- «الأبطال الخارقون» حيلة لتشتيت ذهن الطفل لطرد المخاوف
- نجاح طبيب الأسنان يكون بجعل زيارة الطفل الأولى خالية من الألم
- ننصح الأمهات بمسح لثة الطفل بقطعة من القماش أو الشاش المبلول بعد كل عملية رضاعة
- مقابلة الطفل لشخصيته الخارقة تمنحه الثقة وتساعده على تحمل الألم إن وجد
- المحافظة على سلامة الأسنان اللبنية تساعد الطفل على النطق السليم وهضم الطعام
كريم طارق
تعد زيارة عيادة الأسنان من أهم المخاوف التي تراود الكبار قبل الصغار، فأشكال الإبر وأصوات المعدات وغيرها من الأمور المتعلقة بألم الأسنان، تجعل من تلك الزيارة مصدر رعب لدى الكثيرين، لاسيما الأطفال على وجه الخصوص.
أما طبيب أسنان الأطفال د.محمد حردان فقد كان له رأي آخر، حيث استطاع أن يطرق الباب لدخول قلوب الأطفال وأن يجعل من تجربة زيارة عيادة الأسنان واحدة من أمتع اللحظات وأجملها، معتمدا في ذلك على الاستعانة بشخصيات الأبطال الخارقين المحببة لديهم مثل «سبايدرمان» و«باتمان» و«سوبرمان» وغيرها، لينجح بذلك في كسر حواجز الخوف وبناء علاقة قوية قائمة على الثقة والقوة لرؤية أبطالهم المفضلين وهم يعالجون أسنانهم.
«الأنباء» التقت بـ «سوبرمان الأسنان» د.محمد حردان للتعرف أكثر على تلك التجربة التي أثارت إعجاب وسائل التواصل الاجتماعي ودفعت الكثيرين من الصغار إلى الاتجاه بثقة لعيادته وتلقي الفحوصات اللازمة دون خوف من الطبيب بل على العكس حيث جعل من نفسه صديقا لهم، فإلى التفاصيل:
دائما ما يتردد الكبار قبل الصغار خلال زيارتهم لعيادات الأسنان، فكيف نجحت في كسر حاجز الخوف لدى الأطفال وما الحيل التي استخدمتها في ذلك؟
٭ يعتمد أسلوبي في علاج وفحص الأطفال خلال زيارتهم لعيادة الأسنان على أسلوب مبتكر يهدف إلى كسر حاجز الخوف وممارسة بعض الحيل والأفكار التي من شأنها أن تشتت ذهن الطفل وتطرد مخاوفه من زيارة العيادة، وذلك عبر ارتداء ملابس «الأبطال الخارقين» والشخصيات التي دائما ما يفضلون رؤيتها في مسلسلات الكرتون والأفلام مثل شخصية «سبايدرمان» و«باتمان» و«الرجل الأخضر hulk» و«سوبرمان».
ومع التطور السريع الذي يشهده مجال طب الأسنان في العالم، أعمل دائما بحرص على أن تكون زيارة الطفل الأولى للعيادة «دون ألم»، وهو ما يجعل عملية المتابعة وتلقيه العلاج في المرات القادمة أسهل بكثير لتغلبه على حاجز الخوف والرهبة من الطبيب الذي يراه في صورة شخصيته المحبوبة والخارقة.
تجربة جديدة
وكيف كانت ردود أفعال الأطفال وأولياء الأمور تجاه تلك التجربة والفكرة المختلفة في الكويت؟
٭ بفضل الله نجحنا من خلال هذه التجربة في كسر حاجز الخوف لدى الأطفال نتيجة الأجواء المرحة التي تخلقها أزياء تلك الشخصيات التي تمنحهم في بعض الأحيان القوة والشجاعة، فمع انتشار الفكرة وصداها الإيجابي تمكنت من الاستحواذ على ثقة الطفل الذي أصبح يتساءل دائما عن موعد الزيارة القادمة التي سيرى خلالها مرة أخرى «سبايدرمان» على سبيل المثال.
أما عن أولياء الأمور فأصبحوا أكثر تحمسا وراحة عند زيارة الطبيب لرؤية أطفالهم وهم يمرحون ويلعبون ويستمتعون في أكثر الأماكن التي كانت تخيفهم في السابق، وهذا الأمر يلعب دورا كبيرا في عملية العلاج ومتابعة أوضاع الأسنان.
إذا ما الفئات العمرية الأكثر تجاوبا مع هذه الفكرة؟
٭ الأطفال من دون الـ 6 سنوات هم الأكثر تحمسا وتفاعلا مع ارتدائي لهذه الشخصيات الكرتونية، حيث يتوقع البعض منهم أنه بالفعل نجح في لقاء شخصيته المفضلة أو بطله الحقيقي الذي دائما ما كان يتمنى أن يقابله، وهو ما يمنحه الثقة والقوة في تحمل ألم الفحص إن وجد، والرغبة في المراجعة التالية.
سنووايت واليسا
كيف تختار تلك الشخصيات؟ وماذا عن الفتيات.. فهل لهن نصيب من الشخصيات المحببة لديهن؟
٭ معظم الشخصيات التي يتم اختيارها، هي الشخصيات التي يشاهدها الأطفال ويتابعونها على شاشات التلفاز والآي باد، فجميع الأطفال يفضلون تلك الشخصيات ويتمنون التقاط الصور معها.
أما عن الشخصيات المفضلة لدى الفتيات، فنحرص أيضا على إرضائهن من خلال ارتداء مساعدات الطبيب للشخصيات المفضلة لديهن مثل «سنووايت» و«اليسا»، بالإضافة إلى شخصيات «ديزني لاند» من الفتيات.
ما أبرز مشاكل الأسنان التي يعاني منها الأطفال في الكويت بشكل عام؟
٭ معظم مشاكل الأسنان في العالم بشكل عام تأتي نتيجة غياب التوعية بأهمية صحة فم وأسنان الطفل، خاصة في ظل إهمال الأهل لأسنان أطفالهم مع وجود أفكار ومعتقدات غير طبية بأن الأسنان اللبنية ليس لها فائدة مستقبلية، وأنها بعد عمر معين ستسقط وتظهر مكانها الأسنان الدائمة.
ومن هنا تبدأ مشاكل الأطفال، لأن المحافظة على سلامة الأسنان اللبنية تساعد الطفل على عملية النطق السليم وهضم الطعام، وتحافظ على سلامة ومظهر الفم بشكل عام، كما أن صحة الأسنان تسهم في نمو فك الطفل بشكل سليم وتساعد في المحافظة على ظهور الأسنان الدائمة في المكان والوقت المناسب.
الأسنان اللبنية
إذن خلع الأسنان اللبنية وعدم الاهتمام بصحتها له أضرار على الطفل؟
٭ بالتأكيد، ويمكننا ان نوضح ذلك بأنه في حالة خلع السن اللبنية في غير الوقت المحدد له نتيجة التسوس أو الالتهابات، فإن ذلك يعرض الطفل لاحتمالات ظهور السن الدائمة في غير مكانها الصحيح، ومن هنا نتعرف على مدى أهمية مراجعة طبيب أسنان الأطفال والاهتمام بصحة الفم.
وهذه الزيارات تعد في غاية الأهمية، خاصة انها تجنب الأطفال مخاطر كثيرة متعلقة بالخلع المبكر للأسنان والحماية من التسوس وتفاديا للكثير من الأخطار الأخرى وصحة الطفل بشكل عام.
إذن من المهم مراجعة الاهتمام بصحة الفم والأسنان ومن ثم مراجعة طبيب حتى لو لم يكن الطفل يعاني من آلام؟
٭ نعم، فالعناية بصحة الأسنان لابد وأن تبدأ من قبل زيارة الطبيب، وذلك عبر العناية اليومية بفم الطفل منذ ظهور أول ضرس لبني، ونحن دائما ما ننصح الأمهات بمسح لثة الطفل بقطعة من القماش أو الشاش المبلول بعد كل عملية رضاعة، بهدف إزالة البكتيريا التي قد تتكون على اللثة، خاصة ان اللثة السليمة تنتج عنها أسنان سليمة.
لنبدأ بعد ذلك بالمرحلة الثانية من العناية بصحة أسنان الطفل، ألا وهي فترة مراجعة وزيارة طبيب الأسنان خلال مرحلة التطعيمات عندما يبلغ الطفل عمر الـ 6 أشهر، فلا مانع من زيارة الطبيب لفحص فم وأسنان الطفل والتأكد من عدم وجود أي مشاكل يعاني منها مثل مشاكل جدار الفم أو وجود ربطة في اللسان مع التأكد من سلامة اللثة، من ثم تتوالى الزيارات لتصبح كل 6 أشهر لإجراء عملية التنظيف للأسنان ووضع مادة «الفلورايد» الواقية من التسوس.
الأسنان والمدرسة
لا يستطيع أولياء الأمور السيطرة على ما يأكله الأطفال في المدرسة.. فبماذا تنصح أولياء الأمور للمحافظة على أسنانهم في تلك الحالة؟
٭ بالفعل، وبعكس المنزل يعاني الأهل في فترة خروج أطفالهم إلى المدرسة من فقدان سيطرتهم على ما يتناوله الأطفال في المدرسة، فالطفل خلال الوقت الذي يقضيه في المدرسة من الممكن أن يتناول بعض المأكولات والحلوى التي قد تلحق بأسنانه الضرر والتي قد تمنعها عنه الأسرة في المنزل.
لذلك دائما ننصح أولياء الأمور بتفريش أسنان الأطفال مرة إضافة بعد عودتهم من المدرسة، بالإضافة إلى تفريشها صباحا وقبل النور مع الاستمرار في المحافظة على الزيارات الدورية لطبيب الأسنان.
تطور مستمر
طب الأسنان في تطور مستمر.. فما الوسائل الإضافية التي من الممكن أن تخفف من رهبة زيارة طبيب الأسنان سواء على الطفل أو الكبار أيضا؟
٭ هناك العديد من الوسائل الطبية التي من الممكن استخدامها لكسر حاجز الخوف لدى الأطفال والكبار أيضا خلال زيارتهم لطبيب الأسنان، ومن ضمن تلك التقنيات الطبية المستخدمة في الوقت الحالي «التخدير بدون إبر»، حيث يتم استخدامه للأشخاص الذين يعانون من حالات الخوف والرهبة من والإبر، إذ يمكن استخدامه في معالجة بعض الحالات خلال المراحل الأولية من العلاج حتى يبدأ المريض الاعتياد على زيارة طبيب الأسنان.
كما أنه ومن ضمن التقنيات المستخدمة في بعض الحالات ما يعرف بـ «الغاز الضاحك»، ومن الممكن استخدامه مع مختلف الفئات العمرية، حيث يسهم في كسر حاجز الخوف ويجعل الطفل في حالة استرخاء حتى يتمكن الطبيب من إجراء الفحص أو تقديم العلاج بشكل سهل ومريح.
وبفضل الله فإن الكويت دائما في مصاف الدول المتقدمة التي تتواجد بها مختلف تلك التقنيات في أسرع وقت ممكن، فور إقرارها طبيا.