- الكويتيون كانوا على ارتباط وطيد بالحركة الوطنية الفلسطينية منذ عشرينيات القرن الماضي
- الكويت كانت مركز الحراك المؤيد لفلسطين على مستوى الخليج في الثلاثينيات
- المحميد: تمثيل فلسطين في مناهج الكويت لا يليق بموقفها السياسي والتاريخي من القضية
لميس بلال
نظمت مجموعة «BDS» الكويت السلمية لمقاطعة الكيان الصهيوني والتي تعمل تحت مظلة الجمعية الثقافية الاجتماعية النسائية مساء أمس الاول ندوة بعنوان «فلسطين في مناهجنا» حاضر فيها كل من أستاذ التاريخ بجامعة الكويت د.طلال الرشود بمحاضرة عن «فلسطين في مناهج الكويت.. عرض تاريخي» وأستاذ اللغة العربية يوسف المحميد بمحاضرة بعنوان «فلسطين في مناهجنا اليوم» بحضور اكاديمي واعلامي غفير.
وفي البداية، قال د.طلال الرشود «لا شك أن التاريخ يشكل ذاكرة الشعوب، وبغياب تاريخ القضية الفلسطينية عن مناهجنا اليوم، من المحتمل أن نسبة كبيرة من أبناء الكويت لن تعرف عن القضية سوى اسمها بمرور جيل أو جيلين، وسأقوم بتسليط الضوء على جانب آخر مهدد بالنسيان أيضا، وهو مدى ارتباط الشعب الكويتي بالقضية الفلسطينية عبر التاريخ، فالعديد يجهلون أن الكويتيين كانوا على ارتباط وطيد بالحركة الوطنية الفلسطينية منذ عشرينيات القرن المنصرم، حين زار مفتي القدس هذه الإمارة الصغيرة ليجمع التبرعات لترميم المسجد الأقصى، يجهلون كذلك أن الكويت كانت مركز الحراك المؤيد لفلسطين على مستوى الخليج في الثلاثينيات، حين قام الكويتيون بإرسال الخطابات، وجمع التبرعات، وعقد التجمعات، وتهريب الأسلحة لصالح ثورة فلسطين الكبرى.
وركز الرشود خلال مشاركته على جانب معين من هذا التاريخ الطويل من التضامن الكويتي مع فلسطين وهو الجانب التعليمي، والتوعية حول القضية الفلسطينية في أول منهج وطني كويتي والذي صدر عام ١٩٥٧، وقد أدخل هذا الجانب إلى المنهج الكويتي نتيجة تأثر الكويت بالفكر القومي العربي على الصعيدين الحكومي والشعبي، كما عكس الدور البارز الذي لعبه بعض التربويين العرب العاملين في دائرة المعارف الكويتية مثل المفكر العروبي درويش المقدادي من أبناء فلسطين، وقد ساهمت هذه العوامل في جعل الكويت دولة رائدة في إدخال التوجه القومي العربي في التعليم على مستوى الوطن العربي، بل وسبقت حتى مصر في هذا المضمار.
وأضاف: لكي نفهم كيف تشكل أول منهج وطني كويتي، لابد من إعطاء خلفية تاريخية قصيرة حول تطور التعليم في الكويت حيث كان أول منهج نظامي حديث استخدم في الكويت هو المنهج العراقي، والذي طبق على يد أوائل المدرسين الفلسطينيين الذين قدموا الينا عام ١٩٣٦، وكان المفكر والتربوي العروبي ساطع الحصري قد صمم المنهج العراقي بهدف نشر الوعي القومي العربي، ولذا كان هذا المنهج يولي الكثير من الاهتمام لفلسطين والخطر الصهيوني وفي أوائل الأربعينيات، غادر المدرسون الفلسطينيون الكويت وحلت محلهم بعثة تعليمية منتدبة من قبل وزارة المعارف المصرية، كانت مصر آنذاك تتأثر بالتيارات الإسلامية والعروبية الصاعدة، ولكن هذا التأثير لم يكن قد وصل بعد إلى المناهج المصرية التي كانت قائمة على القومية المصرية الفرعونية، وكانت هذه الأيديولوجيا لا تقر بارتباط مصر الثقافي بالبلاد العربية والإسلامية وإنما تعتبر الحضارة الأوروبية أقرب لها، لذا كان المنهج المصري بعيدا كل البعد عن الهوية العربية والإسلامية والقضية الفلسطينية.
وتابع: وفي نهاية الأربعينيات، غادرت البعثة التعليمية المصرية بعد خلاف مع دائرة المعارف الكويتية، وقام مجلس المعارف بالتعاقد مع مدير جديد للتعليم هو المفكر والتربوي الفلسطيني درويش المقدادي والذي سعى منذ وصوله إلى دفة دائرة المعارف الكويتية عام ١٩٥٠ إلى استبدال المنهج المصري بمنهج وطني كويتي مبني على الانتماء إلى الأمة العربية، ولكنه اصطدم ببعض أعضاء مجلس المعارف الذين أصروا على الاستمرار في اتباع المنهج المصري رغبة منهم في الحفاظ على التعاون الثقافي مع القاهرة، وتأمين قبول الطلبة الكويتيين المبتعثين في الجامعات المصرية.
وفي عام ١٩٥٢، تمخضت سلسلة من التطورات عن تعيين عبدالعزيز التركيت مديرا للمعارف بدلا من المقدادي، وأصبح الأخير مساعدا لمدير المعارف، ولكن سرعان ما تبنى التركيت توجه المقدادي لإحداث منهج وطني للكويت، فبدأت دائرة المعارف الكويتية بإصدار مجموعة من الكتب الدراسية المحلية كان المراد منها أن تكون مكملة للمنهج المصري، وخاصة في المواد الاجتماعية، ونجد فيها أولى الإشارات للقضية الفلسطينية، وكان أهم كتاب في هذا الجانب«مذكرات التاريخ للسنة الرابعة الابتدائية» الصادر عام ١٩٥٥.
ولفت الرشود الى اهتمام المناهج الكويتية الجديدة بموضوع فلسطين، خاصة في مواد التاريخ والجغرافيا والتربية الوطنية، ولعل أبرز مثال على ذلك كتاب«التربية الوطنية للسنة الرابعة المتوسطة» الصادر عام ١٩٥٧، والذي يتناول القضية الفلسطينية من منظور ناصري واضح يرى في الوحدة العربية الحل الحاسم لهذه القضية.
من جانبه، قال أستاذ اللغة العربية يوسف المحميد: تمثيل فلسطين في مناهج الكويت لا يليق ابدا بالموقف السياسي او الشعبي التاريخي للكويت وشعبها أو بالاسس التربوية التي تفترض اختيار الموضوعات المهمة وتقديمها للطلاب، بالاضافة إلى تقديم كل ما من شأنها ان تحميهم من الانزلاق في الافكار المتطرفة، وفي عام 2016 ألغي تاريخ الوطن العربي وصدر منهج تاريخ الكويت المطابق للصف الخامس مع زيادات بسيطة.