ارتقت العلاقات وأطر التعاون بين الكويت والاتحاد الأوروبي من جهة والكويت ومنظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) من جهة اخرى الى آفاق جديدة بفضل عدد من احداث التعاون التي تم تنظيمها ببروكسل في الأيام القليلة الماضية.
ويرى محللون سياسيون ان الصورة التي تعكسها الكويت كرمز قوة للسلام والاستقرار ليس على المستوى الاقليمي وحسب وإنما على مستوى العالم ترسخت بقوة في اذهان صناع القرار في الاتحاد الأوروبي وحلف (ناتو) وهم متحمسون لتطوير شراكة قوية وصلبة مع الكويت.
وحازت جهود وساطة صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد الدؤوبة لحل الأزمة الخليجية ودوره الانساني في العالم دعما وثناء من جميع اعضاء الاتحاد الأوروبي وحلف الأطلسي.
ودشنت الكويت بعثتها لدى منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) في بروكسل في 26 نوفمبر الماضي لتكون ثاني دولة خليجية تدشن بعثتها في الحلف بعد الإمارات العربية المتحدة.
وقام بتدشين البعثة نائب وزير الخارجية خالد الجارالله ومساعد الأمين العام لحلف الناتو للشؤون السياسية والسياسة الأمنية السفير اليخاندرو الفارغونزاليز.
وقال الجارالله في تعليق عقب تدشين البعثة انها سوف «تسهم في تعزيز العلاقات بين الكويت وحلف الناتو ونحن في الكويت نرغب بشدة في تعزيز هذه العلاقة».
وافتتح حلف الناتو اول مركز اقليمي لدول مبادرة اسطنبول للتعاون في الكويت عام 2017 ليكون الأول خارج بروكسل.
وكانت الكويت اول دولة في مجلس التعاون الخليجي لدول الخليج العربية تنضم الى مبادرة اسطنبول للتعاون التي اطلقت في عام 2004 بهدف تحفيز التعاون بين الحلف ودول مجلس التعاون.
وعقدت الكويت والاتحاد الاوروبي في 27 نوفمبر الماضي اول اجتماع على مستوى كبار المسؤولين في بروكسل ترأسه عن الجانب الكويتي نائب وزير الخارجية خالد الجارالله وعن الجانب الأوروبي السكرتيرة العامة لدائرة العمل الأوروبي الخارجي في الاتحاد هيلغا شميد.
ودشن الاجتماع تنفيذ اتفاق (تنسيق التعاون) بين دائرة العمل الاوروبي الخارجي ووزارة الخارجية الكويتية والذي تم توقيعه عام 2016.
وفي بيان مطول اصدرته دائرة العمل الأوروبي الخارجي وصفت الدائرة هذا الاجتماع بأنه فصل جديد في هذه العلاقات المهمة خاصة عندما يمزج بنية الاتحاد الاوروبي المعلنة بتدشين بعثة له في الكويت متوقعة ان يتم ذلك في عام 2019.
واتفق الجانبان على اهمية استمرار العمل المشترك الرامي الى تحفيز الحلول السلمية للنزاعات.
ولفت المحللون الى ان الكويت تبرز كقوة مهمة تحاول حل الخلافات والأزمات عبر الحوار والديبلوماسية والمساعدات الانسانية وليس باستخدام القوة وهي بذلك تسلك مسارا يشبه ذلك الذي انتهجه الاتحاد الاوروبي.
ومن المقرر ان تعقد اجتماعات كبار المسؤولين في الكويت والاتحاد الاوروبي في كل عام على ان يعقد الاجتماع المقبل في الكويت.
اضافة الى ذلك عقد رئيس جهاز الأمن الوطني الشيخ ثامر العلي اجتماعا مع نائب الأمين العام لحلف شمال الاطلسي (ناتو) بروز غوتنمولر في 29 نوفمبر الماضي بحثا فيه العلاقات الثنائية بين الكويت والحلف والتطورات في المنطقة.
جاء ذلك على هامش حضور الشيخ ثامر العلي احتفالية مرور 60 عاما على انشاء برنامج العلم من اجل السلام والأمن في بروكسل.
واقترح الشيخ ثامر العلي في الاجتماع الاحتفال بمضي 15 عاما على اطلاق مبادرة اسطنبول للتعاون.
وألقى رئيس قطاع المعلومات والمتابعة الأمنية في جهاز الأمن الوطني الشيخ فواز الصباح خطابا تناول العلاقات بين الكويت وحلف الناتو ودور برنامج العلم من اجل السلام والأمن في دعم فعاليات مبادرة اسطنبول للتعاون في الكويت.
وتتفق آراء المسؤولين في الاتحاد الاوروبي وحلف الناتو على ان سفير الكويت لدى بلجيكا ورئيس بعثتها لدى حلف (ناتو) جاسم البديوي «هو القوة وراء التصاعد الهائل للعلاقات الثنائية».
وفي سياق تطورات العلاقة بين الكويت وكل من حلف الناتو والاتحاد الاوروبي اختتم نائب المدير العام لقطاع التحرير ورئيس تحرير وكالة الأنباء الكويتية (كونا) سعد العلي في 23 نوفمبر الماضي زيارة لبروكسل استمرت ثلاثة أيام بحث خلالها سبل تعزيز التعاون الإعلامي مع عدد من كبار مسؤولي الإعلام في الحلف والاتحاد وبلجيكا.
وأشار العلي اثناء الزيارة الى تزايد اهتمام الجمهور ووسائل الإعلام في الكويت بمعرفة المزيد من المعلومات عن (ناتو) الذي يضم في عضويته 29 دولة بعد تدشين المركز الإقليمي لمنظمة حلف شمال الأطلسي ومبادرة إسطنبول للتعاون في الكويت عام 2017.
وقال ان افتتاح بعثة للاتحاد الأوروبي في الكويت قريبا سيثير مزيدا من الاهتمام لدى الجمهور ووسائل الاعلام في الكويت بشأن شؤون الكتلة الأوروبية.
وبشكل عام فإن عام 2018 يطوي نهايته على ايقاع ايجابي جدا في مسار العلاقات بين الكويت وكل من الاتحاد الاوروبي وحلف الناتو مع توقعات بأن يشهد العام المقبل 2019 المزيد من الزيارات الرفيعة والشراكات المثمرة.