صنفت خطة التنمية في الكويت مشروع جسر الشيخ جابر ضمن ركيزة تطوير البنية التحتية وتحديثها لتحسين جودة الحياة لجميع المواطنين عبر تقليل الاختناقات المرورية ورفع كفاءة شبكة النقل، الا ان هذا المشروع العملاق اعطى دلالات اقتصادية وتنموية تتجاوز هذه الركيزة بكثير وليتحول الى طريق يربط الحاضر برؤية كويت جديدة.
فجسر الشيخ جابر الذي شارف على الانتهاء يحمل العديد من الدلالات اولاها انه يصل مدينة الكويت بالصبية أو مشروع «مدينة الحرير» ليتجاوز مفهوم الطريق الواصل بين موقعين جغرافيين الى طريق يربط مدينة الكويت بكويت المستقبل او في حين تتمثل الدلالة الثانية بالشوط الكبير الذي قطعته الكويت في مجال التنمية بعد سنوات 9 على إطلاق اولى خططها.
وتتلخص ثالث دلالات هذا المشروع في دخول الكويت في المنافسة العالمية من جديد من خلال تحقيق ارقام عالمية في مجال التنمية الاقتصادية وتشييد البنى التحتية والتفوق على العديد من دول العالم في مشاريع فريدة وعملاقة حيث يعد الجسر رابع أطول جسر بحري في العالم حسب هيئة الطرق الكويتية وشيد وفقا لأحدث وأفضل المواصفات والمعايير العالمية.
اما الدلالة الرابعة فيمكن تلخيصها بالجهود الكبيرة التي تقوم بها البلاد في تعزيز موقعها على خريطة التنافسية العالمية لجذب الاستثمارات الأجنبية وذلك تحقيقا لركيزة الاقتصاد المتنوع المستدام في خطة التنمية التي تسعى من خلالها البلاد الى تحسين بيئة الأعمال وتسهيل الإجراءات المتعلقة بالتجارة وتنويع مصادر الدخل بعيدا عن النفط.
ويختصر جسر الشيخ جابر المسافة ما بين مدينة الكويت العاصمة ومنطقة الصبية من 104 كيلومترات تقطعها المركبات في نحو 90 دقيقة إلى 37.5 كيلومترا أي في أقل من 30 دقيقة فقط.
ويشكل التزامن بين تدشين الجسر وتأسيس جهاز تطوير مدينة الحرير وجزيرة بوبيان الدلالة الخامسة لأهمية هذا المشروع لتتكامل الصورة التنموية والهيكلية لكويت جديدة كمركز مالي وتجاري اقليمي يمتد من ميناء الشويخ مرورا بجسر الشيخ جابر الى مدينة الصبية الى طريق الحرير العالمي لتتلاقى رؤية الكويت جديدة بمبادرة الحزام والطريق الصينية، علما بان الجسور البحرية الثلاثة الأكثر طولا في العالم تقع جميعها في الصين.
ويؤدي مشروع جسر الشيخ جابر دورا محوريا في استكمال رؤية الكويت الجديدة 2035 خصوصا وان اللجنة الكويتية - الصينية العليا لتطوير مشروع مدينة الحرير عقدت اجتماعها الأول مطلع الأسبوع الجاري ليكون الجسر منطلقا لتنفيذ مشروع المدينة بالاستناد الى اهم مقومات الكويت وهي الموقع الجغرافي الاستراتيجي وسياساتها الخارجية.