تحولت قاعة لبنان بمقر السفارة اللبنانية في الدعية، مساء أول من أمس إلى ملتقى جمع لبنانيين وكويتيين استذكروا فيه تاريخا حافلا من العلاقات بين البلدين ديبلوماسيا وشعبيا، حيث استحضر شهادات حية لمواطنين عاشوا في ربوع لبنان ومهاجرين لبنانيين وصلوا للكويت منذ ما قبل أربعينيات القرن الماضي، عبر أمسية ثقافية نظمتها السفارة اللبنانية، لمشاركة الكويتيين أفراحهم بمناسبة الأعياد الوطنية انطلاقا من أن «أعياد لبنان أفراح للكويت».
وبهذه المناسبة، أكدت القائم بالأعمال اللبنانية نسرين بوكرم أن الحديث عن تاريخ العلاقات اللبنانية ـ الكويتية وعمقها لا يختصر بكلمات وإنما هي علاقات قديمة وتاريخية وراسخة قائمة على أسس الاحترام المتبادل، مشيرة إلى وجود تشابه كبير بين البلدين في مختلف المجالات.
وأضافت بوكرم: صحيح ان بداية التبادل الديبلوماسي بين البلدين بدأ عام 1962 مع تعيين أول سفير لبناني في الكويت، لكن هجرة اللبنانيين للكويت بدأت مع وصول أول لبناني إليها وهو منيب محمود مصطفى عام 1915، ومن بعده عزت محمد جعفر وزهير بيضون، تبعهم عمر محيي الدين والبير حاتم وفوزي الحص الذي وصل عبر مطار النزهة، وفؤاد حيدر ونجيب نجار الذي وصل الكويت عام 1954 وأسس شركة الأحمدية وإلياس مسعد الذي قدم إلى البلاد بسيارته عن طريق البصرة، لافتة إلى أن الكويت احتضنت عددا من الأطباء الذين قدموا إليها عام 1948 بالإضافة إلى هيئة تمريضية وصلت تباعا في الخمسينيات، مشيرة إلى انه بعد تلك الفترة وصل عدد كبير من اللبنانيين إلى البلاد وكانوا مثالا للبناني الناجح وهم موجودون معنا حاليا، مشيدة بدور شركة طيران الشرق الأوسط التي ساهمت بربط لبنان مع الكويت.
وتابعت: هناك مكانة ومحبة خاصة تربط الكويت ولبنان، فالعلاقات اكبر من أي اتفاقيات أو معاهدات، فهي حالة حب وعشق بين الشعبين، مشيرة إلى أن الكويت لم تقف مع أي جهة ضد أخرى خلال الحرب الأهلية في لبنان، وكانت ولا تزال إلى جانبنا، وبدوره وقف لبنان إلى جانب الكويت، فكان أول من استنكر غزو الكويت على لسان رئيس وزرائه سليم الحص.
وأشارت إلى أن السفير اللبناني محمد عيسى كان أول سفير يصل إلى الكويت على متن طائرة كويتية أقلته من الرياض بعد أن قدم نسخة من أوراق اعتماده قبل أن تحرر الكويت في مدينة الطائف إلى صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، الذي كان حينها وزيرا للخارجية.
بدوره، ألقى أستاذ الحضارة الإسلامية والأدب بجامعة الخليج للعلوم والتكنولوجيا د.صلاح أرقة دان كلمة نيابة عن الجالية اللبنانية في البلاد، مؤكدا ان ما يجمع لبنان بالكويت من وشائج الاخوة والمحبة لا يقف عند حدود الإقامة والرزق والمساهمة في المجال الثقافي والبناء الحضاري فقط بل إنها أعمق من ذلك.
وتخللت الأمسية لوحات فنية منوعة صدحت فيها أصوات اللبنانيين شعرا ولحنا في حب الكويت.