أكدت الكويت ان ظاهرة استخدام المرتزقة في النزاعات باتت تهدد الدول والأمن والسلم على الصعيدين الإقليمي والدولي وتشكل انتهاكا صارخا للمقاصد والمبادئ المكرسة في ميثاق الأمم المتحدة.
جاء ذلك في كلمة الكويت بجلسة لمجلس الأمن، ألقاها مندوب الكويت الدائم لدى الأمم المتحدة السفير منصور العتيبي حول (أنشطة المرتزقة كمصدر لزعزعة الأمن والاستقرار في افريقيا) مساء امس الاثنين.
وقال العتيبي ان ما يزيد من تعقيد هذه الظاهرة هو تشابكها مع عدة قضايا خطيرة اخرى البعض منها مطروح على جدول أعمال مجلس الأمن كالإرهاب والمقاتلين الأجانب والهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة عبر الوطنية.
وأضاف ان الأعمال والأنشطة التي يقوم بها المرتزقة وفي نزاعات مختلفة تعد مخالفة للقانون الدولي وتفتقر الى الأسس الأخلاقية والإنسانية والقانونية فهم وبدون شك لا يعيرون أدنى اهتمام للاتفاقيات والمعاهدات الدولية وقت الحرب.
وأوضح العتيبي ان ذلك يتجلى من خلال استهدافهم المتعمد للمدنيين والأسرى والمنشآت المدنية وارتكاب جرائم الحرب، معربا عن أسفه بأن اللجوء والاستعانة بالمرتزقة مازال مستمرا من حكومات في إطار او أشكال معينة او التنظيمات الأخرى من غير الدول بهدف نشر الفوضى والانقلابات العسكرية وإشعال الحروب.
وبين ان التقارير الصادرة من منظمات غير حكومية معنية بهذا الشأن تشير الى ان ارتفاع حدة الفقر ومعدلات البطالة وضعف مؤسسات الدولة تشكل جميعها عوامل استقطاب للانخراط في صفوف المرتزقة.
ولفت العتيبي الى ان تلك التقارير تشير الى ان معدل الأجور التي يتلقونها يتراوح بين 500 و 1000 دولار أميركي وفي بعض الأحيان 2000 دولار يوميا وأن تعداد هؤلاء الجنود المأجورين ناهز الـ 20 مليونا تقريبا وهو رقم ينذر بالخطر.
وقال ان هذه الأرقام باتت توازي وتضاهي عدد الجيوش النظامية وحجم الإنفاق على هذه الظاهرة ورغم كونها لا تشكل ظاهرة جديدة تاريخيا بلغت ما يقارب الـ 100 مليار دولار، ومن المتوقع ان يتضاعف حجم الإنفاق عليها بحلول عام 2020.
وأفاد العتيبي بأن «عددا من دول وسط وغرب أفريقيا ونظرا لتمتعها بموارد طبيعية وفيرة أصبحت وللأسف مرتعا خصبا لتعاظم أنشطة المرتزقة تعطلت على أثرها المسيرة السياسية والتنموية فيها وتكبدت حكومات تلك الدول مبالغ طائلة في سبيل الحد من أنشطتها والقضاء عليها».
وأشار الى ان الترابط بين المرتزقة والموارد الطبيعة وثيق اذ يتصاعد عدد المرتزقة في المناطق الثرية بمواردها الطبيعة بهدف الاستحواذ عليها لتمويل عملياتهم وأنشطتهم غير المشروعة وهناك أمثلة على ذلك من ضمنها غينيا الاستوائية وما تعرضت له من محاولة انقلاب قبل انضمامها لعضوية مجلس الأمن بأسابيع قليلة.
وأوضح العتيبي ان «الأسئلة الواردة في الورقة المفاهيمية يجب ان تسترعي منا جميعا الاهتمام اللازم، فالردود عليها سيقودنا الى وضع تصورات ورؤى واقعية لمواجهة هذه الظاهرة والتصدي لها وبناء أرضية مشتركة تمهد للاتفاق على صك دولي لتجريم هذه الظاهرة ومكافحتها».