- المحكمة: المادة المطعون عليها تمنع القاضي من استعمال سلطته التقديرية وتتضمن تدخلاً محظوراً بشؤون القضاء
عبدالكريم أحمد
قضت المحكمة الدستورية قبل قليل، بعدم دستورية نص المادة 42 من القانون رقم 106 لسنة 2013 بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وذلك في ما تضمنته من النص على أنه «ولا يجوز تطبيق أحكام المادتين 81 و 82 من قانون الجزاء بشأن هذه الجرائم».
وأكدت هيئة المحكمة برئاسة المستشار يوسف المطاوعة، بحيثيات حكمها الذي حصلت «الأنباء» على نسخة منه، أن النص المطعون عليه قد منع القاضي من استعمال سلطته التقديرية في التقرير عن النطق بالعقاب أو الأمر بوقف تنفيذ العقوبة وفق المادتين 81 و 82 من قانون الجزاء، مشيرة إلى أن هذا النص أهدر بذلك جوهر الوظيفة القضائية بشأن الجريمة محل الدعوى الجزائية بحرمان القاضي من تقدير العقوبة التي تناسبها.
وأضافت المحكمة أن النص المطعون عليه قد أهدر ضوابط المحاكمة المنصفة للمتهم في مجال فرض العقوبة كما يمثل هذا الأمر تدخلا محظورا من السلطة التشريعية بشؤون القضاء واستقلاله، مما يصم ذلك النص بعيب مخالفته لأحكام المواد 34 و 50 و 163 من الدستور.
وكان مقيم مصري وعبر محاميه قد تقدم أمام محكمة الجنايات بدفع دستوري ضد النص المطعون عليه خلال محاكمته بقضية يتهم فيها بعدم الإفصاح للسلطات الجمركية بمنفذ مطار الكويت عما بحوزته من عملات أجنبية تقدر بمبلغ 2454400 جنيها مصريا أي ما يجاوز مبلغ 3000 دينار كما اتركب تهريبا جمركيا دون أن يقدم للدائرة الجمركية بيانا تفصيلا بالعملة.
وأورد المتهم في دفاعه أنه لم يثبت من التحقيقات أن المبلغ المضبوط بحوزته متحصلا من أي طريق غير مشروع أو مرتبطا بواقعة غسل أموال أو تمويل إرهاب وأن واقعة القضية مجرد مخالفة قانونية ومجادلة حول الإفصاح عن المبلغ الذي في حوزته من عدمه، وأن الجرم المسند إليه ليس بالجسامة والخطر على البلاد والإضرار باقتصادها وهو ما يحق معه أن يطالب المحكمة باستعمال قواعد الرأفة في حقه، إلا أن النص المطعون عليه قد منع القاضي من سلطة التخيير بين العقوبات واستعمال الرأفة في حقه حسب ظروفه الاجتماعية والشخصية وفقا لما نصت عليه المادتين 81 و 82 من قانون الجزاء.