بقلم: عثمان السنافي.. القنصل في سفارة الكويت لدى جمهورية أوزبكستان
من المعلوم ان اتفاقية «صلح وستفاليا» عام 1648 ميلادي تعتبر أول اتفاق ديبلوماسي في عصر النهضة، حيث أرست نظاما جديدا في أوروبا الوسطى مبنيا على مبدأ سيادة الدول، ومن ثم أصبحت مقررات هذا الصلح جزءا من القوانين الدولية والمواد الدستورية للدول.
ولقد فهمت الأمم الأوروبية أنه مهما تقاتلت وتناكفت فيما بينها فإنه لن يفني أحد الطرفين الطرف الآخر.
كما لنا في بعض الصراعات الدولية القائمة في عصرنا الحالي عبرة وتذكرة: فهناك أنظمة تحارب أنظمة أخرى عقائديا وفكريا منذ عقود ولم يتحقق مراد أي من هذه الأطراف.
فتخيل معي لو لم تفوت الكوريتان الشمالية والجنوبية جميع فرص التعاون فيما بينهما منذ عقود، كيف سيكون حالهما في وقتنا الحاضر؟
وهل استطاع أحدهما أن يفني الآخر؟
..ماذا لو تعاونا فيما بينهما طوال هذه السنوات؟ فإن المنفعة ستكون متبادلة للجميع.
وكذلك الولايات المتحدة الأميركية التي قاطعت كوبا لعقود من الزمن، فهل استطاعت بهذه المقاطعة والحصار الاقتصادي إخضاع كوبا وتغيير نظامها منذ ان تدهورت العلاقات بشكل جذري عقب الثورة الكوبية عام 1959؟ بل تشكل نوع من الحساسية والتوتر منذئذ.
حيث لا تقيم الولايات المتحدة الأميركية علاقات ديبلوماسية مع كوبا، بل إنها فرضت حظرا اقتصاديا يحرم عليها التعامل مع المتاجرة والتعاون مع كوبا.
وكانت تتولى دائرة المصالح الأميركية في هافانا مسألة التمثيل الديبلوماسي، وتعادلها دائرة للمصالح الكوبية هناك في العاصمة واشنطن، وكلا الدائرتين تتبعان للسفارة السويسرية في كلا البلدين.
وفي النهاية تم رفع العلم الأميركي فوق السفارة الأميركية في كوبا عام 2015، والذي لم يتم رفعه منذ عام 1961، وتم ذلك بحضور وزير الخارجية الأميركي جون كيري، حيث رفع أفراد من مشاة البحرية الأميركية العلم فوق السفارة في كوبا للمرة الأولى منذ 54 عاما في إشارة رمزية لبدء حقبة جديدة من العلاقات الديبلوماسية بين خصمي الحرب الباردة.
فهذه أقوى قوة عالمية لم تستطع تغيير نظام او إسقاطه مع أنها تدير قاعدة بحرية في خليج غوانتانامو والتي لاتزال محل خلاف بين البلدين منذ استقلال كوبا عام 1902.
فلذلك نحن أمام خيارين لا ثالث لهما: (إما أن نتحارب ونموت كالأغبياء او نتصالح ونعيش كالأذكياء).
ومن هذا المنطلق جاء دور الكويت البارز ممثلا بجهود أمير الديبلوماسية صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد، حفظه الله ورعاه، في عقد المصالحات الوطنية وصناعة السلام وإدارة الخلافات الدولية في إطار المعاهدات الدولية والقانون الدولي.
مما جعل الكويت دولة رائدة في هذا المجال مستعدة دائما وحاضرة لبذل أي جهود تهدف إلى التهدئة والاستقرار وتجنب الصدام.
Twitter: @eembajador