أسامة دياب
أكد السفير الپولندي لدى الكويت بافيل ليهوفيتش قوة ومتانة العلاقات الپولندية - الكويتية والتي وصفها بالممتازة والمتطورة، مشيرا إلى إرث تاريخي طويل من العلاقات الثنائية.
ولفت ليهوفيتش خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في مقر السفارة لتقديم مخطوطات نادرة للكونت فاتسواف سيفيرين جفوسكي بعنوان «خيال پولندي عن البدو» الى ان المخطوطات توثق رحلات جوفسكي الى شبه الجزيرة العربية وانطباعاته عن المجتمع البدوي وعاداته وتقاليده قبل اكثر من ٢٠٠ عام، موضحا ان المخطوطات تتضمن رصدا لتاريخ القبائل العربية في المنطقة، بالإضافة الى دراسة وافية عن الخيول العربية والأسلوب العربي في تربيتها وعلاجها.
وأشار الى أن ما تحويه هذه المخطوطات يشكل أهمية كبيرة لدول المنطقة، حيث إنها تسلط الضوء على تاريخ وتقاليد سكان الجزيرة العربية في القرن الثامن عشر بطريقة غير مسبوقة، مشددا على ان هذه المخطوطات تعكس العلاقات التاريخية بين الكويت وپولندا.
بدوره، قال خبير المخطوطات الپولندي بارتلوميج فيلس إن المخطوطات والتي تحمل عنوان «انطباعات عن الشرق وشبه الجزيرة العربية: خيال پولندي عند العرب من 1817-1819» للمؤلف الپولندي الكونت فاتسواف سيفيرين جفوسكي تحمل صورة لمعايشة إيجابية لرحالة پولندي في الجزيرة العربية رصد من خلالها ابرز العادات والتقاليد التي تأثر بها وأحبها حبا جما لدرجة انه نقلها معه الى پولندا، لافتا الى أنه وفريق العمل استطاعوا إنجاز كتاب عبارة عن نسخة يدوية طبق الأصل من المخطوطات والتي تحتوي على جميع المعلومات عن الخيل العربية وسلالاتها وروايات البدو حولها وطرق تربيتها وعلاجها، وتصنيفها وغير ذلك من شؤون الخيل، بالاضافة للعادات والتقاليد البدوية، كاشفا عن نيتهم إهداء نسخة من هذا الكتاب لصاحب السمو الأمير، معتبرا أن المخطوطات كنز پولندي ومصدر للمعلومات النادرة عن شبه الجزيرة العربية.
وأضاف أن أحد فصول المخطوطة الأولى تطرقت إلى الحديث عن الأحوال السياسية والاجتماعية والاقتصادية للجزيرة العربية والشام في تلك الفترة التاريخية، وبإحصاء 178 فخذا لإحدى القبائل، وإيراد أسماء 47 شيخا من شيوخها، بالإضافة لنوتة موسيقية للألحان والأغاني التي كانت القبائل تنشدها.
وأشار إلى أن قصة حياة الكونت جفوسكي تعتبر من القصص المثيرة، إذ ولد في عائلة عريقة غنية، وأتقن 7 لغات، وأولع باللغة العربية واللهجة البدوية تحديدا، فكتب بها مخطوطته، لافتا إلى أنه وبسبب الروابط التي ربطته بالخيل كونه ابن عائلة ذات سمعة راسخة في تربية الخيول، عرضت الملكة كاترين دو فورتمبرغ عليه مشروع رحلة إلى شبه الجزيرة العربية لتحسين إنتاج الخيول العسكرية في أوروبا، فاستغرقت رحلته عامين، وعاش بين بدو الصحراء، فأحب الصحراء وأحبوه البدو، فلقبوه بالأمير، موضحا أن ولع جفوسكي الشديد بالشرق ولغاته والخيول سببا مباشرا في نجاح رحلاته فيه.