- تقليل موجات الغبار يحتاج إلى تضافر الجهود الإقليمية من أجل تثبيت التربة في المناطق الصحراوية والتركيز على استخدام الطاقة البديلة في توليد الطاقة
دارين العلي
يتوسم الناس خيرا مع أمطار الخير التي هطلت بكثرة على البلاد خلال هذا العام سواء من حيث زيادة الغطاء النباتي أو المياه الجوفية، وكذلك تراجع نسبة العواصف الغبارية التي اعتدناها في كل عام.
فهل ستشكل هذه الأمطار عاملا مساعدا للتقليل من العواصف الغبارية؟ سؤال توجهت به «الأنباء» إلى مدير إدارة جودة الهواء في الهيئة العامة للبيئة أيمن بوجبارة الذي أكد أن الجواب سيكون «نعم» لو أن الكويت لا تتعرض للموجات الإقليمية للغبار، فأمطار الخير ينتج عنها ارتفاع نسبة الغطاء النباتي والذي يؤدي إلى تثبيت التربة، إلا أن التوقعات تقول بأنه لن يكون هناك انخفاض ملحوظ في العواصف الغبارية خلال الصيف القادم لأن مصدر الغبار إقليمي، إضافة إلى النشاطات البشرية في المنطقة، وكان من الممكن أن يقل الغبار لو أن الكويت لا تتعرض للموجات الإقليمية للغبار.
وقال بوجبارة ان 50% من الغبار في الكويت ناتج عن مصادر طبيعية وما تبقى ناتج عن النشاطات البشرية، جزء منها محلي والآخر إقليمي.
وأكد أن الجزء الناتج عن المصادر الطبيعية لا يحمل ملوثات كيميائية إنما يتلوث في الجو جراء الانبعاثات من المصادر المختلفة، أما الجزء الآخر فينتج عن النشاطات البشرية مثل الاستخدام المفرط للمركبات بشكل عام وخصوصا التي تعمل بوقود الديزل بسبب ارتفاع حرارة الجو، مشيرا إلى أن الغبار الذي ينتج عن المركبات ليس مصدره فقط حرق الوقود إنما الإطارات والكوابح، مبينا أن التقدم في الصناعة حسن من نوع الوقود وسيطر على الانبعاثات التي تصدر منه لكن لم يسيطر على الغبار الذي ينتج من الإطارات والكوابح.
ولفت إلى أن انبعاث الغبار أيضا ناتج عن ارتياد المناطق الصحراوية والذي ينتج عنه تفكك التربة وتطايرها، وحركة المركبات على الطرق غير المسفلتة بالشكل السليم، وكذلك توليد الطاقة الكهربائية، والصناعات التي تستخدم حرق الوقود في إنتاجها، وكلها ينتج عنها غبار تلتصق فيه مواد كيميائية وهذا يسمى علميا «ادمصاص» إلا أن تأثيراتها ليست كبيرة بسبب عدم التعرض لها لفترات طويلة لان الغالبية العظمى لسكان الكويت يقضون معظم الوقت في المباني المغلقة والمكيفة، وذلك بسبب ارتفاع درجات حرارة الجو.
وحول الإجراءات التي يجب اتخاذها للتقليل من الموجات الغبارية، قال بوجبارة إن الأمر يحتاج لتضافر جهود إقليمية لتثبيت التربة في المناطق الصحراوية والتي تعتبر مصدرا للغبار واستخدام الطاقة البديلة في توليد الطاقة الكهربائية واستحداث قوانين تشجع السكان والصناعات على استخدام أنظمة توليد الطاقة الكهربائية، وتشجيع ودعم استخدام المركبات معدومة الانبعاثات، وتطوير وسائل وشبكات النقل الجماعي، وتنظيم مناطق ارتياد البر، وزيادة المسطحات الخضراء ودعم العمليات الزراعية.
وعن الإجراءات التي تتخذها الهيئة لتقليل الملوثات في الجو، ذكر أن «البيئة» جهة رقابية تقوم على تحديد اشتراطات وضوابط ومعايير من خلال اللوائح التنفيذية الملحقة بالقوانين، حيث حددت الهيئة معايير لجودة الهواء وحدودا لانبعاث الملوثات الى الهواء الخارجي من جميع المصادر لضمان عدم تأثيرها على جودة الهواء في عام 2001، كما جددت إصدار اللائحة الخاصة بمعايير جودة الهواء والتي كانت اكثر تشددا في بعض الملوثات وأدخلت ملوثات أخرى للائحة في عام 2017 وأصدرت كذلك لائحة خاصة بفحص الانبعاثات التي تصدر عن المركبات وانتهت من إعداد لائحة فحص المركبات، علما بأن المركبات من المصادر الرئيسية للانبعاثات في الكويت.
وأعلن أن الهيئة انتهت من إعداد اللائحة التنفيذية الجديدة لحدود انبعاث ملوثات الهواء والتي شملت جميع مصادر الانبعاثات الثابتة في الكويت والتي ازدادت خلال الـ 18 سنة الماضية، كما الزم قانون حماية البيئة في مواده بضرورة ربط بيانات المصادر الرئيسية للانبعاثات بقواعد بيانات الهيئة العامة للبيئة للمتابعة المستمرة للملوثات التي تصدر عنها وحددت اللائحة التنفيذية وسائل الرصد والربط.
وأكد أن الهيئة تقوم من خلال الإدارات المختلفة والتابعة لها بإلزام اي مشروع جديد او التعديل او التوسعة على المشاريع البيئة تقديم دراسات توضح المردود البيئي والاجتماعي لهذه المشاريع او التغييرات لتتم مراجعتها ومراقبة تنفيذ المشاريع من الجانب البيئي، لضمان عدم تأثيرها سلبيا على البيئة.