- رغم صغر مساحة الكويت إلا أنها كبيرة ببصماتها في مناطق عدة حول العالم ودورها الرائد في تكريس ثقافة الحوار وتحقيق الأمن والتقارب بين الفرقاء
- سياسة وإستراتيجية الكويت في العمل بمجلس الأمن «متوائمتان ومتطابقتان تماماً» مع ميثاق الأمم المتحدة وأجندة التنمية المستدامة لعام 2030
- سنحتفل يوم الأحد بدور الديبلوماسية التنموية للكويت في بناء السلام والتعاون الوثيق مع الأمم المتحدة عبر عرض حقب مختلفة من الممارسات التنموية
أكد ممثل الأمين العام للأمم المتحدة المنسق المقيم للمنظمة لدى الكويت د.طارق الشيخ أن الكويت بمؤسساتها الديبلوماسية شكلت قوة وثقلا في مجلس الأمن الدولي عبر دورها الريادي ونشرها ثقافة السلام والحوار.
وقال الشيخ في لقاء مع «كونا» بمناسبة يوم الأمم المتحدة الذي يصادف الـ 24 من أكتوبر سنويا ان الكويت اعتمدت ميثاق المنظمة نهجا لسياستها واستراتيجيتها وقدمت رؤيتها وديبلوماسيتها بصورة احترمها كل أعضاء مجلس الأمن.
وذكر أن الأمم المتحدة بسكرتاريتها وخاصة هيئة مكتب الأمين العام ترى أن الكويت من الدول النموذجية في التعاون من اجل تحقيق السلام والأمن والتنمية ونشر قيم العدالة وأظهرت احتراما بالغا لميثاق الأمم المتحدة.
وبين ان الكويت من الدول التي تبنت الميثاق الأممي بكل جوانبه في عملها لاسيما ديبلوماسيتها التنموية والإنسانية وسعت بصورة حثيثة للتعاطي مع كل التوصيات التي يقدمها مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان والمنظمات والمجالس التابعة.
ونوه بدور الكويت وبصماتها الرائدة في التعاون على المستوى الأممي مع المنظمات والمؤسسات واصفا سياستها واستراتيجيتها في العمل بأنهما كانا «متوائمين ومتطابقين تماما» مع ميثاق الأمم المتحدة وأجندة التنمية المستدامة لعام 2030.
واستطرد الشيخ ان البعض يتساءل: لماذا ترى الأمم المتحدة في الكويت دولة ذات دور حيوي وفاعل على المستوى التنموي والانساني ونشر السلم والأمن؟ موضحا انه بالرغم من صغر الرقعة الجغرافية للكويت إلا انها كبيرة ببصماتها الواضحة في مناطق عدة حول العالم ودورها الرائد في تكريس ثقافة الحوار لنشر السلام وتحقيق الأمن والتقارب بين الفرقاء.
وأشاد بالخط الديبلوماسي الذي وضعته الكويت لسياستها المتمثل في الديبلوماسية الوقائية ودبلوماسية الحوار ونشر السلام والتقارب بين الشعوب والوقوف على مسافة واحدة من كل الفرقاء لكي تستطيع النجاح في إيصال وكسب احترام كلمتها من الدول المختلفة.
ورأى أن الكويت عبر عضويتها غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي للعامين (2018-2019) قامت بجهود كبيرة وحثيثة نحو المناقشة والحوار بغية تحقيق السلم والأمن في فلسطين وسورية ومناطق أخرى حول العالم.
وأشار المسؤول الأممي إلى حرص نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الشيخ صباح الخالد في كل زياراته «المكوكية» إلى نيويورك على الالتقاء بالأمين العام للأمم المتحدة انطونيو غوتيريس لإجراء حوار مثمر وبناء وتبادل الرؤى حول تحقيق السلم والأمن الدوليين انطلاقا من دور وعضوية الكويت في مجلس الأمن.
ورأى انه على مستوى حفظ الأمن كانت الكويت حاضرة بقوة في مجلس الأمن بدورها الريادي في نشر ثقافة السلام والحوار إضافة إلى حضورها الواضح على المستوى الإنساني ممثلة في الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية ووزارة الخارجية ومؤسساتها المختلفة.
وأضاف ان تلك المؤسسات عملت باتجاه دعم احترام حقوق الإنسان وفرص السكان حول العالم في إيجاد بيئة وحياة آمنة، لاسيما بالمساهمات والدعم التنموي الذي يقدمه «صندوق التنمية الكويتي» في أكثر من 104 دول حول العالم.
وذكر ان تجربة عضوية الكويت غير الدائمة في مجلس الأمن واضحة بكل جوانبها إذ أرست خلال هذه الفترة «النموذجية» مبدأ غير مسبوق في حسن الجوار والفروسية العربية بالفكر القديم التي لا نجدها في هذا الزمن لكن سطرها صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد قائد العمل الإنساني.
واعتبر الشيخ ان استضافة الكويت مؤتمرا دوليا لإعادة إعمار العراق تمثل خطوة كبيرة ومزيدا من مد يد التعاون ما يدل على ان الديبلوماسية والمنهج الكويتي ينشد السلام ومساعدة الآخرين على التنمية والاستقرار.
وأضاف انه بعد مرور عام على المؤتمر نظمت الكويت بالتعاون مع الولايات المتحدة زيارة لمجلس الأمن بكامل الأعضاء إلى الكويت والعراق لوضع رؤية حول كيفية وضع نتائج المؤتمر نحو التنفيذ ووضع حلول للمعوقات كي تنجز الدول الأعضاء ما التزمت به.
ولفت إلى دور الكويت في اعتماد قرارات ذات طابع إنساني داخل مجلس الأمن للحفاظ على الأطفال والنساء من التأثر بالنزاعات في سورية والقرارات الخاصة بغزة وسورية واليمن وغيرها من القرارات التي تبنتها بالتعاون مع دول أخرى وكان لها موضع الإقرار.
وذكر انه من منطلق ما تقدمه الكويت من توازن في طرح المشاكل الأممية الملحة على مستوى تحقيق الآمن والسلام سأقول وبكل مصداقية ان «الكويت كان دورها اكثر من رائع داخل مجلس الأمن».
وأفاد بأن نجاح ديبلوماسية الكويت الإنسانية والتنموية التي تنشد السلام يعود فضلها إلى صاحب السمو الذي رسم محدداتها وأطرها إذ وضع سموه اللبنة الأساسية لثقافة التنمية والدعم الإنساني والسلام.
وأشار د.طارق الشيخ إلى أن الأمم المتحدة تحتفل هذا العام بمرور 74 عاما على تأسيس هيئتها وعملها على نشر الأمن والسلم الدوليين والحفاظ على حقوق الإنسان وتقييم العدالة والتنمية حول العالم بالتعاون والتنسيق مع الدول الأعضاء ومنها الكويت التي تعد من الدول ذات العلاقة الوثيقة والوطيدة مع الأمم المتحدة.
ودلل على ذلك بتوقيع الأمم المتحدة مع الكويت اتفاقية التعاون الفني قبل وجودها في عضوية جمعيتها العامة الأمر الذي يؤكد أن التعاون الممتد والوثيق مع الكويت في انشطه وأهداف التنمية كان حاضرا منذ زمن بعيد.
وذكر ان بصفته المنسق المقيم للأمم المتحدة لدى البلاد سيحتفل هذا العام بدور الديبلوماسية التنموية ودور الكويت في بناء السلام والتعاون الوثيق مع الأمم المتحدة عبر عرض حقب مختلفة من الممارسات الكويتية التنموية.
ولفت إلى اختيار منظومة ثلاثية للحفل الذي يقام الأحد المقبل برعاية وحضور الشيخ صباح الخالد بعنوان «الكويت.. عقود من الديبلوماسية التنموية» هي بناء السلام والإنسانية والتنمية المستدامة لأهمية تمازجهم كنهج في عمل الأمم المتحدة لإعادة هيكلة منظومة العمل الأممي بالتعاون مع الدول استنادا لما جاء في التقرير الذي قدمه الأمين العام إلى الجمعية العامة.
وقال الشيخ إننا سنبرز خلال الحفل العمل المختلف على التوازي مع الكويت في المحاور الثلاثة عبر عضويتها في مجلس الأمن والجهود التي تمت في مجال العمل الإنساني بالتعاون مع منظمات الأممية باعتبار نهجها نموذجا نفضل أن يحتذى به من قبل الدول الأخرى.
ولفت الى وضع خطط طموحة بالتعاون مع مؤسسات الدولة لنشر المنظومة الثلاثية لدى الأفراد عبر إطلاق مسابقة «فرسان الإنسانية والتنمية» بمناسبة مرور 5 أعوام على تكريم سمو الأمير قائدا للعمل الإنساني «وبالتأكيد ان هذا القائد لديه فرسانه الذين يتأسون به».
وأوضح المسؤول الأممي انه سيتم لاحقا شرح كيفية المشاركة في المسابقة التي تستهدف ان يكون كل شاب وشابة كويتية فارسا إنسانيا وتنمويا في نشر هذه الثقافة داخل المجتمع، لافتا الى وجود شباب كويتيين متطوعين في مناطق عدة حول العالم لنشر ثقافة السلام والتنمية سنعمل من أجل إعطاء مساحة لهم ومنتدى لعرض تجاربهم.
واعتبر الكويت ممثلة في مؤسساتها الرسمية والأهلية وحتى على مستوى الأفراد من اكثر الدول تفاعلا مع أنشطة الأمم المتحدة في مختلف المستويات، منوها بالتفاعل الكبير مع نشاط (حديث الأمم) وهو لقاء حواري مفتوح لتبادل الآراء والأطروحات لكي تكون المنظمة الأممية منصة لمناقشة مواضيع ذات أهمية بالنسبة للمواطن الكويتي والمجتمع الدولي.