- موسى «فيليب بيلفورت»: لا أدري لماذا كنت أغسل يدي بالماء والصابون قبل مسّ المصحف دون أن أشعر
- صراع كبير عشته مع نفسي وأسئلة دارت في داخلي طوال مسيرتي كقسيس استمرت لأكثر من 20 عاماً
- أنك ليفور: أردت تعلم اللغة العربية فهداني الله للإسلام على يد مسلم سعودي
- كنت مهيأة للدخول في الدين الحنيف ولم أشرب الخمر أو آكل لحم الخنزير في حياتي
- كرموس: السويسريون يعيشون في وفرة مادية ولكن يعانون الفراغ الروحي
- نحتاج إلى بناء مسجد نظراً لتزايد أعداد المسلمين في سويسرا
حاورته: ليلى الشافعي
زار «الأنباء» اعضاء الوفد السويسري بالمعهد الثقافي الاسلامي بسويسرا، والذين حلوا ضيوفا على الكويت بدعوة من وزارة الاوقاف، ويتكون الوفد من القس السابق فيليب بيلفورت ـ موسى حاليا ـ وأنك ليفور التي اشهرت اسلامها بسبب التحاقها بدورة لتعلم اللغة العربية عبر الانترنت، وكان سبب اسلامها معلمها السعودي بكلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله، وكان بصحبتهما د.نادية كرموس عضو في المعهد الثقافي الاسلامي، وتحدث كل منهم عن سبب اسلامه، مؤكدين ان الفطرة هي الاسلام، والى نص الحوار:
كيف اعتنقت الإسلام بعد ان أمضيت حياتك في مجال التبشير وكنت تحمل عداء للإسلام والمسلمين.
٭ ولدت في عائلة متشددة جدا وعملت قسيسا في كنيسة معروفة بالتشدد العقائدي وكنت مسؤولا عن الكنيسة التي تقع بين سويسرا وفرنسا، كنيسة ـ سانت اتيان ـ وكانت زوجتي الأولى فرنسية ولي ابن منها، ورشحتني الكنيسة منذ 25 عاما للذهاب الى دول افريقية للتبشير ودعوة المسلمين الفقراء هناك الى اعتناق المسيحية وركزت على أكثر الدول التي بها مسلمون لكي ننصحهم بأن الإنجيل هو الصحيح وقبل ذهابي بدأت أقرأ القرآن بالفرنسية لكي أفتن المسلمين وأتلاعب بالقرآن وأبعد المسلمين عنه ولم أشعر إلا وأنني قبل أن أمس المصحف بحركة لا شعورية أغسل يدي بالماء والصابون بدون أن يقول لي أي شخص عن هذا وشعرت بأن هذه هي الفطرة التي بداخلي بالإسلام هو دين الله، وتمعنت في قراءة القرآن وانشرح صدري له وأنا أسأل نفسي كيف وأنا أمضيت حياتي كارها للإسلام والتبشير هو مجالي، وبدأت أقرأ القرآن وأشعر بنور وسكينة وحرارة داخلي وشعرت بأنني في رحلة روحية وأن هذا بحر العلم وبحر السعادة وأبلغت الكنيسة انني لن أذهب لأفريقيا حاصروني ومارسوا ضدي الترهيب وتركت الكنيسة ورغم الثراء الذي كنت فيه إلا انني صممت إن خسرت كل شيء فإنني أكسب إسلامي وتحولت من قس متعصب الى داعية إسلامي ودخل نور الإسلام قلبي دين الرحمة ودين الأخلاق دين السماحة، بعد ان عشت 20 عاما قسيسا تغدق علي الكنيسة ماديا لنشاطي، وذلك منزل وسيارة وراتب ممتاز ومكان مرموق ولكن هذا لا يساوي شيئا عني عندما فقدته لأنني كسبت الإسلام.
وماذا كان بعد إسلامك في المحيط الأسري؟
٭ عندما علمت زوجتي انني أسلمت طردتني هي وابني الى الشارع وصرخت وقالت كنت قسيسا ناجحا وعندك شعبية ووراءك من اختاروك انت بالذات ليبعثوك للتبشير ولتحويل المسلمين في افريقيا الى المسيحيين، هل تترك كل هذا والمال الذي يغدق عليك من الكنيسة وتترك دينك؟ وظللت في الشارع أكثر من 10 أيام أنام في سيارتي بعد ان طردوني ووجدوني متمسكا بديني، سمع بي إمام مسجد من غانا اسمه محمد شريف ـ رحمه الله، ساعدني وأخذني للمسجد في منطقته البعيدة عن منطقتي وقام كل المسلمين في هذه المنطقة بالتبرع لتدبير سكن لي.
وأخذني الإمام وعلمني الإسلام وهذا الإمام كان متخرجا من المدينة المنورة وساعدني كثيرا وترجم لي الكثير وعلمني أن أقرأ القرآن بالعربية وأكتب وإن كنت قليلا في المحادثة، ولما بدأت تعلم الإسلام كان هناك أتراك في المنطقة فزاد اهتمامي باللغة التركية وأصبحت أترجم كتبا إسلامية الى الآن من التركية الى الفرنسية والسويسرية وأسافر لتركيا لأخذ الكتب القيمة وترجمتها وأرى أن القيمة في معرفة الحقيقة أقوى شيء وأن الإنسان لو كان على الباطل وهو سلطان فلا يساوي شيئا أما أنا الآن فأنا عبدالله وحده، كما ان أمي الوحيدة التي ساندتني رغم انها لم تسلم بعد وعمرها الآن 80 سنة وأنا بحاول معها، والحمد لله تزوجت مسلمة ولي منها 4 أولاد يمارسون كل ما أمر به الإسلام من صلاة وصوم ومعاملات، ومنذ إسلامي وأنا عضو في المعهد الثقافي الإسلامي بسويسرا، ووفقني الله لقراءة كتب العلماء المسلمين والتعرف على حياة الرسول والصحابة ودرست القرآن بتفاسير عدة ويكفي انني أسلمت من نفسي ولم يخدعني أحد لكي أعتنق الإسلام.
هل زرت الكويت من قبل؟ وما انطباعك عنها؟
٭ لأول مرة أزور دولة الكويت وجئت بضيافة وزارة الأوقاف لزيارة المؤسسات الخيرية الاسلامية للتعريف بمشاريعنا الدعوية والخيرية، والتعريف بمتحف «حضارات الإسلام» الذي تم افتتاحه منذ حوالي ثلاث سنوات ونصف وبمساهمة من دولتي الكويت وقطر ومحسني الكويت، والتي في خاطرنا دائما، ومن اوائل المتبرعات الأخت غنيمة المرزوق ـ رحمها الله ـ لا ننساها أبدا.
وهذا المتحف يعرف الإسلام بطريقة التقنيات الحديثة ويحكي عن الجاهلية ثم ينتقل الى الوحي ثم الى الهجرة وكل قاعة تحكي عن شيء متسلسل تاريخيا كما هناك قاعة تتحدث عن الخلفاء الراشدين.
ما المصاعب والمعوقات التي تقابلكم؟
٭ العائق الوحيد هو المادة، نأمل ان نفتح جريدة باللغة الفرنسية وايضا عن طريق محطة في الراديو ولكنها تتكلف كثيرا رغم ان سويسرا لها الحق في افتتاح ذلك دون كثير من الدول الأخرى.
وماذا تتمنى؟
٭ اتمنى ان اتعلم جيدا التحدث باللغة العربية وفي سويسرا لدينا 4 لغات أجيدها هي الفرنسية، الألمانية، السويسرية، والإيطالية، «الرومانشي». وأتمنى ان يثق الناس بدينهم لأن عدم الثقة يؤدي إلى المشاكل والضلال.
هل هناك مضايقات دينية في سويسرا على المسلمين؟
٭ الحرية الدينية في سويسرا للجميع وعدد المسلمين في سويسرا نصف مليون وعدد السكان 8 ملايين.
ما انطباعك عن الكويت في زيارتك الأولى لها؟
٭ بلد هادئ يشبه سويسرا في هدوئها والجو الآن رائع وناس الكويت الذين تعرفت عليهم متفتحين ومثقفين وكرماء للغاية وشعرت كأنني وسط أهلي، والمسلمون هنا يعيشون في سعادة وأمان وليس في تحد وضغط كما في أوروبا.
وأشكر الشعب الكويتي على استقباله من قبل مؤسساته كما أشكر كل من ساهم معنا من وزارة الاوقاف وبيت الزكاة والامانة العامة للاوقاف وأخص المحسنة التي تعتبر من اوائل المتبرعات غنيمة المرزوق كما نشكر الاخت نورة المزيني.
المهتدية أنك ليفور
بسؤال المهتدية إلى الاسلام أنك ليفور التي اعتنقت الاسلام منذ ثلاث سنوات عن سبب اسلامها.
٭ أعمل مدرسة لغة انجليزية سويسرية الاصل أبي وأمي طبيبان بشريان ولي أربع اخوات، وكنت أتمنى تعلم اللغة العربية فقمت بتسجيل كورس لتعليم العربية عن طريق وسائل الاتصال الحديثة (اسكايب)، سألني المدرس وكان سعودي الجنسية لماذا تريدين تعلم اللغة العربية؟ أجبته أنني مختصة باللغات وأول شيء علمني هذا المدرس أن انطق وأردد كلمة لا إله إلا الله محمد رسول الله ولما حفظتها واتقنتها ورددتها كثيرا قال لي بعد أن سمعني: مبروك أنت الان مسلمة، غضبت لمدة اقل من دقيقة واحدة ولكني شعرت بالراحة والسكينة ودون ان اشعر وباندفاع قلت له أنا فعلا الآن مسلمة، ولكن أريد أن اكون مسلمة حقيقية ما الطريق؟ وقد بشرني هذا المعلم السعودي بما في قلبي لأنه كانت لدي صفات المسلمة، كنت منذ صغري لا اخرج للسهر مع اولاد ولا آكل لحم الخنزير، كنت انفر منه ولم أشرب الخمر كأنني كنت مهيأة لدين الاسلام وان الله كتبه لي، وبدأت أتعلم معه اللغة العربية وعرفت تفسير معنى الشهادة وكيف اكون مسلمة حقيقية، وسألته لمدة 4 ساعات عن الاسلام واركانه، في نفس اليوم قمت بالوضوء وصليت المغرب وتعلمت باللغة العربية اول جملة فيها «لا إله إلا الله محمد رسول الله» وفي يوم فتحت امي الباب وجدتني اصلي ومرتدية الحجاب وعائلتي محبة لا تتدخل في شيء وتركوا لي الحرية، واسلمت منذ ثلاث سنوات ومنذ 6 شهور امارس كل تعاليم الاسلام وانضممت الى جمعية المعهد الثقافي الاسلامي بسويسرا لأمارس جميع الانشطة وعمري 37 عاما والآن انتقلت الى وظيفة اعلامية للبحث والحوار عبر وسائل الاتصال للتحدث عن الاسلام، واذهب للمسجد في سويسرا والتقي بالمسلمين هناك ويساعدونني في كل ما اريده، واعيش حياتي مسلمة محجبة لاكون قدوة أمام إخوتي ليتعلمن مني ومن اخلاقي ولأكون نموذجا وقدوة لغيري ولا اجبر احدا على الاسلام.
الناشطة د.نادية كرموس
بسؤال الناشطة وعضو المعهد الثقافي الاسلامي في سويسرا د.نادية كرموس عن المعهد ونشاطه باختصار
٭ المعهد تأسس في سويسرا عام 1999 وهو متعدد النشاطات الثقافية والفكرية والتربوية ويعمل دون هدف ربحي او مادي، رسالتنا التعريف بالاسلام وقيمه وخدمة المسلمين والتعريف بالحضارة الاسلامية وانجازاتها وبالثقافة العربية والادب العربي والشعر والفنون الاسلامية المختلفة وايضا العمل على بناء قنوات الحوار مع الآخر وبناء جسور التعاون والتنسيق وبث القيم المشتركة واحترام الآخر، ويعتبر المركز محضنا للمسلمين وابنائهم ومرجعية اسلامية للمسلمين وغيرهم.
وماذا عن المسلمين في سويسرا؟
٭ سويسرا بلد مفتوح للتعبير عن كل شيء بحرية وتبادل الافكار والقيم ويعيش السويسريون في وفرة مادية لكنهم يعانون من الفراغ الروحي وفقدان القيم الدينية واقبالهم على التعرف على الديانات كبير وخاصة الاسلام ولمسنا ذلك في احتكاكنا بهم، لذلك كان لابد من رعاية المسلمين الجدد وأبناء المسلمين وتربيتهم وتكوينهم لاعداد دعاة وقيادات للحفاظ على الوجود الاسلامي والتفاعل الايجابي مع المجتمع بتعريفهم للاسلام، ولذا يقدم المعهد عدة انشطة كلها تحتاج الى دعم مادي سواء المشاركة في المعرض الدولي للكتاب في چنيف والملتقى الصيفي السنوي للبنات والاولاد والملتقى الشتوي السنوي للبنات للمساهمة في تربيتهم وايضا تقام دورة للمسلمين الجدد بمشاركة 90 من الدعاة.
ولماذا تعتزمون بناء مسجد؟
٭ نتيجة لتزايد عدد المسلمين ووجود مبنى صغير يؤجر يستخدم كمسجد لا يتسع الجميع فعزمنا على بناء مسجد يتسع لـ1000 مصلية ومصلى وقد تم شراء الارض ولكن في انتظار البناء الذي يتكلف 2.300.000 يورو.
السيرة الذاتية
٭ الاسم قبل الإسلام: فيليب بيلفورت
٭ الاسم بعد الإسلام: موسى
٭ العمل سابقا: قس، راعي أبرشية انجيلية في سانت ايتيان - فرنسا
٭ العمل حاليا: محاضر في جمعيات الأديان في ستراسبورغ - فرنسا
٭ مدير تحرير مجلة إسلامية
ميسّر ندوات إسلامية
٭ متحدث زائر في كلية علم التوحيد، اسطنبول - تركيا
٭ أنك ليفور: مدرّسة متخصصة في الفرنسية والرياضيات في مركز أوريف.