في شهر يوليو عام 2018، قام صاحب السمو أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد بزيارة دولة للصين، وحضر مراسم الافتتاح للدورة الثامنة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني ـ العربي في بكين، وذلك تلبية لدعوة فخامة رئيس الصين شي جين بينغ.
إنها المرة السابعة التي يزور فيها صاحب السمو الصين، بل أيضا المرة الأولى التي يزور فيها الصين خلال 9 أعوام، والتي لعبت دورا مهما متمثلا في استعراض العلاقات الصينية ـ الكويتية في الماضي وتمهيد طريق لها نحو المستقبل.
وخلال الزيارة، قام الرئيس شي بمحادثات مع صاحب السمو الأمير، واتفق الزعيمان على إقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، وتوصلا إلى توافقات مهمة بشأن تعزيز التعاون العملي في مختلف المجالات، وشهدا التوقيع على العديد من وثائق التعاون الثنائي. وكما تمثل ديبلوماسية رئيس الدولة دائما قوة دافعة مهمة للتطور السريع للعلاقات بين البلدين، فإن محادثات الرئيس شي وصاحب السمو الأمير رسمت تخطيطا واتجاها لتنمية العلاقات الصينية ـ الكويتية في العصر الجديد، وضخت زخما جديدا فيها وفتحت آفاقا جديدة لها مثل منارة ترشد وتضمن تنمية العلاقات بين البلدين بشكل أعمق على مستوى أعلى وتقود البلدين إلى تحقيق مزيد من النتائج خلال التعاون في بناء «الحزام والطريق».
خلال العام المنصرم، وبعد الزيارة، وضع كل من الجانبين الصيني والكويتي تنفيذ توافقات زعيمي البلدين كهدف رئيسي للدفع بتنمية العلاقات الثنائية، وتبادل الرئيس شي مع صاحب السمو الأمير العديد من الرسائل، حيث يؤكدان على ضرورة مواصلة تعزيز الربط بين الاستراتيجيات التنموية للبلدين والمضي قدما في تعميق التعاون العملي. وفي شهر ديسمبر من العام الماضي، قام مبعوث صاحب السمو الأمير والنائب الأول لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع الشيخ ناصر صباح الأحمد بزيارة للصين، وبحث مع الجانب الصيني بشكل خاص سبل تنفيذ نتائج زيارة صاحب السمو الأمير للصين. وأنشأ مجلس الوزراء الكويتي لجنة خاصة لمتابعة عملية التنفيذ. وفي شهر فبراير من العام الحالي، قام نائب مدير المجلس الوطني الصيني للتنمية والإصلاح نينغ جي جه بزيارة للكويت وترأس الدورة الأولى لاجتماع اللجنة الإرشادية للتعاون الصيني ـ الكويتي في بناء «مدينة الحرير والجزر الخمس»، حيث تم تبادل وجهات النظر حول التعاون الصيني ـ الكويتي في بناء «الحزام والطريق» و«مدينة الحرير والجزر الخمس» بشكل رئيسي. وخلال الدورة الثانية لمنتدى «الحزام والطريق» للتعاون الدولي الذي أقيم في شهر أبريل من العام الحالي، وقع ممثل الجانب الكويتي على مذكرات تفاهم مع كل من البنك الصيني للتنمية والأكاديمية الصينية للتخطيط الحضري، مما يجسد تطورا جديدا أحرزه البلدان في مجال التعاون العملي تحت إطار المشاركة في بناء الحزام والطريق. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الجهات المعنية لكلا الجانبين أيضا تعمل بنشاط على تنفيذ وثائق التعاون الأخرى الموقعة خلال زيارة صاحب السمو الأمير والمتعلقة بالاقتصاد والتجارة والاستثمار والمدينة الذكية وغيرها من المجالات، دافعا التعاون إلى الأمام على نحو مستقر.
استعراضا لتنمية العلاقات الصينية الكويتية في هذا العام، يمكن القول إن التعاون في مختلف المجالات بين الجانبين قد نجح في تحقيق نتائج لافتة، بما في ذلك التعميق المستمر للثقة السياسية المتبادلة بين البلدين وتبادل الدعم الثابت للمصالح الجوهرية لكلا الجانبين، والتعاون الوثيق في الأمم المتحدة، وغيرها من المحافل الدولية. وبالإضافة إلى ذلك، لم يتوقف الجانبان عن توسيع تعاونهما في مجالات الطاقة والبنية التحتية والمالية والتجارة والاستثمار وغيرها. ففي عام 2018، بلغت القيمة الإجمالية للتجارة الثنائية بين الصين والكويت 18.7 مليار دولار، بارتفاع نسبته 55.1% عن العام الأسبق. ومازالت الصين تبقى أكبر مصدر لواردات الكويت وثاني أكبر مقصد لصادراتها وأكبر شريك تجاري للكويت في المجالات غير النفطية.
تعد الكويت تاسع أكبر مصدر نفط للصين واستوردت الصين من الكويت 23.21 مليون طن من النفط الخام بارتفاع نسبته 27.2% على أساس سنوي، وبلغت القيمة الإجمالية 11.9 مليار دولار بارتفاع نسبته 68.48% على أساس سنوي. إلى نهاية عام 2018، بلغ العدد الإجمالي للمشاريع التي تقاولها الشركات الصينية في الكويت 120 مشروعا بلغت قيمتها نحو 21.5 مليار دولار. وفي المناخ ذي الطبيعة القاسية، يعرض العمال الصينيون بجهودهم الشاقة ومهاراتهم المتفوقة للمجتمع الكويتي الكفاءة الاستثنائية الكامنة في «بني من قبل الصين» ويقدمون مساهمات مهمة في دفع المسيرة التنموية للكويت.
ومن أجل تقارب قلوب الشعبين، عملنا على إرسال العديد من الوفود الثقافية الصينية لزيارة الكويت والتبادل الثقافي مع الجهات المحلية، مما عزز المعرفة المتبادلة والصداقة بين شعبي البلدين. وفي الوقت الحالي، تجري الأعمال لإنجاز إنشاء مركز الثقافة الصينية على نحو منتظم، وتنسق حكومتا البلدين بشكل مكثف بشأن تسهيل إجراءات التأشيرة المتبادلة من أجل خدمة تبادل الزيارات بين شعبي البلدين. نأمل في أن يتمكن أصدقاؤنا الكويتيون من الإحساس الفعلي بالصين ومعرفتها بشكل أكثر عمقا وأن يصبح كل واحد منهم شاهدا ومشاركا ومستفيدا للصداقة والتعاون بين الصين والكويت.
دائما ما يبقى التبادل الودي بين الصين والكويت نموذجا للتبادل بين الصين ودول المنطقة. وفي ظل تزايد عدم الاستقرار والغموض في العلاقات الدولية وأوضاع المنطقة حاليا، لم تضخ التنمية المستقرة والسليمة لعلاقات الشراكة الاستراتيجية بين الصين والكويت قوة دافعة جديدة في تعزيز السلام والتنمية في المنطقة فحسب، بل أيضا وفرت طاقة جديدة لتشكيل المجتمع الصيني العربي بمصير مشترك وأسهمت إسهامات مهمة في دفع مسيرة إصلاح النظام الإداري العالمي وبناء مجتمع ذي مصير مشترك للبشرية. ففي المستقبل، سنعمل مع الجانب الكويتي معا بجد واجتهاد على المضي قدما في تنفيذ توافقات زعيمي البلدين، ومواصلة تعزيز علاقات الشراكة الاستراتيجية بين الصين والكويت، والدفع بالتعاون العملي في كل المجالات تحت إطار التعاون في بناء «الحزام والطريق» حتى يتم تحقيق مزيد من النتائج وخدمة البلدين والشعبين بشكل أفضل، والمشاركة في فتح صفحة جديدة للصداقة والتعاون!