليفي على أهمية ترميم العلاقات بين أفراد الأسرة خصوصا الأبناء وأن يزيد الواحد منا أرصدته الإيجابية معهم من خلال التواصل الدائم والبناء، والابتعاد عن الجفاف العاطفي، والحض على استرجاع الذكريات الجميلة ومعالجة المواقف السلبية بشكل علمي وعملي وبأسلوب يمكننا من تجاوز المراحل الصعبة، فالوقت هو الحياة، وعلينا أن نحرص على اختيار الوقت النظيف، الوقت المناسب للأبناء مع فلترته دائما لحصد أفضل النتائج التي ستعود عليهم وعلينا كأسرة ومجتمع بالخير والفائدة، وأن نستثمر الوقت في صنع جو دافئ مع الاستمرار في الإدهاش لزيادة علاقتنا بأبنائنا وجعلهم يميلون إلينا أكثر من الأشياء الأخرى، ولكي لا يصيبهم الملل والكسل.
وبين د.الخليفي دور الأهل في مساعدة أبنائهم في اختيار أصدقائهم ومحددات هؤلاء الأصدقاء من قيم وحاجات وذوق، كل ذلك بالحوار واحترام الرأي وتبعا لطبيعة الأبناء وقيادتهم او انقيادهم للآخرين بما ينمي من قدراتهم ويحقق لنا الأمن الأسري ويجعل منهم أبناء صالحين لا تؤثر فيهم رفقة السوء، خصوصا أن هناك الكثير من المجالات التي يستطيع الأبناء شغل أوقات فراغهم فيها بما يعود عليهم بالفائدة من أنشطة ثقافية وتعليمية ورياضية وترفيهية وغيرها الكثير مما يمكن للأسرة أن تساعد أبناءها في استثمار أوقاتهم فيها خصوصا خلال الصيف وأيام العطلات.