أعشق ذلك المريض المثقف الذي يسأل عن تفاصيل دقيقة بخصوص كل ما يخص مرضه، بل أدرك تمام الإدراك أن المريض الذي يمتلك ثقافة طبية ـ ولو بسيطة ـ قادر على إحداث الفرق، ومساعدة الطبيب في تسريع شفائه، إلا أنني وفي الوقت نفسه مشفق على بعض الفلاسفة الذين يزايدون على الأطباء في معلوماتهم التي غالبا استمدوها من العزيز «غوغل».
في بعض الأحيان يناقشني مريض مناقشة أقل ما يقال عنها إنها مناقشة «اتهام» أو قل إن شئت «شك» في معلوماتي الطبية.. فأشعر وكأن المريض يحاور ويناور في غير مجال تخصصه ليثبت لنفسه أن الطبيب الذي أمامه «لا يكاد يفقه قولا».
عن نفسي أحاول جاهدا أن أتعامل بأدب ولطف مع هؤلاء، وفي كل مرة أحاول جاهدا أن أصل معهم إلى نتيجة مفادها بأنني طبيب متخصص درست هناك في أروقة الجامعات، وسهرت الليالي لأحصل على هذه المعلومات، ولم أضغط على مفتاح صغير موجود بأسفل لوحة مفاتيح الهاتف النقال ليتلو عليّ العم «غوغل» حكايات الطب، التي لا أعرف من أدخلها إليه، وكيف وصلت إلينا؟
قال لي أحدهم ذات يوم: ما رأيك في المقولة التي تقول «اسأل مجرب ولا تسأل طبيب»؟ فقلت له: فعلا فالمجرب يسأل «غوغل» والطبيب يستعين بدراسته التي قضى سنوات عمره لكي يحصل عليها.
بصراحة إظهار ثقافتك الطبية أمر محمود، فالتوعية مطلوبة، والشخص المثقف طبيا أفضل بكثير من الشخص الذي لديه معلومات قليلة عن الطب إلا أن هذا لا يعطيك مبررا لمجادلة الأطباء، ومحاولة إظهار ثقافتك عليهم، قد يخدعك «غوغل» بمعلومات خاطئة، وقد ينقل لك معلومات ناقصة، ثم تأتي لتتجادل معي في مجال تخصصي فتفاجأ بأنني أقول لك: عفوا.. فأنا طبيب.