يضع عبد الله الحارث مسنده الخشبي على بُعد 100 متر فقط من منزله المدمّر، ينظر بتمعن إلى مشهد الخراب حوله قبل أن يحمل ريشته ويبدأ بالرسم على الورقة البيضاء أمامه.. في مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين في دمشق.
وعبدالله هو واحد من 12 رساماً آخرين اختاروا أن يحولوا ساحة الحرب السابقة في اليرموك في جنوب دمشق إلى مرسم لهم، في مبادرة أطلقتها منظمة غير حكومية في المخيم الذي مرت عليه معاناة قلّ نظيرها منذ بدء النزاع السوري في العام 2011 من المعارك إلى الحصار المحكم والجوع والنزوح ودخول "داعش".
وفي مايو الماضي، سيطر الجيش السوري على المخيم إثر عملية عسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية الذي كان طرد الفصائل المعارضة منه في 2015.
في شارع ترابي، أمام مبان مدمرة، وضع شبان وشابات أمامهم مساندهم الخشبية، وانهمكوا في الرسم، أحدهم اختار أن يطغى اللون الرمادي على لوحته الذي تظهر فيها ملامح شخص، ووقفت أخرى أمام ورقتها البيضاء تتأمل فيها قبل أن تحمل قلمها الرصاص وتبدأ بتنفيذ فكرتها.
ويقول عبد الله 21 عاماً، الطالب في كلية الفنون الجميلة والنازح من مخيم اليرموك قبل سنوات، لوكالة فرانس برس "شعرتُ بغصّة كبيرة حين دخلت إلى المخيم للمرة الأولى".
ويضيف "في البداية، لم تطاوعني يدي لرسم أي شيء، لكنّي لاحقاً أدركتُ أن أي حياة بين كل هذا الموت هو انتصار لإرادة البقاء مقابل الفناء نحن نعيدُ اللون إلى منطقة سوداء".
ينظر الشاب إلى مشهد الدمار من حوله، يشرد قليلاً قبل أن يصب جام تركيزه على اللوحة أمامه والتي أنهاها خلال ثلاثة أيام، وهي عبارة عن طفل يبدو وكأنه يخرج من الأرض ويمسك بيديه تفاحة حمراء.
ويشرح عبدالله "إنها إشارة إلى الحياة المنبثقة من جديد، وأنا رأيت هذه الصورة على أرض الواقع، شاهدتُ أطفالاً يحملون التفاح ويلعبون في ساحات الحرب".