- الكويت دولة صغيرة في مساحتها وقليلة في عدد سكانها لكنها كبيرة جداً في دورها وعطائها وعملها الخيري والإنساني
- هنغاريا تقدم 20 منحة دراسية سنوياً للكويتيين ولم يتقدم سوى اثنين فقط
- اللجنة الاقتصادية المشتركة ستجتمع في هنغاريا بداية 2019 لبحث جميع الملفات بين البلدين
- ندعم ملف إعفاء الكويتيين من تأشيرة شنغن لكن الإجراءات معقدة وطويلة
- نعمل على اتفاقية تعاون وتبادل أخبار بين «كونا» ووكالة الأنباء الهنغارية
- نتمنى عودة الرحلات المباشرة بين الكويت وهنغاريا
- ندعو المستثمرين الكويتيين للاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة في هنغاريا
- يجب علاج أسباب التطرف الديني والنزاعات اليمينية المتطرفة حتى لا نضطر للدخول في الحلول العسكرية المدمرة
محمد هلال الخالدي
تعرف جمهورية هنغاريا باسم «المجر»، وهي دولة محورية في وسط أوروبا، ترتبط بحدود برية مع النمسا، أوكرانيا، رومانيا، كرواتيا، صربيا وسلوفاكيا. كانت قد انضمت إلى امبراطورية هاربورغ عام 1699، ثم شكلت مع النمسا «الامبراطورية النمساوية المجرية»، وكانت آنذاك واحدة من الدول العظمى. وبعد انهيار الشيوعية وسقوط جدار برلين عام 1989، تحولت المجر إلى جمهورية ديموقراطية، وقوة اقتصادية ذات دخل قومي مرتفع، وهي عضو في الاتحاد الأوروبي وحلف الناتو. تعود علاقاتها الديبلوماسية مع الكويت منذ الفترة الشيوعية في أوائل الستينيات من القرن الماضي، وكانت العلاقات التجارية بين البلدين تشهد ازدهارا كبيرا. وفي أول لقاء صحافي له بعد تسلمه مهام منصبه في الكويت، أثنى سفير جمهورية هنغاريا الصديقة الجديد د. ايشتفان شوش على عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، وأكد على تميز الكويت وريادتها في المنطقة، وتطرق لحجم التبادل التجاري السنوي بين الكويت وبلاده، وإلى الفرص الاستثمارية والامكانات السياحية التي تستقطب الملايين إلى هنغاريا، وأكد دعم بلاده لملف إعفاء الكويتيين من تأشيرة شنغن، إلا أنه أوضح أن الاجراءات تأخذ وقتا طويلا، وتحدث عن العديد من المواضيع
في اللقاء التالي:
بداية كيف تصف العلاقة الثنائية بين الكويت وهنغاريا؟
٭ هي علاقة تاريخية طويلة وقائمة على الاحترام المتبادل والتعاون المشترك الذي يخدم الشعبين الصديقين، لدينا علاقات ديبلوماسية قديمة مع الكويت تعود لعام 1964، وفي عام 1966 تم افتتاح المكتب التجاري الهنغاري في الكويت، ثم افتتحت سفارة هنغاريا في الكويت عام 1975، وكانت أول سفارة هنغارية في منطقة الخليج، وهذا يؤكد أن الكويت دولة سباقة ورائدة في علاقاتها وانفتاحها على العالم. وأستطيع أن أقول بأن قمة العلاقات الثنائية بين الكويت وهنغاريا كانت خلال الفترة الشيوعية، حيث كانت هناك علاقات تجارية كبيرة بين البلدين، فالكثير من المنتجات الهنغارية مطلوبة في الكويت، أهمها حافلات إيكاروس، المصابيح وأدوات الاضاءة، والجبن الهنغاري المشهور طبعا، وغيرها من المنتجات الغذائية والزراعية.
وهل لديكم خطة لاعادة هذه العلاقات الحيوية بين البلدين؟
٭ يوجد لدى حكومة هنغاريا رغبة صادقة لانعاش العلاقات التجارية والثقافية مع الكويت بالتأكيد، ونحن نعمل على توسيع دائرة التعاون المثمر بين البلدين في مختلف المجالات.
ما حجم التبادل التجاري بين الكويت وهنغاريا؟
٭ مجموع التبادل التجاري يتجاوز 100 مليون دولار سنويا، منها 90 مليون دولار قيمة ما تصدره الكويت لهنغاريا، غالبا من المنتجات النفطية، و10 ملايين دولار قيمة ما تستورده الكويت من هنغاريا على شكل بضائع وسلع مختلفة.
وهل هناك زيارات متبادلة لوفود رسمية؟
٭ نعم بالتأكيد، الرئيس الهنغاري يانوش ادير قام بزيارة رسمية للكويت عام 2013، كما قام وزير خارجية هنغاريا في آخر سنتين بزيارتين للكويت، إحداها زيارة رسمية، والثانية للمشاركة في منتدى تطوير العلاقات، وهناك العديد من اللقاءات بين كبار المسؤولين في البلدين على مستوى وزراء وممثلي غرفة التجارة والصناعة وغيرها، يتم فيها بحث سبل تطوير العلاقات الثنائية وتبادل المصالح المشتركة.
وماذا عن الاتفاقيات الثنائية؟
٭ يوجد بين الكويت وهنغاريا اتفاقيات تعاون ثنائي كثيرة، لكن معظمها يعود للفترة الشيوعية، لدينا اتفاقيات في مجالات التعليم العالي والأشغال العامة والمعاهد الديبلوماسية، واتفاقيات تعاون سياسي ولجنة اقتصادية مشتركة وغيرها. في بداية عام 2019 سننظم جلسة للجنة الاقتصادية المشتركة في هنغاريا وذلك لبحث جميع الملفات الاقتصادية بين البلدين، بهدف توسيع دائرة التعاون في المجالات التجارية والتعليم والسياحة والعلاج وتبادل الخبراء وغيرها. لدينا أيضا اتفاقية منع الازدواج الضريبي واتفاقية إعفاء حاملي الجوازات الديبلوماسية من التأشيرة. ونحن نعمل على تحديث اتفاقياتنا وتطويرها دائما، مثلا نعمل حاليا على اتفاقية تعاون وتبادل أخبار بين وكالة الأنباء الكويتية «كونا» ووكالة الأنباء الهنغارية. ونعمل على توقيع المزيد من الاتفاقيات التي تخدم مصالح البلدين الصديقين مستقبلا. كما أنني أخطط لتوسيع دائرة علاج المرضى الكويتيين في هنغاريا، خاصة في مجالات العلاج الطبيعي نظرا لتميز المصحات الهنغارية في هذا المجال ولتوافر العديد من مناطق الاستشفاء المزودة بأفضل مياه معدنية طبيعية وينابيع مياه ذات خصائص علاجية عالية.
ذكرت اتفاقية اعفاء حاملي الجوازات الديبلوماسية من التأشيرة، فهل هذا يشمل أصحاب الجوازات الخاصة أيضا، وهل تدعمون إعفاء الكويتيين من تأشيرة شنغن لدخول دول الاتحاد الأوروبي؟
٭ الاتفاقية تشمل أصحاب الجوازات الديبلوماسية فقط، ونحن ندعم إعفاء الكويتيين من تأشيرة شنغن بالتأكيد، لكن كما هو معروف، فإن هذا الملف معقد نظرا لطبيعة الاجراءات في الاتحاد الأوروبي، فهو يتطلب موافقة المفوضية الأوروبية ثم المجلس الأوروبي ثم البرلمان الأوروبي، وهذا يأخذ وقتا طويلا. لكن الأكيد أننا ندعم الكويت في هذا الملف. وينبغي ملاحظة أن الاتحاد الأوروبي يمر بتغييرات لها تأثير على هذه الملفات، مثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكسيت» والتعديلات التي طرأت على لوائح وإجراءات الدخول والاقامة وكذلك الانتخابات المقبلة للبرلمان الأوروبي. ولهذا أتوقع أن إجراءات إعفاء الكويتيين من تأشيرة شنغن لن تنتهي قبل 2021، وذلك بسبب النظام الإداري الأوروبي المعقد. وهنا أحب أن أذكر بأن السفارة الهنغارية تصدر تأشيرات شنغن للكويتيين خلال فترة قصيرة لا تتجاوز 3 أيام.
وكم تأشيرة تصدرها سفارتكم للكويتيين سنويا؟
٭ يختلف من عام إلى آخر بلا شك، لكن أستطيع أن أقول بمعدل حوالي 1100 تأشيرة سنويا، والعدد في تزايد كل عام، وحسب احصاءاتنا الرسمية من مطار بودابست، في عام 2016 وصل هنغاريا 5500 مسافر من الكويت، وفي عام 2017 وصل 6200 مسافر.
وهل هناك رحلات مباشرة بين البلدين؟
٭ مع الأسف كانت هناك رحلات مباشرة، لكن توقفت. ونتمنى أن تعود هذه الرحلات قريبا لأننا نعتقد أن هنغاريا تعد وجهة سياحية ممتازة، وتلبي كل متطلبات السائح الكويتي، سواء للتسوق أو الطبيعة والاسترخاء أو للسياحة العلاجية أو للصيد وغيرها.
ما هي أفضل فترة لزيارة هنغاريا وما هي أهم المدن السياحية؟
٭ لا توجد فترة محددة، فطوال العام هناك جمال خاص لكل فصل ولكل منها عشاق ومحبون. الربيع والخريف في العاصمة بودابست رائع ومميز، وفي فترة من سبتمبر لغاية يونيو تزدهر الأنشطة الثقافية الجميلة، من عروض فنية وموسيقية. وفي هنغاريا الكثير لتقدمه للسياح عموما والكويتيين خصوصا، ففيها طبيعة خلابة وغابات بكر لم تطئها الأقدام، وفيها مصحات للراحة والاستجمام بما تحويه من مياه معدنية وهواء نقي. وفيها شوارع تسوق كبيرة وفيها مجمعات تجارية بأرقى الماركات العالمية وفنادق فخمة ومطاعم عالمية راقية ومنتزهات وحدائق ومواقع تاريخية ومتاحف وأقدم مترو في أوروبا وكل ما يتمناه السياح. وكذلك في هنغاريا مناطق صيد رائعة لعشاق الصيد.
هل لديكم استثمارات كويتية في هنغاريا؟
٭ يوجد مستثمرون عرب كثيرون ومنهم كويتيون، غالبا في قطاع العقارات في الفنادق والشقق والمطاعم والخدمات اللوجستية. الاستثمارات الكويتية في هنغاريا حوالي 10 ملايين دينار، ونحن ندعو المستثمرين الكويتيين للاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة في هنغاريا. وأذكر أن القانون في هنغاريا يسمح بالتملك الكامل للعقارات بالنسبة لغير الهنغاريين.
وماذا عن الأمن في بلادكم؟
٭ بلادنا دولة أوروبية حديثة وعضو في الاتحاد الأوروبي، وهي تتمتع بكل المميزات مثل بقية دول الاتحاد الأوروبي، بل إنها تتميز بأكثر من هذا بأمن واستقرار، ويستطيع الزائر للعاصمة بودابست مثلا أن يلاحظ أنها مدينة عصرية تنبض بالحياة والحركة لساعات متأخرة من الليل، بحضور أمني واضح يضمن الهدوء والنظام للجميع.
ذكرت العاصمة بودابست، فهل هناك مناطق سياحية أخرى تشجع السياح لزيارتها؟
٭في هنغاريا أكبر بحيرة في أوروبا الوسطى وهي بحيرة «بالاتون»، مياهها عذبة وتعد من أهم الوجهات السياحية في أوروبا، وهي مميزة جدا في فترة الصيف بشكل خاص. وهناك العديد من المواقع التاريخية وقصور النبلاء ومناطق الصيد وغيرها.
نعرف أن هنغاريا عضو في الاتحاد الأوروبي لكنها ليست عضوا في منطقة اليورو، فماذا عن العملة؟
٭ عملة هنغاريا هي الفورنت المجري، وهي عملة قوية ومستقرة، ويستطيع السائح الذي يعرف دول اليورو أن يلاحظ انخفاض الأسعار في هنغاريا مقارنة بتلك الدول، وهذه ميزة خاصة في مجال العلاج والتعليم، حيث يحصل الزائر على نفس جودة التعليم والعلاج ولكن بأسعار أقل.
هذا يجرنا للحديث عن الجامعات الهنغارية، فكيف تصفها؟
٭ في هنغاريا جامعات عريقة ومشهورة عالميا، تقدم كل التخصصات، وهي مشهورة أكثر في الطب والهندسة بشكل خاص، ونظرا لرخص الأسعار مقارنة بأوروبا الغربية مثلا، تجد الكثير من الطلبة الألمان والسويد والسعودية وغيرها يدرسون في هذه الجامعات.
وماذا عن الطلبة الكويتيين؟
٭مع الأسف يوجد حاليا اثنان فقط من الطلبة الكويتيين يدرسان في جامعات هنغاريا، ونحن نعمل على زيادة هذا العدد، مع ملاحظة أن الحكومة الهنغارية كانت تقدم 5 منح دراسية مجانية سنويا للطلبة الكويتيين، ومؤخرا تمت زيادتها إلى 20 منحة، وأنا أدعو الشباب الكويتي الراغب بالدراسة المتميزة الاستفادة من هذه الفرصة الرائعة.
وما عدد الجالية الهنغارية في الكويت؟
٭ هي جالية قليلة العدد، لا تتجاوز 200 شخص، لكنها جالية عالية المستوى معظمهم أطباء ومهندسون ومعلمون واخصائيو علاج طبيعي ورجال أعمال يعملون في الشركات الهنغارية في الكويت.
كيف تنظرون لمنطقة الشرق الأوسط عموما ودور الكويت وسياستها الخارجية؟
٭ بداية نحن ندعو للسلام وانهاء كل الصراعات والحروب، ونتشارك مع الكويت هذه القيم بلا شك، ونثمن عاليا دور صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد في بناء علاقات هادئة ومستدامة، وسعي سموه الدؤوب لانهاء الصراعات ومساعدة الشعوب المنكوبة في كل مكان بالعالم. نثمن دور الكويت ومبادرتها لانهاء الخلاف الخليجي، ونحن ندعم استقرار دول مجلس التعاون الخليجي ووحدتها، ونقدر عاليا ثقافة العمل الانساني لدى الشعب الكويتي، وهو ما جعل سمو الأمير قائدا عالميا للعمل الانساني، والكويت رمزا للعمل الخيري. وأذكر أن هنغاريا شاركت في مؤتمر إعادة بناء العراق الذي عقد في الكويت، وساهمت فيه. وأستطيع أن أقول بأن الكويت دولة صغيرة في مساحتها وقليلة في عدد سكانها، لكنها كبيرة جدا في دورها وعطائها وعملها الخيري والانساني، والعالم يعرف هذا ويقدره كثيرا.
يثير صعود اليمين المتطرف في بعض دول أوروبا قلق الكثيرين، كيف تقيمون هذا الملف؟
٭ لا شك أنه أحد أهم الأسئلة التي تطرح في العالم كله، فالحرب على الارهاب ومكافحة التطرف الديني ملف عالمي كبير ومهم. وهنغاريا تدعو لمعالجة هذا الأمر من جذوره وليس فقط بمظاهره، فنحن نعتقد أن الجهود يجب أن تتجه لعلاج أسباب التطرف الديني والنزعات اليمينية المتطرفة حتى لا نضطر للدخول في الحلول العسكرية المدمرة. هذا يتطلب تحسين مستوى الشعوب الفقيرة واحتواء الشباب وإيجاد فرص عمل مناسبة لهم، لأن من لديه عمل وأسرة ووضع مستقر، لن يفكر في التطرف والدمار.