- عبدالله نجيب الملا: الموسوعة هي الأولى من نوعها وتتسم بأعلى درجات المصداقية والشفافية
- الأجيال القادمة ملزمة بالحفاظ على الدستور لكونه الضمانة الحقيقية للبلاد
- الموسوعة تتكون من 3 أجزاء تم طرح الأول والثاني في ديسمبر والثالث مع الاحتفالات الوطنية
محمد راتب
الأشياء الثمينة لا تقتصر على الذهب، فالأثمن من الذهب نجده مخبوءا لدى أصحاب العقول النادرة والبصائر الثاقبة والأهداف النبيلة، ثم يظهر إلى البشرية في صورة إبداعات مميزة وإنجازات مفيدة لا تقدر بثمن.
ما قدمه عبدالله نجيب الملا من موسوعة دستورية مكونة من 3 أجزاء يعد بحق أحد الكنوز الثقافية التاريخية التي تدعو إلى الفخر، فقد جمع كل ما يحتاج إليه المتخصصون بجهد فردي تنوء عنه كبرى المؤسسات المتخصصة والتي تستعين بخبرات واسعة وشخصيات كثيرة، ولكن الهمة العالية والصبر والبحث الدقيق عن المعلومات والتفاصيل جعلت من موسوعة الملا الرقم الأصعب بين موسوعات الدساتير على مستوى الوطن العربي.
فقد أعلن عبدالله نجيب الملا إطلاق أول موسوعة دستورية متكاملة على مستوى الوطن العربي، تعتمد في معلوماتها على مضبطة المجلس، وجريدة «الكويت اليوم»، وتشتمل على إحصائية لأعضاء مجلس الأمة من الفصل التشريعي الأول إلى الخامس عشر، إضافة إلى إحصائية بجميع الوزراء من أول تشكيل حتى آخر تشكيل، إلى جانب موضوعات كثيرة متنوعة تبلغ 27 موضوعا.
جاء ذلك خلال حفل إطلاق أول موسوعة دستورية في ديوان الملا صالح الملا على شارع الخليج العربي بحضور عدد من الشخصيات والقيادات السياسية بينهم النائب السابق عبدالله النيباري، والنائب السابق صالح الملا، ومدير عام الهيئة العامة للشباب والرياضة السابق فيصل الجزاف، ووزير النفط والمواصلات الأسبق عيسى المزيدي، ورئيسة الجمعية الثقافية النسائية لولوة الملا، والوزيرة السابقة د.ذكرى الرشيدي، ورئيس اتحاد الصناعات الكويتية حسين الخرافي.
وقال الملا: انطلقت في العام 2008 بتوثيق العمل البرلماني وكانت النسخة إلكترونية، ثم تطور حين وجدت نفسي غائصا في كم من المعلومات والأحداث، فلم يتوقف العمل، ولكن منذ تلك الفترة حتى نوفمبر 2017 قررت الإعلان عن إصدار الموسوعة المتكاملة، ومنذ ذلك الوقت حتى يناير 2018 أصدرت نسخة تجريبية الهدف منها الاطلاع والتشاور مع أصحاب الاختصاص من السياسيين من النواب السابقين الذين ساعدوني باقتراحاتهم، وبقي النقاش لأكثر من 6 شهور.
وأضاف ان الموسوعة تعتمد في معلوماتها على مصدرين: الأول «مضبطة المجلس»، والثاني جريدة «الكويت اليوم»، وضمن المواضيع التي تم التطرق اليها إحصائية لأعضاء مجلس الأمة من الفصل التشريعي الأول إلى الخامس عشر، ولم يخل الأمر من بعض التحديات، وقد تواصلت مع أسر النواب السابقين للحصول على الصور والمساعدة في التأكد من صور بعض أعضاء مجلس الأمة.
وزاد الملا ان من المواضيع الأخرى التي اشتملت عليها الموسوعة إحصائية بجميع الوزراء من أول تشكيل وزاري في العام 61 19حتى آخر تشكيل في 2017، مؤكدا ان جميع المعلومات التي استند اليها من أمانة مجلس الوزراء، لكنه لم يجد مرسوما واحدا، ما جعله يتساءل هل سقط هذا المرسوم سهوا، وهو مرسوم استقالة وزير وتعيين وزيرين مكانهما، فطلب التوضيح من أمانة مجلس الوزراء، فذكروا أن المرسوم صدر ولكن لم ينشر وهو خطأ إجرائي، ثم صدر المرسوم، مبينا أن هذا يؤكد أن جميع المعلومات في الموسوعة صحيحة ودقيقة للغاية. وأشار إلى أن من المعلومات التي تمت تغطيتها ضمن الـ 27 موضوعا: قانون الانتخاب وجميع التعديلات التي مر بها والاقتراحات برغبة وعددها، والميزانية، وانتخابات الرئيس ونائب الرئيس، موضحا أن هذا يكشف لنا اختلاف الطرح في حقبة الستينيات والسبعينيات عما هو عليه اليوم إلى جانب قضايا أخرى تم توثيقها في هذه الموسوعة.
وذكر الملا أن الهدف من إصدار الموسوعة بعد سنة من النسخة التجريبية هو إيمانه بالدستور الذي أعطى الحرية والعدالة والمساواة، لذا فإن الأجيال القادمة ملزمة بالحفاظ على الدستور لكونه الضمانة الحقيقية للبلاد، مشيرا إلى أنه بفضل من الله أولا ثم بوجود هذه الحرية خلال فترة الغزو استطعنا إقناع الكونغرس بفكرة التحرير.
وبين أن ما تم إصداره حاليا هو الجزء الأول، وهناك ثان وثالث، سيتم توفير الجزء الثاني خلال ديسمبر، والثالث مع احتفالات الأعياد الوطنية، وهي تضم مواضيع مهمة، مثل اللجان المؤقتة والدائمة والنطق السامي وكلمة رئيس السن، وطلبات رفع الحصانة، وكلها تم تجميعها، حتى الاستجوابات سيتم طرحها بطريقة مختلفة.
وذكر ان ما يميز هذه الموسوعة مصداقيتها وطريقة عرضها للمعلومات حيث إن جميع المعلومات التي صدرت في الكتب السابقة لم تكن تحتوي على التفاصيل بهذه الطريقة الشيقة، متوجها بالشكر للحضور على تلبية الدعوة والإعلاميين، كما شكر أسرته الصغيرة التي تحملته خلال فترة إعداد الموسوعة.
حدث تاريخي
وكان عريف الحفل داهم القحطاني ذكر أننا نعيش حدثا تاريخيا بكل المقاييس بإصدار أول موسوعة دستورية في الوطن العربي، موضحا ان من سيطلع عليها سيدرك حجم العمل والدقة لأنه تأريخ لجميع الأحداث، متمنيا ان تكون الموسوعة بداية لتوثيق جميع التاريخ الكويتي، حتى نهدي للأجيال المقبلة مختلف الأشياء الجميلة.
وأضاف ان الموسوعة ستكون مصدرا مهما لأصحاب الاختصاص، وفيها معلومات مهمة حول الدولة، وكل معلومة لم توضع في الموسوعة إلا بعد التأكد منها، وهذا احتاج إلى جهد كبير ووقت طويل، فهي ليست مجرد تجميع معلومات فقط، وقد استغرقت نحو 6 سنوات من الجهد المتواصل لتقديم المعلومات الحقيقية.
الرشيدي: هذه الموسوعة نتاج سنواتمن العمل الدؤوب والجهد
قالت وزيرة الشؤون السابقة د.ذكرى الرشيدي، إن هذه الموسوعة نتاج سنوات من العمل الدؤوب والجهد، متقدمة بالشكر إلى الأخ عبدالله الملا على هذا الجهد، الذي يخص الدستور الكويتي، داعية إلى استذكار المواقف الشجاعة لمن أصدروا الدستور ضمن هذه الحياة الديموقراطية.
وذكرت ان الدستور حفظ للمواطن الكويتي حقوقه وحريته ومنحنا الحكم الديموقراطي وهو العقد بيننا وبين أسرة الحكم، وقد صدر بدايات عصر النهضة الكويتية، وهو من أفضل الدساتير العالمية الذي يحق لنا أن نفخر بها، مشيرة إلى أنها من خلال تجربتها فإنه ليس علينا أن نعتز فقط بالدستور، بل أن نوثقه نصا وفهما صحيحا، وذلك لوجود ممارسات خاطئة تسيء إلى النصوص الدستورية من قبل بعض النواب.
صالح الملا: أخي عبدالله قام بعمل جبار.. والتوثيق من أخطر المهام
قال عضو مجلس الأمة السابق صالح الملا: لقد رافقت أخي عبدالله في هذه الرحلة الطويلة، وعايشت حرصه على الحصول على المعلومة بدقة، وكان مشروعه طموحا في أن يصدر موسوعة دستورية تشمل جميع المعلومات عن كل المجالس السابقة منذ 63، وقد نبهته إلى أن مهمة التوثيق من أخطر المهام، وعادة ما يتولى المهام هذه مراكز فيها جيوش من الباحثين لإصدار معلومات والقيام بعمل متكامل قائم على حقائق ومعلومات دقيقة.
وأضاف: عندما اطلعت على مسودة الموسوعة من البدايات أستطيع اليوم أن أقول لعبدالله ألف شكر لك، رغم أن شهادتي فيه مجروحة، فقد قام بعمل جبار يحتاج إلى مراكز متخصصة بالبحث تطلب أموالا لإصدار مثل هذه الموسوعة، فكل الشكر له لإصداره هذه الموسوعة التي تهم كل أبناء الكويت والأجيال القادمة انطلاقا من إحساسه بالمسؤولية الوطنية.
الحمود: كل محور في الموسوعة يصلح أن يكون أرضية لرسالة بحثية
ذكر رئيس قسم القانون العام في كلية الحقوق بجامعة الكويت د. إبراهيم الحمود أن عائلة الملا معهود حبها للديموقراطية، وتضم أشخاصا ساهموا في وضع دستور الكويت، وليس بغريب أن يهتم ولدهم عبدالله الملا بهذه الموسوعة، وخصوصا أن دستور الكويت من الدساتير المتقدمة التي تحتاج إلى توثيــق مواقف والأحداث التاريخية ليعـــتمد عليها في استنباط الحقــائق، ولم يكــن في المنــطقة دستور متقدم وفيه من الأحــداث المهمة الكثير، ولا يوجد عضــو مجلــس أمة في دول العالم الثالث يستــجوب رئيس وزراء، وهذا هو مكمن الديموقراطية والعلاقة بين الشعب والحكومة، وإذا استخدم النائب الاستجواب بأسلوب فني هيمن على الحياة السياسية.
وبين أن هناك مصطلحات لايزال عليها خلاف مثل نظام الفصل بين السلطات، وهي تؤرخ لحقبة زمنية منذ إعداد الدستور إلى اليوم، وتفيد الباحثين، مشيرا إلى أنه وعلى هامش الموسوعة ستكتب رسائل، فكل محور يصلح أن يكون أرضية لرسالة بحثية، لافتا إلى أن العبرة ليست في عدد أفراد المعارضة إنما في نوعيتهم، ومنهم عبدالله النيباري خلال فترة السبعينيات، فهذه الشخصيات التي استطاعت أن تؤثر وتجعل الشارع معها.
المعجل: عمل جبار أُنجز في فترة قياسيةلتوثيق مرحلة أساسية من الدولة
ذكرت الكاتبة د.سعاد المعجل أن ما قام به الملا عمل جبار بالإجماع، حيث أنجز خلال فترة قياسية، وهو يوثق مرحلة أساسية من الدولة، وتختصر تاريخ الدول في زمن توافر المعلومات، فالتوثيق مسألة مهمة، وهي علامة بارزة لدى الدول المتقدمة، مشيرة إلى أن البعض حاول اختراق بعض دور الوثائق لتشويه التاريخ وشطب المعلومات، فتم بناء جدار لحماية الدار.
وأضافت: اننا نوثق الآن لمرحلة مهمة في الكويت، أسست لبناء دولة اعترف بها العالم واحترمها وقدرها وساهم الدستور في تحريرنا لأننا دولة تحترم حق البشر في الحصول على المعلومة والتعبير والحرية.