دارين العلي
اتفق المتحدثون في ندوة «قرار ايقاف زراعة أشجار الكوناكاربس» ان القرار احترازي طال انتظاره، وأنه لابد من دراسات معمقة لاتخاذ أي قرارات لاحقة بخصوص هذا النوع من الأشجار.
وشارك في الندوة، التي أقامتها لجنة البيئة بجمعية المهندسين الكويتية مساء اول من امس، نائب مدير عام الهيئة العامة للبيئة م.محمد العنزي ممثل وزارة الاشغال العامة م.سعد العتيبي، د.ماجدة خليل من معهد الكويت للأبحاث العلمية، م.غانم السند مدير ادارة الزراعات التجميلية في الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية، م.عباس عبدالرضا من جمعية المهندسين الزراعيين وممثل حملة «مليون سدرة» خالد الحسن.
افتتح الندوة رئيس لجنة البيئة بـ «المهندسين» م.محمد الهاشمي قائلا: بالتأكيد ان الهدف هو توضيح تبعات هذا القرار والوقوف على اهميته ومعرفة حقيقة تبعاته وآثاره البيئية، لافتا الى أن أشجار الكوناكاربس تمثل نحو 85% من المساحة الخضراء بالبلاد.
بدروه، القى أمين سر الجمعية م.فهد العتيبي كلمة أكد فيها أن الجمعية تثير هذه القضية لايضاح الموقف البيئي على حقيقته خاصة أننا مقبلون على تنفيذ خطط تنموية عملاقة بشراكات أجنبية في اطار «كويت 2035».
قرار احترازي
من جهته، استعرض نائب مدير عام الهيئة العامة للبيئة م.محمد العنزي اسباب ومعطيات قرار وقف زراعة أشجار الكوناكاربس، لافتا الى عقد لجنة البيئة بالمجلس ورشتي عمل في العام 2014 بحضور ممثلين لعدد من الجهات وتمت التوصية بإيقاف زراعة هذه الأشجار في المشاريع والمناطق الجديدة وإعادة تدوير مخلفاتها.
وأضاف العنزي أنه قد تم تكليف الهيئة في ذلك الوقت بدراسة آثار هذه الشجرة على البنية التحتية، مؤكدا أننا هنا نتحدث عن الخلفية التاريخية وليس عن أسباب غرقة هطول الامطار أو تطاير الحصى أو غيرها فالموضوع ليس بجديد ومناقشة آثار الكوناكاربس مثارة منذ سنوات.
القرار جماعي
وأشار إلى أن قرار ايقاف زراعة أشجار الكوناكاربس اتخذ من مجلس إدارة الهيئة العامة للبيئة في 18 نوفمبر وليس من قبل الهيئة، لافتا الى أن أغلب الجهات الحكومية ممثلة بمستوى عال بمجلس البيئة وهناك ممثلون أيضا لجمعيتين تمثلان المجتمع المدني بالكويت.
وأشار الى أن الازالة متاحة للمتضررين من المواطنين في مجال حيازاتهم أملاكهم الخاصة حيث يمكنهم القيام بذلك دون الرجوع للهيئة، وأية ازالة اخرى تتم بالتعاون مع البلدية وبطريقة منظمة، مضيفا أن تداول مجلس ادارة الهيئة لموضوع اشجار الكوناكاربس تم ايضا بعد مناقشة أسباب عدم تصريف مياه الأمطار، وأن القرار احترازي ويشمل ايقاف زراعتها في المناطق السكنية والصناعية والمرافق الحكومية الى أن تنتهي الدراسات النهائية التي يقوم بها حاليا معهد الكويت للأبحاث العلمية وجامعة الكويت ويتوقع ان تنتهي خلال الفترة المقبلة.
مردم خاص
وأوضح العنزي أن هناك مساندة للقرار من أغلب الجهات وأن المخلفات الناتجة من ازالة الاشجار من قبل بعض الملاك تؤخذ الى مرادم خاصة للاستفادة منها، مشيرا الى امكانية ان تكون اشجار الكوناكاربس مصدات بالحيازات الزراعة للنباتات الأخرى.
وأكد العنزي أن الهيئة ومجلس ادارتها منفتح لسماع كل الآراء وأن مكاتبنا مفتوحة للنقد البناء الذي يمكننا أن نتخذه سبيلا لأية تعديلات أو اجراءات وتحديد البدائل وغيرها من الامور بعد اتمام الدراسات، مشيرا الى ضرورة أن يكون النقد بشكل محترم وألا نتناول أفرادا وشخصيات عملت وتعمل وبحرص على تطبيق قانون البيئة ولائحته الداخلية فهو بمنزلة «دستور بيئي للدولة».
10 سنوات انتظار
أما م. سعد العتيبي من وزارة الأشغال العامة فقال: طالبنا منذ أكثر من 10 سنوات بإزالة ووقف زراعة هذه الاشجار، مضيفا أن قرار ايقاف زراعتها مهم جدا للاشغال فهي متضررة، وثبت بالدليل القاطع انها أحد أسباب اغلاق مناهيل صرف مياه الامطار خلال الفترة الماضية.
وأكد العتيبي وجود شكاوى متكررة من المواطنين وخاصة داخل منازلهم من اغلاق أشجار الكوناكاربس لمناهيلهم، وهذه الحالات نحن لا نستطيع بوزارة الاشغال دخول البيوت ومعالجتها.
وأضاف: وقد تبين بالدليل القاطع ومن خلال أفلام وثائقية مصورة وتقارير هندسية معتمدة أن هذه الشجرة تضر كثيرا بنيتنا التحتية، مضيفا أن عملية اصلاح البنية التحتية وصيانتها من التلف الذي تحدثه أشجار الكوناكاربس مكلفة جدا حيث إن جذور هذه الاشجار تخترق انابيب شبكات البنية التحتية.
دراسات معمقة
من جانبها، اكدت د.ماجدة خليل من معهد الكويت للأبحاث العلمية ان المعهد شارك في اتخاذ قرار الايقاف كونه احترازيا واننا قمنا بدراسات بدأناها في التسعينيات تم خلالها تحديد نوعية الأشجار البديلة، ودرست بعض آثار أشجار الكوناكاربس البيئية وتأثيرها على عملية التخضير ويقوم حاليا بدراسة ايجابيات وسلبيات أشجار الكوناكاربس الأخرى.
وأشارت الى أننا كمتخصصين لا نشجع على زراعة أشجار الكوناكاربس كمصدات لدقة النظم البيئية الصحراوية، كما أننا نحتاج الى برمجة تبعات اي قرار متعلق بأشجار الكوناكاربس حتى لا يتأثر المواطن والبيئة معا.
كلفة عالية
من جانبه، حذر مدير الزراعات التجميلية في الهيئة العامة للزراعة والثروة السمكية م. غانم السند من الكلفة العالية لإزالة اشجار الكوناكاربس والتي قد تصل الى 200 مليون دينار، لافتا الى أن 85% من المساحات الخضراء في الكويت اليوم مزروعة بهذه الاشجار التي لا نملك حتى الآن كقطاع زراعة تجميلية اي بديل لها.
واستعرض الغانم عددا من الجوانب الايجابية لأشجار الكوناكاربس مثل أنها شجرة محاربة للتلوث ولا تسبب اي أمراض، واننا في الهيئة تلقينا حالات محدودة عن بعض الآثار السلبية لها.
وأما ممثل جمعية المهندسين الزراعيين م.عباس عبدالرضا فدعا الى وجود دراسات بحثية معمقة وخاصة للنمو الجذري والخضري لأشجار الكوناكاربس، وتحديد اماكن مناسبة لزراعتها لتكون الشجرة المناسبة بالمكان المناسب، مؤكدا اننا نحتاج إلى ارقام دقيقة للحكم على مستقبل هذه الأشجار.
المردود البيئي
وأما ممثل حملة «مليون سدرة» خالد الحسن فهاجم القرار واعتبره قرارا ارتجاليا، مشيرا الى انه علينا عدم اتهام شجرة الكوناكاربس بل اتهام المقاولين الذين لم يقوموا بأعمال الصيانة للشبكات كما يجب.
وركز الحسن على المردود البيئي الكبير لاشجار الكوناكاربس محليا، محذرا من تغير مناخي كبير وارتفاع بدرجات الحرارة قد يحدث جراء ازالة هذه الاشجار وبالتالي تأثير سلبي لذلك على المناخ عالميا.
بورقبة: نعمل على إبعاد أشجار الكوناكاربس عن شبكات الكهرباء الهوائية
في مداخلة خاصة أكد الوكيل المساعد في وزارة الكهرباء والماء المهندس مطلق بورقبة أن لأشجار الكوناكاربس تأثيرات سلبية على شبكات الكهرباء الهوائية وان الوزارة بصدد مخاطبة الهيئة العامة للبيئة وبلدية الكويت لايجاد الحلول وابعادها عن مواقع شبكات الكهرباء، معتبرا ان قرار وقف زراعتها مفيد جدا ويخفف من الاضرار التي قد تلحق بشبكات النقل والتوزيع الهوائي للكهرباء.