- سعدية مفرح: وزارات الثقافة تأسست في الوطن العربي منذ ثورة ١٩٥٢ المصرية
- بوصليب: القراءة تساهم في تكريس ثقافة حرية الرأي وقبول الآخر بمختلف توجهاته
- الوزارات والمجالس الثقافية لعبت دوراً كبيراً في تعميم الثقافة بمختلف الأوساط الاجتماعية
- نعيش بمجتمع صغير يقع على مقربة من بؤر التوتر والطائفية ونحتاج للمراكز الثقافية
ثامر السليم
برعاية الشيخ مبارك العبدالله افتتح مركز طروس لدراسات الشرق الاوسط أول مكتبة متخصصة في دراسات الشرق الاوسط مساء اول من امس في الري مقابل الافنيوز.
في هذا الصدد، قال رئيس مركز طروس محمد الثنيان انها اول مكتبة متخصصة في دراسات الشرق الاوسط تتضمن قسم الوثائق العثمانية وقسم الوثائق الإنجليزية وقسم المخطوطات، بالإضافة الى قاعة محاضرات متكاملة ودراسات وابحاث وتقارير دورية ومستشار ثقافي متخصص، مثمنا دور كل من ساهم في إنشاء هذا المركز حتى يرى النور، متوجها بالشكر الجزيل للحضور على تلبية دعوة الافتتاح.
وأشار الثنيان الي ان «طروس» هي كلمة عربية تاريخية وسياسية وهي جمع لـ«طرس» وهو الكتاب او الصحيفة التي محيت وتمت اعادة كتابتها مرة أخرى، فاخترنا هذا الاسم لنعيد كتابة التاريخ من جديد.
بدوره، قال الكاتب والشاعر علي المسعودي: سعداء بافتتاح هذا المركز في الوقت الذي تغلق فيه المكتبات ويتم وضع الكتب فيه على الارفف، مشيرا الى ان من احبوا العلم انتموا الى أمة (خلق الإنسان علمه البيان) وأمة (ن والقلم وما يسطرون) وأمة (اقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق اقرأ وربك الأكرم)، ولا يمكن ان نغفل او ننسى ما قدمته د.سعاد الصباح من دعم كريم لكل أنواع الأدب.
من جهتها، قالت الأديبة سعدية مفرح: ان الحديث عن المؤسسات الثقافية الرسمية في البلاد العربية يطول، ورغم خصوصيته المستمدة من نشأته ضمن سياق تاريخي واجتماعي وثقافي معين، إلا أننا لا يمكننا الحديث عنه بمعزل عن سياقه العام، وأننا في الوطن العربي بدأنا نشهد منذ الخمسينيات أي بعد ثورة يوليو 1952 المصرية، قيام وزارات للثقافة أو مجالس وطنية وقومية ويبدو أن هذا «النموذج» قد انتقل إلينا من البلدان الاشتراكية، حيث اقتبسته منها الأنظمة العسكرية قبل أن يجري تعميمه في معظم البلدان الأخرى، وقد وجدت مثل هذه الوزارات في البلدان الأوروبية التي تميزت بقوة القطاع العام فيها، وبتأثرها بسياسات اشتراكية مثل فرنسا.
وأضافت مفرح: مع أن هذه الوزارات والمجالس والمؤسسات الثقافية في البلاد العربية لعبت ـ وما زالت ـ دورا لا يمكن إنكاره في تعميم الثقافة في الأوساط الاجتماعية المتوسطة والفقيرة، على أكثر من صعيد إلا أنها وفي الوقت نفسه أوجدت كثيرا من الإشكاليات لابد من التوقف عندها لوضع الأمور في نصابها.
من ناحيته، قال المحامي د.فيصل بوصليب: وجدت ان ثقافة الاختلاف مرتبطة بشكل كبير بالقراءة لأنها لا تفيدنا فقط بالتحصيل العلمي انما تساهم في تكريس ثقافة قبول الآخر بمختلف توجهاته الفكرية والعقائدية والعرقية والاجتماعية، والقارئ في رأيي يتمتع بشخصية منفتحة على الآخر ولديه قبول للآخرين لأنه من خلال هذه القراءات يستطيع ان يحصل ويطلع على ثقافات متنوعة وافكار عديدة بعكس الشخصية المنغلقة على ذاتها ولا تطلع على افكار متنوعة.
وأشار بوصليب الى ان دور القراءة والمكتبات يساعد في تعزيز ثقافة الاختلاف وهناك اعتقاد شائع بأن الحرية في الرأي والتعبير قيم متأصلة في الفكر النضالي وكتابات جان جاك روسو، وفي رأيي أن حرية الفكر والتعبير قيم اصيلة في تاريخنا العربي والاسلامي وموجودة في الآيات القرآنية (لكم دينكم ولي دين)، (وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا)، ونجد ان السيرة النبوية العطرة مليئة بالاحداث التي تؤكد ثقافة الاختلاف وحرية الرأي والتعبير والفكر، ومن يقول بأن الحرية ترجع الى الثورة الفرنسية مثلا وكتابات واقوال بولتير اختلف معه في الرأي ومستعد ان ادفع حياتي ثمنا لحقك في التعبير عن رأيك.
وتابع: اجد ان هناك الكثير من المواقف والاحاديث النبوية الشريفة وفي سيرة الخلفاء الراشدين والصحابة والتابعين ما يؤكد هذه القيمة الاصيلة، لذلك نحن في المجتمع الكويتي نعتقد اننا في امس الحاجة الى مثل هذه المراكز والمكتبات التي تعزز من قيمة الاختلاف وليس الخلاف، حيث اننا نعيش في مجتمع صغير متنوع يقع على مقربة من بؤر التوتر والصراعات المذهبية والطائفية في المنطقة، ونحتاج أيضا لتكريس ثقافة الاختيار ولا يمكن ان تتأتى الا من خلال المراكز الثقافية ودور القراءة والمكتبات، ونتمنى من الدولة ومؤسسات المجتمع المدني تعزيز مثل هذا النهج وتشجيع المشاريع الثقافية التي تعود علينا جميعا بالنفع والفائدة.