نظم ديوان القطان بمنطقة الشعب، ندوة بعنوان (الإدارة بين الواقع والطموح «الانسان والحضارة»)، حيث ألقاها د.عبدالجليل الخليفة، بحضور عضو المجلس البلدي د.حسن كمال، والوكيل المساعد للهيئة العامة للزراعة د.علي القطان ود.مصلح العتيبي مدير إدارة المساندة في شركة نفط الكويت وخبير في شؤون الطاقة، ووزير النفط الأسبق علي البغلي، كما حضر أيضا حشد كبير من الاقتصاديين ومديري الشركات الوطنية، بجانب الحضور المميز لوسائل الاعلام الكويتية المقروءة والمرئية.
ورحب الحاج حسين القطان بالحضور ود.عبدالجليل الخليفة قائلا: «يسرني أن أرحب بعلم من اعلام هذه الامة الذين اسسوا خلال مسيرتهم العلمية والعملية مشاعل نور للأجيال القادمة، وما تضمنته مسيرته من نجاحات سطرت للتاريخ منهجا ونبراسا هنيئا لنا بكم، وهنيئا لنا بوجودكم معنا بين أهلكم ومحبيكم، لتقدموا لنا من ثمار عطاءاتكم الإنسانية حروفا ستبقى محفورة في وجداننا، وشاهدة لكم في نجاحات أبناء هذه الامة ليكونوا أساسا في جدار الحضارة الإنسانية والقيم الأخلاقية».
من جانبه، تحدث د.عبدالجليل الخليفة المدير السابق في ارامكو والرئيس التنفيذي السابق لشركة دراغون اويل، ورئيس جمعية مهندسي البترول العالمية لعام ٢٠٠٧، عن الادارة بين الواقع والطموح، ضمن سلسلة الإنسان والحضارة.
وأشار الخليفة إلى دور الانسان في تأسيس الشركات وصناعة الحضارة، مؤكدا أن الحضارة مركب من العلم الذي يسخر الطبيعة والثقافة، التي تضم التعامل بين الانسان وأخيه الانسان، مشيرا إلى ان قدرات الانسان الفكرية والمادية وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على الابداع والعمل الجماعي جعلته ينمي ويطور قدراته الإدارية، ثم عرف الادارة بأنها تحقيق الاهداف من خلال الاستخدام الامثل للموارد، وقد تطورت تاريخيا من المدير المالك الى المدير الخبير في الصناعة الى المدير المالي، ثم المدير المحترف بعد موجة الكساد العظيم في القرن المنصرم.
واستدل الخليفة بمثال على الشركات، بشركة البترول البريطانية وجذورها التاريخية منذ عام ١٩٠٩ عند اكتشاف البترول في مسجد سليمان، وتأسيس شركة انجلو بيرشيان، ثم شراء الحكومة البريطانية ٥١% من الشركة، وكيف ان المنتجات النفطية في الخليج كانت عاملا حاسما في انتصار بريطانيا على المانيا في الحرب العالمية الأولى، وهكذا تطورت الشركة حتى أصبح اسمها شركة البترول البريطانية BP.
ثم تحدث عن شركة جنرال اليكتريك منذ بداياتها قبل ١٢٦ عاما، وعصرها الذهبي برئاسة جاك ويلش ومن ثم تعرضها للمصاعب الجمة بعده نتيجة اندفاع ادارتها الجديدة في استحواذات خاطئة نتيجة الاوضاع العالمية، ما أدى الى انهيار اسعار اسهمها من ستين دولارا تقريبا الى ما يقارب ثمانية دولارات، وهي الآن تبلغ عشرة دولارات للسهم الواحد تقريبا.
وتطرق في حديثه إلى شركة امازون وكيف أسسها جيف بيزوس ليتمكن الناس عبر الانترنت من شراء اغلب الاشياء بأقل الاسعار وبأقصى الراحة الممكنة، وهكذا تقوم امازون بشراء وتخزين ونقل البضائع وتوفير خدمة لعملائها ضمن سياسة الريادة في تخفيض الاسعار والنمو السريع لقتل المنافسة، الا ان امازون ورغم ايراداتها المتنامية وقيمتها السوقية التي تبلغ أكثر من ثمانمائة مليار دولار تعاني من قلة الارباح والتي تبلغ ٤% تقريبا او اقل.
وأضاف الخليفة ان مجموعة علي بابا الصينية توفر بديلا منافسا وتعمل ضمن استراتيجية توفير منصة رقمية على الانترنت، ليتمكن الباعة من عرض بضائعهم ويتمكن المشترون من شراء ما يحتاجون اليه، وهكذا لا تشتري علي بابا ولا تخزن ولا تبيع وانما تمثل واسطة رقمية بين البائع والمشتري، وبذلك فإن تكاليفها قليلة بينما تبلغ ارباحها حوالي ٢٥% .
وفي غمرة المنافسة السوقية الشديدة وضغط المستثمرين لزيادة الارباح تغفل الادارة عن حاجة الانسان الموظف وأهميته القصوى لنجاح الشركات وصناعة الحضارة، ففي استبيان اجرته جمعية مهندسي البترول العالمية عام ٢٠٠٦ تبين ان الصناعة النفطية تحتاج الى رعاية أكثر للإنسان للاستفادة من طاقاته الجبارة وضمان سعادة أكثر لأبنائها.