عادل الشنان
شدد عدد من المختصين على أن المرأة مازالت بحاجة إلى قوانين تنصفها وتحقق العدالة والمساواة فيما يخص الرعاية السكنية، لافتين إلى أن البعض يركز على الحقوق السياسية فقط، في حين أن هناك أمورا كثيرة من حقوق المرأة المدنية مازالت منقوصة بشكل كبير.
جاء ذلك خلال ندوة نسائية بعنوان «المرأة والإسكان طموحات ومعوقات» تم تنظيمها في ديوان م.ناصر العيدان، بمشاركة عضو المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية م.أشواق المضف، وعضو مجلس الأمة سابقا د.معصومة المبارك، وبحضور جمع نسائي وعدد من المهتمين بقضايا المرأة، وقد أدار الندوة الإعلامي صالح جيرمن.
وخلال الندوة، أكدت م.أشواق المضف أن 93% من أراضي الدولة تحت سيطرة جهتين حكوميتين وهما شركة نفط الكويت ووزارة الدفاع لدواع أمنية من جهة وحفاظا على مورد دخل البلاد الوحيد وهو النفط من جهة أخرى، أي حينما يرفض تخصيص شيء منها لدواعي الرعاية السكنية فذلك يعتبر أمرا سياديا، وعلينا جميعا احترامه لأنه يصب في مصلحة الدخل والأمن، مؤكدة أنه لا يتم تخصيص أرض لغرض الرعاية السكنية إلا بعد موافقة ما يقارب 14 جهة حكومية لضمان توافر كل الخدمات لها مستقبلا، وعدم تعارض موقعها مع احتياجات الدخل أي النفط، أو الأمن الممثل بوزارة الدفاع.
وقالت المضف إن المجلس الأعلى للتخطيط والتنمية يعمل حاليا على ما يخص تطوير المنطقة الشمالية للبلاد والممثلة بالجزر ومنطقة الصبية وميناء مبارك الكبير لذلك على مجلس الأمة المبادرة بالقرار التشريعي لما يخدم هذا التوجه بصفته السلطة المشرعة مثلما عليه واجب تشريع قوانين تنصف المرأة اليوم وتمكنها من نيل حقها في الرعاية السكنية بشكل كامل غير منقوص وفق مبدأ العدالة والمساواة.
وأشارت إلى أن التأجير في سكن خاص يخالف القانون، لكن الحكومة مرغمة على غض النظر عن هذه المخالفة لأنها لم توفر الرعاية السكنية التامة للجميع، إلا أن البعض للأسف يؤجر مسكنه الخاص للعزاب وسط العائلات حتى فقدت بعض الأسر عنصر الأمان بسبب هذه الظاهرة السلبية ويفترض أيضا على اتحاد العقاريين أن يبادر قبل مجلس الأمة بقانون منصف للإيجار من مختلف النواحي، مشيرة إلى ان رؤية «كويت 2035» تذكر في كل شق منها بأهمية تمكين المرأة وتفعيل دورها وضرورة إشراكها في القطاع الخاص، وهذا الأمر يلقى تركيزا من القيادة السياسية العليا في البلاد.
من جهتها، قالت عضو مجلس الأمة سابقا د.معصومة المبارك إنه خلال فترة الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي كانت المرأة الكويتية تحظى بالرعاية السكنية إلا أنها حرمت من هذا الحق مع الأسف مع مرور الزمن وتقلص ليصبح بصفة إيجار ثم تم إيقافه تماما.
وتابعت المبارك: أعتب على مجلس الأمة لتغييبه قضايا المرأة الكويتية وهذا ليس بغريب فقبل العام 2005 لم تكن قضايا المرأة مطروحة تحت قبة عبدالله السالم ولكن بعد ذلك بدأوا بمغازلة المرأة عبر طرح قضاياها مشددة على ضرورة وعي المرأة بحقوقها التي كفلها الدستور وعدم توقعها أن يتم إعطاؤها حقوقها دون مطالبة جادة منها، لذلك على النساء إسماع صوتهن عبر وسائل التواصل الاجتماعي وقنوات الإعلام المختلفة والتوجه إلى البرلمان ممثلا بلجنة المرأة وطرح قضاياهن وتحريك المجتمعات تجاه حقوقهن.
بدوره، أشار م.ناصر العيدان إلى أن قانون 47/1993 لم ينصف المرأة في الرعاية السكنية واليوم قد وصل عدد النساء المحرومات من حق السكن إلى قرابة 100 ألف مواطنة منهن 30 ألف أرملة و40 ألف مطلقة و20 ألف متزوجة من عير كويتي و10 آلاف مواطنة عزباء، وهذا الأمر مخالف لنص الدستور في المادة 29 (الأسرة قوام المجتمع) ولابد أن يقدم للمرأة كل ما يقدم للرجل بالمساواة فيما بينهما ومن ذلك صرف بدل الإيجار للمطلقة.
وشدد العيدان على ضرورة المساواة بين الرجل والمرأة بحق الرعاية السكنية دون تمييز ولمختلف الفئات والشرائح وذلك حسب الدستور وبما يحقق الاستقرار الأسري الذي ينتج عنه استقرار المجتمع فالدولة عامة.