لست بِراثيكَ يا أبي الحبيب فأنت مني قريب، وما أخذك الموت مني أبدا وإنما أنا بعدك كالغريب أعيش ما بقي لي من عمر متوسلا ربنا الرحمن أن يرحمك ويتقبلك القبول الحسن.
ليتك تقرأ يا أبي.
فأنت قارئي الأول منذ كنت غضّا طري العود وأنت بهيبة الأبوة تجمدني في أرضي.. فأحتال لأخبرك بما كتبت وما فعلت والى أين ذهبت وفي عيني بريق يتركز على وجهك الحنون يتوسل الفخر والإعجاب حتى دارت الأيام فخطَّ الشيب شعري وصرت أتبادل معك الضحك وأتلقى تعليقك كصديق.. أعز صديق.. أغلى صديق.. ولعل ما ربيتني عليه هو مانعي من أن أسميك الصديق الوحيد.
صداقة تعززت منذ أن تلمسنا معا «أنت ـ وأنا ـ وشقيقي د.مشعان ـ ووالدتي» طريق مرضك وتقاسمنا معاناته بالصبر منا والحنق منك وصولا إلى رفضك الدواء.. وبُغضك لمواعيد الأطباء.. واحتيالاتك الكثيرة للهروب من واجبات العلاج.
اختصرت العالم يا أبي بنفسك فصرت أنت عالمي أفكر فيك وأنت معي وأسرح إلى عالمك عندما تضطرني الحياة لمفارقتك.
ثم جاءت لحظة الفراق.. وقد فعلتها رحمك الله بكامل الإصرار والترصد وكأنك تلبي قضاء الله وتقديره بكامل الوعي وباستسلام عميق.. فلا غير العادة طلبت بنفسك وبإصرار مراجعة المستشفى فكانت لحظة سكنت نفسي التي حقنتها برهبة الموت حتى جعلته ترحيبا.
ماء الدنيا مر يا ولدي.. الماء عند الله أطيب وأحلى.
وأحاديثك عن الراحلين والفرح باللقاء والاستسلام المطمئن وحب الإحسان والسلام الكامل مع جميع من مروا بحياتك.. حتى اللحظة التي أسلمت فيها الروح لربك راضية مرضية إن شاء الله وأنت ممسك يدي.
رحلت يا حبيبي ويا قرة عيني ممسكا يدي فأخذت قلبي معك.. لحظة لا تنتهي ولا يزول أثرها ما حييت.. لا أجد ما أجزيك عليها إلا المداومة على الدعاء لك بالمغفرة والرحمة والجزاء الحسن.
وفيما يخص دنياي بأن ألبي كل ما ربيتني عليه بالشدة أو الحسنى.. ما يستحق إقبالا فوريا وما يتطلب صبرا وقبولا للألم مع دوام الابتسام والتسامح.
أيها الغالي أبي وصديقي وحبيبي أحمد مشعان فهد المشعان.
هذا المقال لك.. لك أنت.. لك وحدك حتى ولو قرأه الف سواك وحتى لو لم تعد قادرا على قراءته.
رحمك الله يا حبيب قلبي
ووهبنا الصبر على فراقك وليس ببعيد عليه أن يجمعنا بك بفضله وكرمه.. لا حول ولا قوة إلا به.. وإنا لله وإنا إليه راجعون.
[email protected]