ليلى الشافعي
نظم مركز ابن خلدون للدراسات الاستراتيجية أول من أمس ندوة بعنوان «ثورات الربيع العربي.. مسببات ونتائج»، بمشاركة ضيوف من الكويت ومصر والبحرين منهم مدير قناة المعالي د.خالد السلطان، وعضو مجلس إدارة الدعوة السلفية بمصر شريف الهواري، والمستشار بالوقف السني في البحرين الشيخ فتحي الموصلي، وأدار الندوة رئيس المركز د.وائل الحساوي. في البداية تحدث د.خالد السلطان عن التأثير السلبي للثورة على تدني الخطاب الإعلامي، مبينا ضوابط الخطاب الإعلامي، وشروطه وعناصره، موضحا الفرق بينه وبين الخطاب الثوري، لافتا إلى أن هذا الإعلام اعتمد على عدة أمور منها التهويل، والإثارة، واستخدام الشعارات الحـــماســــية، واستـــغلال العواطف، وتشويه المخالفين، واستخدام لغة التهديد، واستغل مواقع التواصل الاجتماعي بشكل سيئ ووظفها لتحقيق أهدافه وإثارة الناس من خلال الوصول لأكبر شريحة منهم وبث الشائعات لحشد الناس وتثويرهم. ولفت السلطان إلى الإعلام الثوري في المهجر وكيف أنه مازال يساهم في تثوير الناس واستغلال بعض الظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد التي وقعت فيها الثورات لإثارة الناس ومحاولة إشعال الثورة من جديد، مبينا أن حقيقة الثورات لا تخرج عن القتل والتشريد وهتك الأعراض وسلب الأموال وهدر الممتلكات وسحق الكرامة الإنسانية، والدمار وأن الإعلام لابد أن يساهم بقوة في منع هذه الآثار. وتحت عنوان «أثر ثورات الربيع العربي على الحراك الدعوي»، رصد شريف الهواري تأثير الثورة بشكل عام على مسيرة الدعوة في البلاد التي اندلعت فيها مع تسليط الضوء على الحالة المصرية، مبينا سبب الحديث عن التجربة المصرية وأنها جديرة بالدراسة لأنها ثرية ومتنوعة من حيث الأيديولوجيات والمناهج والأفكــــــار والمرجــعـــيـــات والأجنـــدات والوــــلاءات والجماعات، ولمكانة مصر وموقعها وقوتها وتأثيرها على مستوى الأمة العربية والإسلامية والمنطقة ككل.
وتحدث الهواري في عدة محاور مثل الأوضاع ما قبل الثورة، وبداية اندلاعها والأجواء التي مرت بها والأحداث المؤثرة في سيرها وانتهاء تجربة الإخوان بعزل د.محمد مرسي، موضحا أسباب مشاركة السلفيين في العمل السياسي من خلال تكوين حزب النور، الذي شارك بقوة في أول انتخابات برلمانية وحقق فيها مكاسب كبيرة كانت مفاجئة للجميع، لافتا إلى الدور السلبي لجماعة الإخوان المسلمين في استغلال الثورة، والقفز عليها ومحاولة اقصاء جميع الفرقاء على كافة الأصعدة، مشيرا إلى دور الدعوة السلفية في تهدئة الأوضاع بعد اضطراب الأوضاع وبداية الانفلات الأمني ونصح الإخوان بضرورة الحفاظ على الدماء، وتماسك الدولة وعدم السعي في هدم مؤسساتها، ومحاولة التوافق مع باقي القوى السياسية ومؤسسات الدولة، مؤكدا أن الإخوان أصروا على الصدام دون مراعاة لأي مصالح شرعية أو مجتمعية.
وعدد الهواري الآثار السلبية للثورات ومنها: تصدير حالة الإحباط لدى الشباب مما أدى إلى عزوف الكثيرين منهم عن العمل الإصلاحي، فتنة الكثير من الشباب في دينهم، مما أدى إلى الانحلال الأخلاقي والعقدي، خلق جو من الانقسام والاستقطاب الحاد وبروز الكثير من النعرات، تراجع حجم العمل الإسلامي والتراجع الدعوي، ظهور التيار العلماني وانتشاؤه، استغلال الثورات كأداة لإحداث الانقسام بين الدول العربية وبث الفرقة بينهم، تمرير المشاريع الهادفة لتقسيم الأمة كصفقة القرن وغيرها، صناعة داعش واستثمارها في إدارة صناعة التوحش، انصراف الأمة عن القضايا المصيرية مثل فلسطين، ضعف الاقتصاد العام بل ووصوله في بعض الأحيان إلى حد الانهيار.