ليلى الشافعي
أثار ما تم تداوله مؤخرا عما بات يعرف بالزواج الســيـاحـــــــي أو «زواج السياحة» عاصفة من ردود الأفعال التي تباينت بين من أخذ الموضوع من جانب طريف ليس إلا وأولئك الذين هاجوا وماجوا واعترضوا على ذكر الفكرة لأنها لا تناسب عاداتنا وتقاليدنا فضلا عن أنها تجافي الشريعة الإسلامية الغراء.
وبين الفريقين طيف واسع من الناس الذين أعجبتهم الفكرة لاسيما أنها «رمزية» ليس إلا وآخرون رفضوها بهدوء دونما ضجة.
وقد بدأت الفكرة حسبما نشرتها صحيفة «الغارديان» البريطانية بمبادرة من هيئة السياحة في العاصمة الهولندية أمستردام، حيث فتحت الباب أمام السياح من الرجال والنساء لـ «زواج رمزي» (لا يدوم طويلا) من السكان المحليين، وذلك حتى يتجولوا معا في أرجاء المدينة ويكتشفوا أماكن لا يرتادها الناس كثيرا في العادة.
«الأنبـــاء» طرحــــت الموضوع على عدد من الدعاة ليدلوا بدلوهم.
فــي البــــدايـــــة قــال د. خالد المذكور إن الزواج في الشريعة الاسلامية لا يكون مؤقتا أو فصليا أو في فترة السياحة كما أعلن في هولندا، مضيفا: لا يجوز تأقيت الزواج قولا أو كتابة أو إشارة، لأن الزواج مبني على تكوين أسرة وليس مبنيا على قضاء شهوة. وبناء على ذلك أكد المذكور أن هذا الذي أعلنت عنه هولندا في فصل السياحة لا يعتبر زواجا شرعا.
من جهته، أكد الداعية يوسف السويلم أن هذا الزواح يخالف مقصود الزواج في الاستمرارية والعقد صحيح بأركانه ولكن يؤثم بالنية التي هي عدم الدوام والاستمرار، والزواج له اسم واحد زواج صحيح له اهدافه، أما سياحي او مسيار او غيره فهذه أسماء تطلق على الحالة والظرف للزواج.
أما د. سعد العنزي، فقال: لا يوجد في الاسلام وأحكامه مصطلح للزواج بهذا الاسم (الزواج السياحي) والإسلام يعتمد اسم الزواج بذاته كمصطلح شرعي للروابط الاسرية وبداية العلاقات الاجتماعية ويعتمد على ذلك بالأركان والشروط لصحة هذا العقد، فإذا صحت الأركان والشروط صح العقد مهما كان اسم الرابط او المصطلح الذي يطلق عليه.
وأضاف العنزي: فإذا كان الزواج السياحي غير مؤقت ودائما مع وجود المهر ورضا الطرفين وولي عند جمهور الفقهاء خلافا لأبي حنيفة وابن حزم الظاهر، وإعلان العقد، صح الزواج ولا حرج في المصطلحات.
من جانبه رأى د. جلوي الجميعة أن الزواج بصفة عامة هو عقد مبني على الديمومة ومراده الإحصان والاستقرار والسكن والسكينة بين الزوجين وكذلك إنشاء أسرة وأبناء يكونون افرادا صالحين في المجتمع المسلم.
وأضاف الجميعة: أما الزواج السياحي فلا يتحقق منه هذا الأمر.. وان كان محددا بمدة معينة فهو باطل شرعا، والمقصود منه واضح ألا وهو الترويج السياحي على حساب كرامة المرأة بجعلها سلعة سياحية يستمتع بها السائح فترة سياحته وهو تحايل على الزنا.
مديرو مكاتب سياحة لـ «الأنباء»: لا يناسب عاداتنا وتقاليدنا
باهي أحمد
علق عدد من خبراء من مكاتب السياحة على موضوع زواج السياحة، مؤكدين أنه لا يتناسب مع عاداتنا وتقاليدنا. وقالوا في تصريحات لـ «الأنباء» إن هذا القرار لا يتناسب مع طبيعة السائح العربي بصفة عامة، مشيرين إلى أن القرار الهولندي في هذا الشأن يأتي ضمن نطاق السياحة الثقافية ولتعزيز العلاقة بين المواطنين والسائحين وقد يستفيد منه السائحون الذين يرتادون أماكن ثقافية كالمتاحف والأماكن التاريخية وغيرها، لذلك فهم عادة ما يحتاجون إلى مرشد سياحي، فهذه الظاهرة قد تتناسب مع عدد من السائحين الذين يقومون بزيارة المدينة من دول أخرى كالصين واليابان والولايات المتحدة.
وأشار مدير مكتب مباشر للسياحة أحمد الحمزاوي إلى أن هناك نوعين من السياحة خاصة في هولندا بشكل عام وهي سياحة عائلية، وذلك بغرض التجول في المدينة وزيارة أبرز معالمها، وسياحة خاصة بالشباب لزيارة الجانب الآخر في هولندا كالسياحة الليلية خاصة في ثلاث مدن هي لاهاي، أمستردام وروتردام.
من جهته، قال المدير التنفيذي لشركة المروة للسياحة بدر العويس إن هناك من يرغب بالزواج المؤقت خلال فترة إجازته في هولندا لكنهم في الوقت نفسه يفضلون الزواج الرسمي حسب الشريعة والقوانين حتى لا يقعوا في ما هو محظور دينيا وتماشيا مع العادات والتقاليد المتبعة في بلدانهم، متوقعا من هذا القرار أن لا يستفيد منه السائح العربي عموما والمسلم بشكل خاص.