- «صفر مشاكل» مع دول الجوار قاعدة أساسية في عمل حزب العدالة والتنمية وشعار لا يمكن التراجع عنه.
- النواب الكويتيون يدعمون القضايا الإسلامية والشعب الكويتي مميز والتاجر الكويتي له بصمة في الشارع التركي
- ضيّقنا أماكن بيع وتعاطي الخمور وحاربنا السلوكيات الخاطئة بنشر مدارس الأئمة والمؤذنين وافتتاح المدارس
محمد راتب
اكد النائب في البرلمان التركي أورهان اطلاي ان العلاقات التركية ـ الكويتية شهدت خلال السنوات الخمس الماضية نقلة نوعية في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والعقارية، مشيرا الى ان لصاحب السمو الامير الشيخ صباح الأحمد بصمات لا تمحى في تاريخ التوازن الاقليمي ونصرة الشعوب، والكويت بوابة سلام وخير لكل الدول وتمد يدها للجميع. ولم يخف أسفه لخسارة حزب العدالة والتنمية الذي يمثله عن مدينة ارضهان في الانتخابات البلدية الاخيرة، لكنه في الوقت نفسه اكد ان هذا الامر لا يخرج عن الديموقراطية التي ترضي الجميع، مشيرا إلى أن امام الحزب 4 سنوات بإمكانه السير بالتنمية في تركيا بخطوات سريعة جدا. لقاء شائق من داخل البرلمان التركي مع النائب أورهان اطلاي مع «الأنباء»،
وفيما يلي التفاصيل:
حدثنا عن العلاقات بين البلدين والاستثمار في تركيا، ودخول الشركات التركية للسوق الكويتي؟
٭ شهدت العلاقات التركية ـ الكويتية خلال السنوات الخمس الماضية نقلة نوعية في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والعقارية، واستطاع التاجر الكويتي ان يوجد له بصمة في الشارع التركي، فتركيا والكويت تتنافسان للوصول بشعوبهما الى الرخاء المستقبلي وتعملان جنبا إلى جنب لنقل مواطنيهما الى بر الامان المعاشي والرفاه الاقتصادي. اما فيما يتعلق بالشركات التركية فهي متواجدة بقوة في السوق الكويتي ومنتجاتها علامة بارزة وبأسعار مميزة، وندعو الاخوة الكويتيين لزيارة تركيا والاستفادة من المناخ الاستثماري فيها، فالوقت الحالي هو من انسب الاوقات لإنشاء الشركات وشراء العقارات والاراضي.
كيف تقرأ تركيا الدور المحوري للكويت بقيادة صاحب السمو الامير الشيخ صباح الاحمد في التوازن الاقليمي والدولي؟
٭ لصاحب السمو الامير الشيخ صباح الأحمد بصمات لا تمحى في تاريخ التوازن الاقليمي ونصرة الشعوب، والكويت بوابة سلام وخير لكل الدول وتمد يدها للجميع، وقد لعبت دورا بارزا في التقارب الخليجي وكانت صمام امان لمنع تضخم الخلافات والانزلاق نحو الهاوية، وهي بحق لاعب اساسي في استقرار المنطقة وضمان السلم الدولي.
ماذا بشأن عمل اللجنة الخاصة باتحاد البرلمانات في الدول الاسلامية؟
٭ العلاقات العربية ـ التركية مميزة ولكنها تتعرض للمد والجزر بين الحين والآخر، نظرا لعوامل سياسية جرى زرعها من قبل من لا يريدون لهذه الدول أن تصبح قوة اقتصادية وسياسية لها ثقلها العالمي. ولذلك ومن خلال نيابتي في البرلمان عن مدينة ارضهان، أرأس اللجنة التركية لاتحاد البرلمانات في الدول الاسلامية منذ 8 سنوات، وزرنا الكثير من الدول الاسلامية والعربية، والتقينا ببرلمانييها وناقشنا الموضوعات المشتركة والمتعلقة بمسائل التعايش في الدول الاسلامية.
هل لتواجد حزب العدالة والتنمية وثقله السياسي في تركيا أثر في تأسيس هذه العلاقات مع الدول العربية والاسلامية؟
٭ منذ مجيء حزب العدالة والتنمية إلى الحكم سنة 2002 كان حريصا على ترسيخ العلاقات مع الدول العربية والاسلامية، فالحزب يؤمن بأنه إن لم تتطور العلاقات المشتركة فلا يمكن ان نتقدم شبرا واحدا، وسنبقى نغني منفردين كل يعمل على هواه ويسعى وراء مصالحه الخاصة، هذا الفكر لم يكن جديدا فقد سبق إليه رئيس حزب الرفاه والفضيلة الراحل نجم الدين اربكان.
كيف تحرك حزب العدالة والتنمية في هذا الصدد؟
٭ نحن نتحرك في هذا الاتجاه، ونجحنا إلى درجة ما في هذا المسعى، واسسنا بعض المؤسسات للوصول إلى هذه الغاية، ولكن الازمات التي يعيش بها العالم الاسلامي منذ القرن السابق راسخة وعميقة ومتجذرة لا يمكن تجاوزها وتخطيها بشكل سهل ويسير، فالامور معقدة، ومع ذلك نرى أنه من الممكن حلها مهما كانت صعبة وعميقة.
ولكن ما يظهر للجميع أن الفرقة لاتزال موجودة، بل تتعاظم كما تتعاظم كرة الثلج؟
٭ هذا صحيح، وهذه المشكلات آيلة للتعاظم في حال عدم الاتحاد، وأنا اقول ان كرة الثلج ستتعاظم يوما بعد يوم، والاسلام وضع لنا الحلول قبل مئات السنوات، كما قال الله تعالى (واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم اعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا)، فالنعمة هي الاسلام، وكان العرب بتفرقهم على شفا حفرة، والإسلام هو من أنقذهم، ويمكن لهذا ان يتكرر اليوم وغدا، والعقل والتجربة والتاريخ تؤكد أن مخرج هذه الازمات والمشاكل هي في الاتحاد، لا مخرج آخر سوى الاتحاد اقتصاديا وسياسيا وعسكريا.
وما شكل الاتحاد الذي تنادون به؟
٭ نحن نؤمن بأن الاتحاد ممكن ولكن بالصورة التي تضمن لكل دولة سيادتها ومصالحها، فدول مثل الكويت وايران وباكستان واندونيسيا وماليزيا تحتاج إلى الانخراط في تحالف لتصبح اقوى، كما قال نجم الدين اربكان لابد من تنظيم جديد للدولة، فإن نجحنا في الاتحاد بين هذه الدول الكبيرة والقوية يمكن بعد ذلك ان تلتحق الدول الاخرى بهذا الاتحاد، وهذا ما فعله الاوروبيون والاميركيون وكانت التجربة ناجحة.
في حين من الزمن، كان طموحكم جامحا في الولوج إلى الاتحاد الأوروبي، هل توافقني أن هذا الطموح بات خافتا، أم بتم مستغنين عن هذا؟
٭ تركيا منذ فترة طويلة لديها طموح بدخول الاتحاد الاوروبي، وهذا ممكن التحقق وربما لا، ولكننا نعتقد ان لكل دولة استقلالها الخاص، مع احتياجها للتعايش مع الدول الاخرى، فنحن محكومون بعلاقات لابد منها، لذلك ان دخلت تركيا في الاتحاد الاوروبي فهذا لا ينفي ان تحقق اتحادا آخر مع الدول الاسلامية والعربية.
لو تحدثنا قليلا عما جرى أخيرا من انتكاسة لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات البلدية، كيف تصف ما حدث في المحافظات الكبرى والقطاعات الثمانية التي خسر فيها حزب العدالة ماذا حدث، وهل هو ضربة ستجعله اقوى ويعيد ترتيب صفوفه؟
٭ خسر حزب العدالة والتنمية في الانتخابات البلدية الاخيرة في بعض المدن، ولكن إذا نظرنا إلى آراء الشارع فنحن لم نخسر حتى الآن، فلدينا أكثر من 50% لا يزالون موالين لحزب العدالة والتنمية.
وما جرى يؤكد ان تركيا دولة تخضع للنظم الديموقراطية، فإن نجحنا مرة فقد نخسر مرة، وهذا طبيعي جدا، لأن الفطرة المجتمعية تنحو نحو التغيير والتبديل وهذا ما وقع، وقد جاء ذلك في القرآن الكريم على لسان اليهود الذين قالوا لنبيهم موسى عليه السلام (لن نصبر على طعام واحد) حتى لو كان هذا الطعام هو المن والسلوى.
ولا يمكننا ان نغفل الحالة السياسية السائدة وما حدث، حيث ضربت بعض القوى داخليا وخارجيا حزب العدالة والتنمية، في 15 يوليو وهو ما نسميه الانقلاب الفاشل، بالاضافة إلى الحرب الاقتصادية التي تمارسها ضدنا الولايات المتحدة الأميركية وانخفاض الليرة.
فالاقتصاد لدى الشعب التركي هو في المقدمة، ولذلك نجد أن النظام الاقتصادي تراجع منذ 6 اشهر، هذا ما اثر في شعبية الحزب في البلديات، لكن إذا نظرنا في اصل المشكلة فالطريق للوصول إلى هدف حزب العدالة والتنمية في المستقبل مستمر ونسير عليه بخطى ثابتة.
ألا تخافون من نتائج الانتخابات المقبلة ان تكون كارثية؟
٭ لا، فأمامنا 4 سنوات تفصلنا عن الانتخابات، والطريق مفتوح، ولدينا القدرة على المشي السريع، لذا نأمل ونتمنى بعد هذه الدورة أن تنطلق تركيا وتخطو خطوات سريعة نحو المستقبل.
تركيا قائمة على الاقتصاد والسياحة كمصادر دخل أساسية هل تعانون اختلالا في المنظومة الأمنية بما يؤثر على هذين المصدرين؟
٭ نحن دولة آمنة، بل إننا اكثر دولة أمانا في العالم، وما حدث في بلادنا من انفجارات سابقة خصوصا في الاماكن السياحية تم تجاوزه، وفي كل أيام السنة تعج تركيا بالسياح من دول العالم قاطبة، وخصوصا إخواننا من دول الخليج، نحن كحكومة وشعب نحب المسلمين جميعا، ننتظر اكتشافهم لشرق تركيا خصوصا ارضهان وهي قريبة من البحر الاسود وجورجيا وارمينيا وهي في اقصى البلاد.
هناك مآخذ على الحكومة التركية انها دولة تبيح الخمور وتعاطيها بالإضافة إلى عدم الانضباط السلوكي لدى البعض، أنتم كبرلمانيين هل سعيتم إلى تبني مشاريع لوقف الممارسات والسلوكيات الخاطئة؟
٭ بالطبع، فقد ضيقنا اماكنها وبيعها في الكثير من المناطق، وبالنظر إلى السابق فقد قل عددها بشكل كبير جدا، ففي ولايتي أرضهان على سبيل المثال قبل 9 سنوات كان هناك 50 حانة ولكن الآن بقي 5 فقط بنسبة 80%، والسبب وراء ذلك يعود إلى فتحنا المدارس ونشرنا الائمة والخطباء للتوعية والحد من هذه الممارسات.
وفيما يتعلق بالسلوكيات غير الاخلاقية فنحاول التقليل من هذا المنحى، وما يشاع من اننا ندعم ونؤيد نشر الرذيلة فهذه الاتهامات مغرضة وتسوقها المعارضة ولا اساس لها من الصحة.
لا شك أن القضاء على الفساد يحتاج إلى الكثير من الوقت ولكننا نتبع سنن القرآن الكريم، حيث لم يحرم الخمور مرة واحدة ومباشرة، وإلا لما قام بتطبيق هذا الحكم إلا القلة القليلة من المؤمنين في ذلك الوقت، وإنما نتبع سياسة التدرج.
البعض يقول إن حزب العدالة والتنمية لا يستطيع الانقلاب على حكم علماني متجذر، ويحارب الحرية والانفتاح، هل توافقون على ذلك؟
٭ لسنا في دولة تركيا منعزلين عن العالم، فنحن مكونات مختلفة من الشعب نعيش مرحلة انتقالية، الدول الكبرى مثل أميركا واوروبا ينظرون إلى تركيا بعين وإلى الدول الاسلامية بعين أخرى.
ماذا تقصدون بعين وإلى الدول الاسلامية بعين اخرى؟
٭ نحن نسير بشكل دقيق وبحذر ونراقب ما حولنا لان هذه الدول تريد وتود أن تقوم تركيا بخطوة خاطئة نحو الهاوية لتستغلها، فتاريخنا وقعت فيه بعض الاحداث المؤسفة حيث اعدم رئيس الوزراء، واخرج نجم الدين اربكان من الحكم، لذلك نجد أن رجب طيب اردوغان يخطو بحذر ويستلهم من هذه التجارب ونحن صابرون على ما يجري حولنا ولكننا طامحون للوصول إلى الافضل والهدف الاسمى دائما.
فيما يتعلق بالمستضعفين في جمهورية الصين والايغور والروهينغا، ماذا فعلتم في البرلمان تجاه هذه الدول؟
٭ اقترحت السنة الماضية في إحدى زياراتنا الخارجية زيارة بعض البرلمانيين لبنغلادش وتحديدا المنطقة التي يعيش فيها لاجئو الروهينغا. تركيا تمد يدها لنصرة المستضعفين في أقاصي العالم من الصومال إلى مورو والروهينغا والصين، وإلى البلقان والقوقاز وغزة واذربيجان التي يعيش بعض أبنائنا تحت الاحتلال، لكننا نفتقر إلى دعم بعض الدول الإسلامية لتركيا في هذا الجانب، وهذا الواقع مؤسف، والمحزن أن نجد منطقة يعيش المسلمون فيها برفاهية عالية ولا يشعر بعضهم بإخوانهم الذين يعيشون تحت خط الفقر، لا بد من التآزر والتعاضد.
أورهان أطلاي في سطور
٭ حاصل على شهادة الدكتوراه من الجامعة التركية ارزولون ـ الكلية الالهية للعلوم الاسلامية قسم التفسير.
٭ عمل مدرسا في الجامعة قسم التفسير بعد حصوله على درجة الدكتوراه.
٭ نائب في البرلمان التركي منذ 2011.
٭ رئيس لجنة اتحاد البرلمانــات الاسلامية ونــائب عن مدينة ارضهان.
٭ متزوج ولديه ابن واحد.
الحكم العثماني «تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم»
عند حديث النائب د.أورهان اطلاي عن الاتحاد، تساءلنا حول ابعاد هذه الكلمة ومدلولاتها العديدة، واعتقاد البعض ان لدى تركيا نية مبيتة للعودة إلى الحكم العثماني وإحياء الخلافة من جديد، فرد بالقول: «تلك أمة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم ولا تسألون عما كانوا يعملون»، لا شك أن دور الدولة العثمانية مميز ولكنه مضى، ولكن نحن أبناء اليوم وعلينا التعايش وحل المشاكل بشكل جماعي، لأن مشاكلنا واحدة وثقيلة، ولا تستطيع دولة واحدة حلها والخلاص منها منفردة، حتى لو كانت تركيا، لذا يجب علينا جميعا وضع كل الوسائل والإمكانات في مختلف المجالات، فعلينا التوحد عسكريا وثقافيا واجتماعيا في إطار هذا النوع من الاتحاد، لان هذه الدول لديها امكانات كثيرة فإذا اجتمعت فسنصبح قوة عظيمة، فالمشاكل مهما كانت كثيرة يمكن حلها والخلاص منها وتصبح يسيرة، وقد بين الله تعالى هذا فقال (إن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا)، ولن يغلب عسر يسرين كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.
تطبيق نظام الشورىالديموقراطية الصحيحة
قال النائب اطلاي «انه من خلال تجربتي منذ 9 سنوات في البرلمان أرى أن الانتخابات في معظم دول العالم الاسلامي لا تسير وفق الأطر الديموقراطية الصحيحة ونتائج بعضها لا يخضع لهذه المعايير».
ونرى أنه يكتب على جدران البرلمانات قوله تعالى (وأمرهم شورى بينهم)، فللأسف الشديد حكم هذه الآية معــــدوم لا نراه على أرض الواقع، وقـــد قـــال النبي محـمد صلى الله عليه وسلم «ما خاب من استخار وما ندم من استشار»، فالنظام الديموقراطي هو نظام الشورى وليس النظام المتبع، فالشورى تجمع الآراء والعقول والخبرات والعلوم، وهو افضل من التصويت وغير ذلك، فعندما نحقق الالتزام بالشورى نيسر المسائل ونقلل المشاكل.