وقع ديوان المحاسبة مع نظيره المجلس الأعلى للحسابات بالمملكة المغربية امس الثلاثاء اتفاقية ثنائية للتعاون تجسد الرغبة المشتركة في الارتقاء بعلاقات الجهازين الى المستوى المميز للروابط التي تجمع بين الكويت والمملكة المغربية.
واتفق الطرفان الكويتي والمغربي على تشجيع التعاون المشترك من خلال تبادل التجارب والخبرات في مختلف مجالات العمل الرقابي.
وفي هذا الصدد، ثمن رئيس المجلس الأعلى للحسابات بالمغرب إدريس جطو مستوى التفاعل «المهم» لمؤسسات الكويت مع توصيات وملاحظات ديوان المحاسبة لاسيما التشريعات الصادرة عن البرلمان والمتضمنة لتوصيات الأجهزة الرقابية.
وقال جطو في تصريح لـ «كونا» ان التجربتين المغربية والكويتية متقاربتان، مؤكدا أهمية تقاسم الخبرات ومحاولة الاستفادة من التجارب المختلفة.
واوضح ان هناك «تكاملا وتشابها» بين الجهازين المغربي والكويتي في بعض الجوانب الرقابية، مشددا على اهمية تعزيز تفاعل مؤسسات الدولة من حكومة وبرلمان مع توصيات الاجهزة الرقابية.
وأضاف جطو ان التفاعل والاستقلالية عوامل مشتركة لبيئة العمل في الكويت والمغرب، موضحا ان قياس استقلالية المؤسسات الرقابية يبرز من خلال مدى نفوذ المؤسسات الرقابية وقدرتها على نشر البيانات وتوضيح الأمور للرأي العام المحلي.
وعن زيارته للكويت عام 2017 اكد ان زيارة ديوان المحاسبة والاطلاع عن قرب على التجربة الكويتية «بين لي امكانية الاستفادة المتبادلة من آلية العمل».
وحول زيارة وفد ديوان المحاسبة لبلاده، قال ان اللقاء تناول بحث سبل دعم العلاقات الثنائية للمجلسين في مجالات متعددة بهدف الدفع بقيم ومبادئ الحوكمة الجيدة والمسؤولية والمحاسبة في مجال صرف المال العام.
من جهته، قال رئيس ديوان المحاسبة الكويتي بالإنابة عادل الصرعاوي ان جهاز الرقابة المغربي يتمتع بولاية قانونية في بعض الجوانب التي تمثل «اضافة وبعدا» جديدين للجهاز الكويتي لاسيما التدقيق على جمعيات النفع العام والاحزاب السياسية الامر الذي «لم يباشر فيه في الكويت حتى الآن».
وأوضح الصرعاوي في تصريح لـ «كونا» ان الجهاز المغربي يباشر كذلك تقييم السياسات العامة الحكومية بما يشبه تقييم الخطط الوطنية، مشيرا الى مشروع كويتي طموح في مراحله الاخيرة بشأن وضع معايير القياس بالتعاون والتنسيق مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي.
ولفت الى تجربة مغربية متقدمة في مجال التدقيق البيئي في وقت اصبحت فيه شؤون البيئة هاجس الحكومات والدول وكذلك المواطنون في ظل تغير المناخ.
وأكد الصرعاوي امكانية الاستفادة من هذه التجربة الثرية في التدقيق البيئي الذي قطعت فيه الكويت شوطا ليس بالقليل، معربا عن الأمل والطموح باكتساب مزيد من المعارف في هذا الجانب.
واعتبر ان التجربة الكبيرة للمغرب في الجوانب الفنية لاسيما مجال تنمية القدرات ستحقق اضافة للجهاز الكويتي نظرا لرئاسة الجهاز المغربي للجنة تنمية القدرات في المنظمة الدولية لأجهزة الرقابة المالية والمحاسبة (انتوساي) لثلاث سنوات ما منحه الالمام في مجال وضع الآليات والأسس للبرامج والأدلة الارشادية لتنمية قدرات المدققين.
واعرب عن تمنياته بالاستقاء من هذه التجربة قائلا ان الجهاز الرقابي المغربي «عريق ولديه الكثير من الجوانب التي تمثل اضافة بالنسبة لنا».
وتطرق الصرعاوي الى وجود تحديات مشتركة في التنمية المستدامة والحوكمة والمخاطر، مؤكدا السعي المشترك الى تبادل التجارب.
وحول اتفاقية التعاون اكد حرص الكويت على التعاون مع الاجهزة الرقابية العربية وربط الاتفاقيات الثنائية ببرامج زمنية.
وقال ان الاتفاقية الموقعة امس الثلاثاء تتضمن برنامجا زمنيا للسنتين المقبلتين بواقع برنامجين لكل سنة تنظم بالتناوب مع المغرب حول الحوكمة والتنمية المستدامة والحكومة الالكترونية والمخاطر.
وأوضح الصرعاوي ان البرنامج الاول لتلك القضايا ينطلق من الكويت خلال الربع الأول من عام 2019 بمشاركة مجموعة من الاختصاصيين وأهل الميدان من الجانبين لتبادل التجارب بهذا الشأن.
وأكد الحرص على الابتعاد عن الجوانب التقليدية في هذه الاتفاقية كالمحاضرات والاتجاه نحو الجوانب العملية وبيئة العمل في الجهازين لاستخلاص نتائج اكبر.
كما تطرق الى تنسيق مشترك مع «الاخوة في المغرب كوننا شركاء» في المنظمة العربية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة (ارابوساي) الى جانب التنسيق والتعاون على المستوى الدولي ضمن نشاطات المنظمة الدولية (انتوساي).
وأكد ان زيارة جطو إلى الكويت العام الماضي شكلت بداية انطلاقة لمرحلة جديدة من التعاون بين الجهازين الكويتي والمغربي.