تحتفل جمعيات الهلال الأحمر في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية للمرة الأولى الأربعاء بـ «يوم الهلال الأحمر الخليجي» الذي أقرته في مارس عام 2017 ليكون تاريخ 23 أكتوبر من كل عام يوما شاهدا على الأيادي البيضاء لدول الخليج في خدمة الإنسانية والعمل الخيري.
وستقيم جمعيات الهلال الخليجية عددا من الفعاليات بهذا اليوم لإبراز دور العمل الإنساني الذي تقوم به هيئات وجمعيات الهلال الأحمر بدول المجلس وتعزيز مفهوم العمل التطوعي للمجتمع المدني من خلال النشاطات والفعاليات المصاحبة لهذا اليوم.
واستمرت جمعيات الهلال الأحمر الخليجية على ما جبل عليه أهل الخليج من حب لعمل الخير وإغاثة المحتاج ومد يد العون للمعوزين، كون العمل الخيري ثقافة متأصلة بالمجتمع الخليجي توارثتها الأجيال وأصلتها القيادات والحكومات الخليجية من خلال تنظيم العمل الخيري والمسارعة دائما الى ارسلا المعونات والإغاثات إلى جميع أماكن الكوارث الطبيعية، وكذلك ضحايا الحروب حيث تركت بصمتها المشرفة في جميع أنحاء العالم.
ولما كان لجمعيات الهلال الأحمر في دول الخليج اثر واضح في تعزيز العمل الإنساني والخيري في مختلف أنحاء العالم، فإن الواجب الانساني حتم ان تكون اول وأكبر من يغيث الأشقاء في اليمن اذ سارعت دول الخليج لمد يد العون للإخوة اليمنيين في الظروف التي تمر بهم منذ سنوات وما خلفه الصراع الدائر هناك من مشاكل عديدة في جميع نواحي ومتطلبات الحياة فكانت أعمال الخير الخليجية بلسما يشفي ويدا تبني عبر تقديم مساعدات تنموية وإنسانية تقدر بحوالي 22 مليار دولار.
وقامت جمعيات الهلال وكذلك الهيئات الإغاثية الخليجية الحكومية والمدنية بدور كبير في تخفيف معاناة الأشقاء في اليمن بإقامة عدد من المشاريع الحيوية التي يحتاج اليها المواطن اليمني في معيشته اليومية.
وكانت الامانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية أوضحت في آخر احصائية لها لعام 2018 ان حجم المساعدات التي قدمتها دول الخليج الى اليمن منذ بدء الازمة السياسية فيه بلغ حوالي 22 مليار دولار منها 11.5 مليار مساعدات تنموية و10.4 مليارات مساعدات انسانية.
وقدمت كل من الكويت والسعودية والامارات وفق الاحصائية الدورية التي أصدرتها الأمانة العامة حتى سبتمبر 2018 حوالي 1.25 مليار دولار اي نسبة 42.2% من خطة (الاستجابة الانسانية العالمية لليمن) التي قدرت بحوالي 2.96 مليار في عام 2018.
وتقاسمت دول الخليج المساعدات التنموية التي قدمتها منذ عام 2006 لليمن اذ قدمت الكويت حوالي 709.4 ملايين دولار فيما قدمت الامارات 2.9 مليار دولار منها 1.5 مليار دولار منذ عام 2015 وقدمت السعودية حوالي خمسة مليارات دولار وسلطنة عمان 100 مليون دولار وقطر مليار دولار والبحرين 4.5 ملايين دولار.
كما قدمت دول الخليج مساعدات انسانية منذ عام 2015 حتى سبتمبر 2018 كان للكويت منها 350 مليون دولار قدمتها لليمن، فيما قدمت السعودية 8.4 مليارات دولار واعفت اليمنيين من رسوم الصحة والتعليم، كما قدمت قطر 419 مليون دولار والامارات 1.3 مليار دولار والبحرين 2.4 مليون دولار.
وفي رد من الامانة العامة لمجلس التعاون الخليجي على سؤال لوكالة الانباء الكويتية (كونا) اليوم الثلاثاء عن المساعدات التي قدمتها دول الخليج في عام 2019 بينت انه في نوفمبر 2018 اعلنت السعودية والإمارات تقديم مبادرة امداد لسد فجوة الاحتياج الانساني لقطاع الغذاء والتي يستفيد منها ما بين 10 و12 مليون يمني.
وأضافت انه في فبراير 2019 شاركت دول المجلس في مؤتمر جنيف لتمويل خطة الأمم المتحدة للاستجابة الانسانية في اليمن لعام 2019 والتي بلغت قيمتها 4.2 مليارات دولار حيث تعهدت السعودية بتقديم 500 مليون دولار وتعهدت الامارات بتقديم 500 مليون دولار وتعهدت الكويت بتقديم 250 مليون دولار بمجموع 1.25 مليار دولار قدمت من دول الخليج.
وفي سبتمبر 2019 اعلنت المملكة العربية السعودية خلال مؤتمر «الوضع الانساني في اليمن.. الطريق الى المستقبل» الذي عقد في مدينة نيويورك عن تقديم 500 مليون دولار لدعم العمل الانساني في اليمن.
وتنوعت المساعدات والمنح الخليجية لليمن في جميع المجالات ومن ضمنها المساعدات الغذائية والاغاثية وتوفير الاحتياجات الانسانية، وكذلك في المجال الصحي والتعليم والمشاريع الكهربائية والمياه ومشاريع الايواء.
ولم تتوان دول الخليج في المسارعة الى انقاذ المنكوبين جراء الاعاصير التي ضربت السواحل اليمنية من خلال تسيير جسور اغاثية جوية وبرية عاجلة لإغاثة المنكوبين جراء تلك الاعاصير ما كان له كبير الأثر في تخفيف آثارها واغاثة المتضررين هناك.
وعلى صعيد متصل، قال نائب رئيس مجلس ادارة جمعية الهلال الاحمر الكويتي انور الحساوي لـ«كونا» ان الجمعية بناء على توجيهات صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الاحمد منذ بداية الازمة اليمنية تبرعت بقيمة مائة مليون دولار لصالح الاشقاء في اليمن قدمت في بداية الازمة اليمنية مساعدات في مجالات متعددة منها المياه والكهرباء والغذاء والتعليم والصحة.
وأضاف ان اجتماعات مكتب تنسيق المساعدات الاغاثية والإنسانية المقدمة من دول مجلس التعاون الخليجي لليمن مستمرة بشكل شهري في مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الانسانية «اذ نتناقش مع الجانب اليمني فيها عن كيفية وماهية الاحتياجات والتنسيق بين الدول الخليجية لكي ننسق ما يقدم من مساعدات للأشقاء اليمنيين ويمثل الكويت بها ممثلون عن وزارة الخارجية الكويتية واللجنة الكويتية للاغاثة والهلال الاحمر الكويتي».
وبين ان آخر مشاريع الجمعية كانت حملة مع شركة «بناء» لشراء حاضنات للأطفال غير مكتملي النمو في اليمن ليستفيد منها 5670 طفلا من الخدج سنويا.
وأوضح ان وفود الاغاثة الكويتية مستمرة في الذهاب لليمن لإقامة مشاريع تنموية وكذلك متابعة المشاريع التي تحت الإنشاء وأيضا للوقوف على الاحتياجات من الاخوة في اليمن، لافتا في الوقت ذاته الى بناء جسور الاغاثة العاجلة التي اطلقتها الجمعية لمواجهة الكوارث التي حلت بسبب الأعاصير التي ضربت جزيرة «سقطرى» وغيرها وكانت الجمعية اول الواصلين بواسطة طائرات الجيش الكويتي «حيث مددنا الكهرباء بواسطة الطاقة الشمسية للأهالي هناك».
وأشار الحساوي الى المساهمة الكبيرة للجمعية في القضاء على مرض الكوليرا الذي تفشى في اليمن، حيث استفاد من هذا المشروع اكثر من 200 ألف مستفيد.
من جانبه، أشاد وزير الادارة المحلية رئيس اللجنة العليا للإغاثة عبدالرقيب فتح في تصريح مماثل لـ«كونا» بدول مجلس التعاون الخليجي وما تقدمه من مساعدات اغاثية لليمن في كافة المجالات ومن دعم انساني واغاثي في كافة القطاعات.
وأوضح «ان الدعم الاغاثي الذي قامت به دول المجلس منذ بدء الازمة التي قامت بها ميليشيات الحوثي على الشعب اليمني ساهم في انقاذ اليمن من مجاعة محققة وحافظ الى حد كبير عليه من الانزلاق نحو كارثة انسانية».
وأكد فتح ان الحكومة اليمنية تعمل مع اشقائها في دول المجلس على الانتقال من مرحلة الاغاثة الى تنفيذ مشاريع دعم سبل العيش ومشاريع تنموية مع استمرار الاغاثة العاجلة خصوصا في المحافظات غير المحررة.
ولفت الى ان وقوف الاشقاء الخليجيين بجانب الشعب اليمني محل تقدير وترحيب كبيرين من الحكومة والشعب اليمنيين ويأتي في اطار العلاقات الثنائية والمصير المشترك الذي يربط اليمن بأشقائه في دول المجلس «وهو دعم ليس بالجديد بل منذ مدة طويلة».
وأضاف الوزير فتح بأن المشاريع التي تنفذها جمعيات الهلال الاحمر والهيئات الاغاثية بدول المجلس شملت كافة القطاعات الانسانية ووصلت الى كافة المحافظات اليمنية دون استثناء.
ومن جميل النعم ان نهر العطاء الخليجي بقي وسيبقى دائما يتدفق رقراقا في صور شتى ومناح متعددة ليصل الى أقصى اصقاع المعمورة ليشفي جرحا ويكلأ محتاجا ويبني ويعمر وينقذ ويساعد ليرسم بسمة ويزرع أملا بسواعد ابناء الخليج الذين يكملون مسيرة اسلافهم في فعل الخير وتقديم العون لكل الناس دون تمييز.