عبدالحميد الخطيب
ضمن أنشطة مهرجان القرين الثقافي الـ 26، أقيمت مساء الخميس الماضي «منارة ثقافية» للشاعر الشعبي سليمان الهويدي، «منارة» وفاء وتقدير لشاعر كبير له عطاءاته المتميزة في مختلف الميادين المتعلقة بالشعر الشعبي والغنائي، ولإنتاجه الشعري الكبير الذي يعد من الإرث الكويتي الذي احتوى على الريادة في كل محتواه.
أقيمت «المنارة» في مسرح مكتبة الكويت الوطنية، وأدارتها الإعلامية القديرة أمل عبدالله، وشارك فيها الشاعران طلال السعيد وإبراهيم الخالدي بورقتي بحث، قدما فيهما لمحات عن حياة الهويدي الشعرية، وما تضمنته أفكاره من رؤى سبقت عصرها، بالإضافة إلى الحديث عن سيرته مع الكلمة بكل ما تحمله من أبعاد إنسانية واجتماعية، ودوره المشهود في نشر الشعر الشعبي.
في البداية، عرض فيلم تسجيلي عن الراحل سليمان الهويدي، من إعداد وإشراف فوزية العلي، تطرق إلى لمحات من حياة الشاعر ودوره الرائد في الشعر الشعبي وديوانية شعراء النبط، وأهم القصائد التي اشتهر بها، فيما تحدثت أمل عبدالله عن قيمة هذا الشاعر الذي تمكن من أن يؤسس مكانة متميزة للقصيدة البدوية في مجال الشعر الغنائي.
وتطرق السعيد في ورقته البحثية إلى الأدب الشعبي في الكويت الذي انتقل من جيل إلى جيل بواسطة أسماء كبيرة شامخة أحبت وطنها وأخلصت له وانتبهت مبكرا الى أهمية الحفاظ على هذا الموروث الشعبي الأصيل، مبينا أن سليمان الهويدي كان شاعرا راويا ناقدا، بالإضافة إلى إجادته العزف على الربابة، حيث كان شعراء النبط يزنون شعرهم بالغناء لمعرفة استقامته.
ثم تناول السعيد الحضور الإعلامي للهويدي الذي تميز بنقاء اللهجة الكويتية والمحافظة على مفرداتها، وقال: كان الهويدي كويتيا بمعنى الكلمة يحمل الكويت في قلبه وفي كل ما يقدمه من فن وشعر وأدب، فهو أكبر بكثير من مجرد شاعر السور، فهو شاعر المراحل بلا منازع، مشيرا إلى أنه يعتبر الهويدي قمة من قمم الأدب الشعبي، ليس في الكويت فقط بل في الخليج والجزيرة العربية.
من جهته، قال الخالدي في ورقته البحثية: الهويدي من شعراء الكويت البارزين الذين أثروا ساحة الشعر العامي بنتاجهم المتميز، بل كان له دور في دعم هذه الساحة من خلال اتجاهات أسهم بها خلال حياته وهي تقديمه لمئات النصوص الإبداعية العامية وحفظ التراث العامي وإحياء الفنون الشعبية، ودوره في الأغنية الشعبية.
وكشف الخالدي أن للهويدي قدرة متميزة على الابتكار في الصور والتراكيب وارتباط قصائده بحكاياتها ومناسبة قولها، مشيرا إلى براعته في الاستهلال وجمال مطلع القصيدة حتى صار بعضها يضرب مضرب الأمثال.