أجرى الحوار: أسامة دياب
- «قوى الشر الثلاث» الانفصال والتطرف الديني والإرهاب تتعمد تشويه التاريخ بهدف تقسيم الصين
- 20 ألف مسجد في منطقة شينجيانغ وحقوق المسلمين محفوظة وممارسة شعائرهم مكفولة
أكد عمدة منطقة هوتان في مقاطعة شينجيانغ الذاتية الحكم لقومية الويغور في الصين وعضو وفد التبادل الصيني الذي يزور الكويت موساجيانغ رشياتي عمق العلاقات الصينية- الكويتية والتي وصفها بالمتطورة على مختلف الأصعدة وكل مجالات التعاون الثنائي، موضحا أنها بنيت على أسس صلبة من الصداقة والثقة والاحترام المتبادل، وتأتي انطلاقا من عمق العلاقات الثنائية مع الكويت كشريك استراتيجي، مشيرا إلى أن الزيارة ودية تهدف الى تعريف الجانب الكويتي على حقيقة الأوضاع في منطقة شينجيانغ.وشدد رشياتي في لقاء مع «الأنباء» على حرص بلاده على المساواة والتعامل بمسطرة واحدة مع جميع مواطنيها، مشيرا إلى أن الصين تحمي حقوق القوميات وحرية العبادة مكفولة لكل أصحاب الديانات، لافتا إلى أنها بلد متعدد الثقافات والحضارات والقوميات المختلفة تتعايش بتناغم وتتبادل الثقافات والخبرات التنموية فيما بينها.وأشار إلى أن «قوى الشر الثلاث» الانفصال والتطرف الديني والإرهاب تتعمد تشويه التاريخ وخلط الحقائق وتهدف إلى تقسيم الصين وتفكيكها، موضحا أن الصين اتبعت سياسات قانونية صارمة في مكافحة الإرهاب أدت إلى تقويض أركانه، ومن أهمها محاربة الفكر المتطرف وتغيير الاتجاهات، لافتا إلى أن مراكز التعليم والتدريب المهني تحارب الفكر المتطرف وتحمي حقوق المواطنين من جميع القوميات في الحياة والصحة والتنمية، وفيما يلي التفاصيل:
في البداية حدثنا عن طبيعة زيارتكم إلى الكويت؟
٭ العلاقات الصينية- الكويتية قوية ومتطورة على مختلف الأصعدة وكل مجالات التعاون الثنائي، فهي مبنية على أسس صلبة من الصداقة والثقة والاحترام المتبادل، وتأتي هذه الزيارة انطلاقا من عمق العلاقات الثنائية مع الكويت كشريك استراتيجي، وزيارتنا الى البلاد ودية بالأساس لتعريف الجانب الكويتي على حقيقة الأوضاع في منطقة شينجيانغ وخصوصا في مجالات الاقتصاد والتجارة والتنمية في كافة المجالات، وقمنا بزيارة إلى وزارة الخارجية وتحديدا القسم المعني بحقوق الإنسان وشرحنا للجانب الكويتي حقيقة الوضع في منطقة شينجيانغ.
ماذا عن حقيقة الأوضاع بمنطقة شينجيانغ في الوقت الراهن، وما أبرز التغيرات التي شهدتها المنطقة خلال السنوات الماضية؟
٭ تقع منطقة شينجيانغ شمال غرب الصين وفي قلب القارة الأوروآسيوية وتجاور 8 دول هي منغوليا وروسيا وكازاخستان وقيرغستان وطاجيكستان وأفغانستان وباكستان والهند وتبلغ مساحتها أكثر من 1.66 كيلومتر مربع وهي المقاطعة ذات المساحة الأكبر في الصين.
تاريخيا، تعتبر شينجيانغ منطقة متعددة الثقافات وملتقى الحضارات منذ العصور القديمة، حيث إنها نقطة مهمة على طريق الحرير القديم والحديث، ويقطن هذه المنطقة 66 قومية 13 منها يعتنقون دين الإسلام، وهناك ديانات أخرى مثل البوذية والمسيحية، وتعدد القوميات والديانات في المنطقة ثقافة لا تتجزأ من ثقافة الصين الموحدة والمتعددة، ولذلك تعتبر القوميات المختلفة في شينجيانغ جزءا لا يتجزأ من الأمة الصينية الموحدة بروابط الدم والوجدان.
وخلال الفترة بين عام 1990 وحتى 2016 كانت منطقة شينجيانغ مسرحا للآلاف من عمليات العنف التي أودت بحياة الكثير من المدنيين وكان لها بالغ الأثر السلبي على جهود التنمية في المجتمع، إلا أنه بفضل الإجراءات التي اتخذتها الحكومة الصينية لم تحدث أي أعمال عنف خلال الأعوام الثلاثة الماضية وهذا يدل على نجاح وصحة الإجراءات الوقائية.
وأنا شخصيا أعيش في منطقة هوتان جنوبي شينجاينغ وهي المنطقة التي شهدت العديد من أعمال العنف والأكثر تضررا منها، وهنا أود أن أوضح أن إجراءات مكافحة الإرهاب ليست موجهة لقومية بعينها أو دين بعينه، لكنها موجهة للعصابات الإرهابية التي تستهدف المدنيين وجهود التنمية.
من يقف وراء أعمال العنف في المنطقة؟
٭ للأسف يقف وراء أعمال العنف القوى المعادية سواء من داخل الصين أو من خارجها وعادة ما نسميها «قوى الشر الثلاث» وهي: الانفصال والتطرف الديني والإرهاب والتي تتعمد تشويه التاريخ وخلط الحقائق، وذلك بهدف تقسيم الصين وتفكيكها، من خلال عمليات تحريض موسعة للمواطنين وهذا بسبب ضعف التوعية وعدم القدرة على التمييز بين الصح والخطأ.
ما أبرز ملامح سياسات الصين القومية؟ وكيف تتعامل مع القوميات المختلفة؟ وكيفية تعايش تلك القوميات فيما بينها؟
٭ الصين تحمي حقوق القوميات وحرية العبادة مكفولة لكل أصحاب الديانات والجميع أمام القانون سواسية تحت مظلة كبيرة اسمها الوطن، وذلك بفضل سياسات الحكومة المعنية بشؤون القوميات، ولذلك نجد أنه تم تعيين العديد من المديرين على كل المستويات في الحكومات على مستوى المقاطعة والبلديات وهناك العديد من الكوادر من أبناء القوميات، الحكومة الصينية تختار أصحاب المناصب على حسب الكفاءة والقوانين وليس القومية أو الدين، ولذلك نرى الكفاءات من أبناء القوميات ينتشرون في مختلف المجالات مثل التكنولوجيا والصحة والتعليم إلى أخره، فالحكومة الصينية تسعى إلى دعم وتطوير وزيادة كفاءة هذه الكوادر.
منطقة شينجيانغ تعيش بها قوميات كثيرة مختلفة، فما أبرز جهود الحكومة لحماية وتطوير ثقافات مختلف القوميات؟
٭ لا يخفى على الجميع أن الصين بلد متعدد الثقافات والحضارات والقوميات المختلفة تتعايش بتناغم وتتبادل الثقافات والخبرات التنموية فيما بينها، فضلا عن أنه تتم حماية الثقافة واللغة الخاصة بالقوميات بشكل جيد، كما يدرس الطلاب في المدارس اللغة الصينية بالإضافة إلى اللغات الخاصة بكل قومية، ويبث تلفزيون شينغيانغ ووسائل الإعلام فيها المحتوى الإعلامي بلغات متنوعة، فضلا عن وجود حوالي 100 مجلة ناطقة باللغات الخاصة بالقوميات في شينغيانغ، والحكومة الصينية توفر دائما بيئة ملائمة لتوارث الثقافات للقوميات المتعددة، كما انها تحمي العديد من الثقافات المحلية للقوميات وإدراج بعضها ضمن قائمة التراث غير المادي للأمم المتحدة، كما أنها حريصة على المساواة بين القوميات والتعامل بمسطرة واحدة مع جميع مواطنيها.
كيف تحمي منطقة شينجيانغ حقوق المسلمين ومصالحهم؟
٭ الصين تطبق سياسة حرية المعتقدات الدينية وذلك يستلزم حماية حقوق ممارسة العبادات والدستور الصيني يكفل حرية الاعتقاد أو عدم الاعتقاد وحفظ وحماية الحقوق الشرعية لأصحاب الديانات، كما قلت الصين بها العديد من الديانات من ضمنها الدين الإسلامي وحقوق المسلمين محفوظة وممارسة شعائرهم مكفولة وتبنى لهم المساجد، كما تساهم الحكومة في إعداد رجال الدين.
كم عدد المساجد الموجودة في منطقة شينجيانغ؟
٭ لدينا نحو 20 ألف مسجد في منطقة شينجيانغ في حين يبلغ عدد المسلمين نحو 10 ملايين نسمة من 10 قوميات.
تصف بعض وسائل الإعلام الغربية مراكز التعليم والتدريب المهني على أنها «معسكرات الاعتقال»، فما تعليقك على ذلك؟
٭ وصف وسائل الإعلام الغربية لمراكز التعليم والتدريب المهني بأنها «معسكرات اعتقال» عار عن الصحة ومجاف للحقيقة، حيث ان الحكومة الصينية أنشأت هذه المراكز وفقا للقانون لمحاربة الفكر المتطرف ومنع أنتشار الإرهاب والتطرف الديني وحماية حقوق المواطنين من جميع القوميات في الحياة والصحة والتنمية.
وتستغل القوى المتطرفة المعتقدات الدينية لنشر التطرف الديني بين الأشخاص محدودي التعليم والذين لديهم وسائل اتصال محدودة خارج مجتمعاتهم المحلية من خلال تشويه المذاهب والعقائد الدينية، جدير بالذكر أن هذه المراكز ما هي إلا مدارس تأسست في إطار القانون تساعد الطلاب على الاندماج في المجتمع وتعزز من فرصهم للحصول على وظائف جيدة، إلا أن أهم أهداف هذه المراكز هو التوعية القانونية وتغيير الفكر والتحذير من مخاطر الفكر المتطرف، وللعلم أن أغلب المتدربين قد تخرجوا بالفعل وعادوا إلى المجتمع وتم توظيفهم بالفعل.
كيف تكافح منطقة شينجيانغ الإرهاب؟
٭ نكافح الإرهاب وفق القانون بصرامة وذلك لمن ارتكبوا جرائم آثمة في حق المجتمع، ولكننا نعطي فرصا لمن لم تلوث أيديهم بدماء ونساعدهم على تغيير أفكارهم ونعدهم بشكل مميز للانخراط في المجتمع والمساهمة في عملية التنمية، والصين اختارت الطريق الأصعب وهو محاربة الفكر بالفكر ونشر ثقافة الحياة في مقابل ثقافة الموت.