قدم المندوب الدائم للكويت لدى منظمة اليونسكو د.محمد الشطي دراسة حول التحديات التي تواجهها المنظمة في مطلع الالفية الجديدة.
وقال الشطي «ان الدراسة تضمنت التحديات والمشكلات التي ستواجهها المنظمة والحلول التي يمكن تطبيقها لتخطي او التقليل من آثار تلك التحديات» مضيفا انه تم استعراض الازمات والتحديات التي تواجه المنظمة في الالفية الثالثة والتي منها الموروثة من القرن الماضي وأخرى مستجدة على هيئة أزمات برزت خلال العقد الحالي.
كما اشار الى انه «تم تصنيف التحديات الهائلة التي تواجهها (يونسكو) والبشرية بعد انقضاء عشر سنوات على دخولنا الالفية الثالثة بأنها تتمثل في تحديات موروثة من القرن الماضي استعصت على المنظمة من ابرزها الأمية واخرى مستجدة على هيئة سلسلة من الازمات برزت خلال العقد الحالي افتعلها الانسان بدا من ازمة الطاقة مرورا بالأزمة الغذائية ووصولا الى الازمة المالية».
وأوضح في السياق ذاته ان «الدراسة اشارت الى معاناة العالم وشعوبه من الازمات والتحديات، حيث ان الخطر الرئيسي يتمثل في تفاقم الفوارق بين الدول من جهة واتساع الفوارق الاجتماعية في الدولة الواحدة من جهة اخرى، وهو ما يعرف بالتفكك الاجتماعي».
كما ذكر «ان الفقر وتفاقمه بصورة مستمرة، وتحديدا عند النساء والاطفال الذين يمثلون الغالبية العظمى من الفقراء في العالم يشكل عائقا يحول دون تنمية مجتمعات بلدانهم، كما ان هذا يتزامن مع واقع مؤلم آخر يتمثل في وجود 770 مليونا من الأميين في ثلاث قارات وهي آسيا وافريقيا وأميركا الجنوبية وأكثر من 80 مليون طفل خارج أسوار المدارس».
وأوضح «ان هناك تهديدات برزت تحدق بالسلام والأمن وحقوق الانسان ومنها ظهور اشكال جديدة من العنف والنزاعات وتفاقم التعصب بأشكاله سواء أكان عرقيا او دينيا او سياسيا، وكذلك ما نصفه بعولمة الارهاب، بالاضافة الى التهديدات الاخرى كنقصان الموارد المائية وانتشار التلوث البيئي وتغيير المناخ واتساع الفجوة الرقمية وفقدان وغياب الحريات والاصلاحات في العديد من دول العالم».
وحول الحلول لهذه التحديات ذكر د.محمد الشطي »ان اكبر تحديات منظمة (يونسكو) هي تكييڤ آليات برامج المنظمة مع عصر التحويلات السريعة ومع تغيير دور وشكل التعاون مع الدول الاعضاء».
وشدد الشطي على ضرورة تصنيف برامج المنظمة وفقا لطبيعة تحديات كل منطقة جغرافية على حدة، اي ان تعد هذه البرامج تبعا لاولويات وحاجة كل منطقة جغرافية بالاضافة الى بحث المنظمة عن آليات تنفيذ جديدة تتميز بالمرونة والفعالية وسرعة الاستجابة لمواجهة تسارع وتيرة التحديات وتفاقمها وجعل القطاع الخاص شريكا اساسيا للمساهمة في تنفيذ برامج المنظمة.
وأكد في السياق ذاته «ضرورة ان يكون للدول الاعضاء دور هام واساسي لتتمكن اليونسكو من القيام بمهامها في ظل التحولات السريعة» قائلا «ان هذه الدول معنية قبل الاخرين بما يجب القيام به».
حيث ذكر «نحن نعيش تحت احضان منظومة عالمية سريعة تبدو موصدة امام المتأخرين وميسورة امام الاخذين بالاسباب المدركين للتحديات الجسمية التي فرضتها احداث الثورة العلمية والتكنولوجية والانفجار المعرفي المتواصل».وبهذا الصدد ذكر د.الشطي «ان عصر التحولات السريعة يتطلب منا جميعا صيانة الرأسمال الاجتماعي بجميع عناصره حيث ان ارساء الحريات واحترام حقوق الفرد وحرية التعبير وابداء الرأي وشيوع الامن والعدالة والسلام وترسيخ المواطنة والالتزام بالحقوق والواجبات كل ذلك يعمل على خلق مناخ يسمح باطلاق القدرات وتنمية ملكات الابتكار والاختراع والابداع». وقال الشطي في نهاية حديثه «ان عصر التحولات يتطلب ايضا تنظيم المجتمعات المدنية وتفعيلها بما يمكن من تحقيق طفرة اجتماعية تجعلها قادرة على تحقيق التقدم التكنولوجي بشكل واقعي يوائم بين الممكن والمفروض وتنظيم المجتمعات العلمية والعمل على تحديثها وتميزها وتمكينها في سبيل احراز المزيد من التقدم العلمي والتكنولوجي ونشر الوعي الثقافي لدى افراد وشعوب المجتمعات.