الحمد لله رب العالمين الذي لا يحمد على مكروه سواه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي القدير، لا أدري ما أقوله سوى أن يوم وفاتك في 13من ديسمبر2017 يوم محفور في الذاكرة، تلقيت خبر وفاتك وأنا خارج البلاد ومن فجاءة الصدمة لم أصدق، وبالرغم من صلابتي في المواقف وهي كثيرة في حياتي إلا أنني بخبر وفاتك كنت أضعف مما أتخيل ليس اعتراضا على أمر الله بل حزنا وألما ومرارة يا حبيبي وأخي الأكبر بوصالح، من صدمة الخبر لم يحضرني إلا صورتك وكلماتك ونصائحك الأبوية ومكانك في مجلسك العامر وزاويتك المحددة.
يوم سيظل يذكرني بفجيعتي فيك يوم فارقتنا دون سابق إنذار. نعيش على الأرض ونريد أن نعمر مدى الحياة ولكننا نعلم أن الموت حق وأن إرادة الله عز وجل أقوى من إرادة البشر، هذا هو حالنا فوق الأرض حتى قدوم الساعة التي لا ريب فيها (فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا) نعلم أن الموت حق، ونعلم أنه لا رادّ لإرادة رب العالمين، ولكن الفراق صعب، مرّ عام على رحيلك أيها الحبيب الغالي، على رحيل الأب الحنون والأخ الوفي والصديق المخلص، قلوبنا تنزف على فراقك ولكن عزاءنا فيها أنك رحلت إلى دار الخلد، رحلت جسدا ولكن روحك، نصائحك، كلماتك في أذهاننا باقية، تركتنا ونحن أحوج ما نكون إليك، فقد كنت دوما السند، والمرشد، والناصح، عشت طيبا للذكر وودعناك بمزيد من العزة والكرامة والفخر، عشت طيبا للقلب لينا معطاء حكيما، لقد رحلت وبقيت لنا ذكراك وهي ليست كأي ذكرى وإنما ذكرى العبر.. فلقد كنت الأب الحنون.. الصديق المحب للخير للجميع.. فعرفناك طيب القلب.. مكرما للضيف.. طيب النفس.. كريم الأخلاق، علمتنا كيف نحب حتى الأعداء، كيف نعطي دون مقابل، والحمد لله على ما كان وما سيكون.
مازلت حاضرا معنا في ديوانك ديوان الوحدة الوطنية وصورتك بيننا وروحك ونقاشك ومفرداتك التي مازلنا نستذكرك بها بين الفينة والأخرى ويتخللها الدعاء لك بالرحمة والمغفرة.
عشت 53 عاما ولكن خلفت وراءك إرثا كبيرا جدا من المحبة والسمعة الطيبة وفعل الخير الذي لم يكن يعلم به أقرب الأقربين حولك ولم نعلم به إلا من خلال الرسائل التي كانت تصل لهاتفك باكية حزينة داعية لك بالمغفرة والرحمة.
عام مضى حين رحلت الى السموات العلا
عام مضى ونور وجهك رافقك تحت الثرى
عام مضى والقلب صابر على ما ابتلي
عام مضى وذكراك على ألسنة من أحبوك وانت منهم اقرب
لم ترحل بل أنت بيننا بسيرتك العطرة وذكراك الطيبة
طبت وطاب منزلك عند عزيز مقتدر منه الاستجابة ومنا الدعاء
اللهم أبدله دارا خيرا من داره، واهلا خيرا من أهله، وادخله الجنة وأعذه من عذاب القبر ومن عذاب النار.
اللهم عامله بما أنت أهله ولا تعامله بما هو أهله.
اللهم اجزه عن الإحسان إحسانا وعن الإساءة عفوا وغفرانا.
اللهم أدخله الجنة من غير مناقشة حساب ولا سابقة عذاب.
اللهم آنسه في وحدته وفي وحشته وفي غربته.
اللهم أنزله منزلا مباركا وأنت خير المنزلين.
اللهم أنزله منازل الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة، ولا تجعله حفرة من حفر النار.
اللهم افسح له في قبره مد بصره وافرش قبره من فراش الجنة.
اللهم املأ قبره بالرضا والنور والفسحة والسرور.
اللهم إنه في ذمتك وحبل جوارك فقه فتنة القبر وعذاب النار، وأنت أهل الوفاء والحق فاغفر له وارحمه انك انت الغفور الرحيم.