أبوظبي - عبدالهادي العجمي
انطلقت في العاصمة الاماراتية أبو ظبي امس فعاليات التجمع الإعلامي العربي الذي يستمر لمدة يومين وينظمه مجلس حكماء المسلمين لإحياء ذكرى إطلاق وثيقة الأخوة الإنسانية العام الماضي، التي وقعها فضيلة الإمام الأكبر د.أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، والبابا فرنسيس بابا الفاتيكان، برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة.
هذا، وأكد الشيخ نهيان مبارك آل نهيان، وزير التسامح بدولة الامارات العربية المتحدة، أهمية قيام الإعلام العربي بدوره المحوري في نشر التسامح وتوعية وتنمية الإنسان وتشكيل السلوك العام القويم للأفراد والمؤسسات.
وقال آل نهيان في الجلسة الافتتاحية لفعاليات التجمع الإعلامي العربي «إعلام من أجل الإنسانية» إن المبادرة الحكيمة لمجلس حكماء المسلمين لإطلاق وثيقة الإخوة الإنسانية والتي نحتفل بمرور عام على توقيعها من فضيلة الإمام الأكبر د.أحمد الطيب وقداسة البابا فرانسيس، تمثل إعلانا قويا بأن الأخوة الانسانية وما يتصل بها من سلوك متسامح ونتائج ملموسة لرفعة الإنسان هي تأكيد لتعاليم الإسلام الحنيف الذي يدعو للعمل والخير ومازال منيعا للقيم والمبادئ التي تحب السلام.
وقال الشيخ نهيان إن الأسلوب الإسلامي المستنير هو الوسطي المعتدل الذي يرتبط بالعمل والأخلاق الكريمة.
وأوضح أن الإمارات قد أصبحت دولة الأخوة الإنسانية تتبنى السلام وسيلة وغاية، وتتخذ من التسامح والتعاون والوفاق، منهجا وطريقا، وتحرص كل الحرص على التعاون والتنسيق مع كافة شعوب العالم، باعتبار أن ذلك كله هو جزء أساسي من الإرث الخالد الذي تركه مؤسس الدولة المغفور له الوالد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
وأضاف آل نهيان «اننا نرى في هذا الاجتماع، بمناسبة مرور عام على إصدار وثيقة أبوظبي للأخوة الإنسانية تعبيرا مهما عن الثقة والأمل في مستقبل المنطقة والعالم، ومناسبة مواتية لتعزيز قيم التعارف والحوار والعمل المشترك ودعم قنوات التعاون والسلام والتعايش بين جميع البشر».
وأعرب عن توقعه بأن يسعى التجمع إلى التأكيد على الدور المحوري للإعلام العربي في توعية الإنسان والارتقاء بمعارفه ومداركه وقدراته، بل وكذلك على دوره الأساسي في تشكيل نظرة المجتمع لحاضره ومستقبله وفي تشكيل السلوك العام للأفراد والمؤسسات بما يسهم في تحقيق الأهداف المرجوة في وثيقة أبوظبي للأخوة الإنسانية.
ويشارك في التجمع الإعلامي العربي الشيخ سلطان الرميثي أمين عام مجلس حكماء المسلمين، وباولو روفيني وزير الإعلام بالفاتيكان، والكاتب الصحافي مكرم محمد أحمد رئيس المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وعلي حسن رئيس مجلس إدارة ورئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط، ولفيف من الكتاب والصحافيين العرب.
ويتناول التجمع في محاوره، أزمة تكوين الصحافي العربي وتأثيرها في تناوله القضايا الإنسانية، غياب الرؤية الإنسانية لدى بعض المؤسسات الإعلامية، غياب ميثاق إنساني موحد للصحافة العربية، السبق الصحافي ومراعاة الضحايا وذويهم أثناء التغطية الصحافية، وانتهاك الخصوصية وإثارة المجتمعات بين التجريم القانوني والاستنكار الأخلاقي.
الذكرى السنوية الاولى
ومن جهته، قال المستشار محمد عبد السلام أمين عام اللجنة العليا للإخوة والإنسانية، في كلمته، «في مثل هذا اليوم منذ عام، كنا نحبس الأنفاس في انتظار تحقيق حلم استغرق أكثر من عام من الإعداد والجهد والعمل الدؤوب بين اثنين من أهم رموز الأديان في عصرنا الحديث، كان التحدي كبيرا، وكان كثير من الناس يرون أن ما نحلم به لا يعدو أن يكون أكثر من خيال جامح، وأمنيات بعيدة المنال، ولم يصدقوا حتى شاهدوا وشاهد العالم كله هذا الحلم يتحقق بتوقيع فضيلة الإمام الأكبر د.أحمد الطيب شيخ الأزهر، وقداسة البابا فرنسيس، لـ«وثيقة الأخوة الإنسانية»، برعاية كريمة مخلصة جادة من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي، راعي وثيقة الأخوة الإنسانية».
وأضاف عبدالسلام «أصبح الحلم البعيد حقيقة، وتحول الخيال الجامح إلى واقع نعيشه، فمنحنا ذلك القوة، ورسخ لدينا اليقين في أننا قادرون معا، على الرغم من تنوعنا واختلافنا، أن نحقق كثيرا للإنسانية، ومن رحم هذا اليقين الراسخ تأسست اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، كلجنة دولية مستقلة، ومنذ نشأتها وهي تعمل على تنفيذ العديد من المبادرات، وفي مقدمتها مبادرة البيت الإبراهيمي، تلك المنارة التي تبعث الأمل والنور، وتبرز إنسانية الأديان، وكذلك المبادرات التي تهتم بإدراج وثيقة الأخوة الإنسانية في مناهج التعليم والبحث العلمي، لثقتنا بقدرة التعليم على خلق عالم خال من العنف والتطرف.
فرصة حقيقية
من ناحيته، قال وزير الإعلام في الفاتيكان باولو روفيني إن الاحتفال بالذكرى السنوية الأولى لتوقيع وثيقة الأخوة الإنسانية بالنسبة لي وبالنسبة لنا جميعا يعد فرصة حقيقية لكي نجدد التزاما ووعدا متبادلا، والالتزام بأن نكون أدوات سلام أيضا، أو ربما أولا، في أسلوبنا في التواصل، والوعد بالاستمرار بدون تردد على الدرب الذي اتخذناه.
وأعرب عن تقديره لمجلس حكماء المسلمين لتنظيمه هذه الاتفاقية حول رؤية مشتركة للإخاء الإنساني في عالم الإعلام، مضيفا: نعلم جميعا مدى أهمية وضع رؤية للسياسة الإعلامية القائمة على الأخوة الإنسانية والتعايش السلمي، كما قال الأمين العام لمجلس حكماء المسلمين.
وأضاف روفيني «نعرف جميعا مدى أهمية وسائل الإعلام في بناء الأخوة العالمية، وكيف يمكنها أيضا أن تكون الدرب للاستمرار في تغذية سوء التفاهم والاستياء والعداوة، هذه الأمور التي وللأسف قد عقدت حاضرنا وهددت مستقبلنا».
وأوضح «يتعين على كل العاملين في وسائل الاتصالات، بغض النظر عن قناعاتهم الدينية، أن يشعروا بأنهم مدعوون باستمرار إلى هذا الواجب كي تكون وسائل الإعلام، والاتصال بشكل عام، كما أكد بشدة البابا فرنسيس، أداة للبناء لا للهدم، للقاء لا للمواجهة، للحوار مع الآخر لا مع الذات، للتوجيه لا للتضليل، للتفاهم لا لسوء التفاهم، للسير بسلام لا لزرع الحقد» ولا يمكن أن يحارب الشر بشر آخر ولا يمكن أن تخدم الحقيقة من خلال التضليل الإعلامي.
بدوره، أكد د.سلطان فيصل الرميثي أمين عام مجلس حكماء المسلمين، أن المجلس يسعى جاهدا للعمل على تطبيق القيم النبيلة الواردة في وثيقة الأخوة الإنسانية، بالعمل مع شرائح المجتمع كافة.. منوها الى أهمية قطاع الإعلام في إيصال هذه الرسالة الخيرة، ونشرها بديلا لكل أفكار الفرقة وبذور الكراهية.
ويشتمل «التجمع الإعلامي العربي من أجل الأخوة الإنسانية» على ورش عمل يشارك فيها مسؤولو الإعلام أنفسهم، لبحث القضايا الإعلامية المعاصرة مثل انتشار خطاب الكراهية في مواقع التواصل الاجتماعي والإنترنت وكيفية مواجهتها وغيرها من المواضيع.
إعلاميون: «مبادئ وثيقة الأخوة الإنسانية» مدخل لتعزيز أخلاقيات الصحافة
أكد المشاركون في فعاليات «التجمع الإعلامي العربي من أجل الأخوة الإنسانية»، أهمية تطبيق وثيقة «الأخوة الإنسانية» في كل وسائل الإعلام العربية والعالمية، وتحديد الرؤى التي يمكن تطبيقها ونهجها.
وقال المشاركون، في فعاليات ورشة عمل بعنوان: «مبادئ وثيقة الأخوة الإنسانية مدخلا لتعزيز أخلاقيات الصحافة» والتي تم تنظيمها خلال فعاليات التجمع، وشارك فيها نخبة من الصحافيين والإعلاميين من بينهم: يولاند سيمون خوري وطوني خليفة، ويوسف الهوتي، وعمرو الليثي - إن الوثيقة تحتاج للنشر على مستوى السنوات الأولى لتعليم الطفل.
وفي مستهل ورشة العمل، عزا الهوتي، السبب في الكثير من المشاكل التي حدثت في العالم إلى طريقة التناول الإعلامي، مشيرا إلى أننا الآن أمام رؤى جديدة تحتاج توافق من القادة السياسيين، وأن تجمع الكل رؤى واضحة وآراء واحدة.
ولفت الى أهمية تدريس الوثيقة في المدارس بالدول العربية والإسلامية، وأن يتم نشرها في كل ربوع العالم مع العمل على تطبيقها.
من جانبه، أشار الإعلامي عمرو الليثي إلى أن الإعلامي هو الأداة التي يمكن أن تنفذ المراد، مشيرا إلى تقصير الإعلام في التعبير عن مشاكل الفقراء والمهمشين بالشكل الكافي، واصفا ذلك بأنه يمثل «إشكالية ضمير إعلامي».
وأضاف ان وثيقة «الأخوة الإنسانية» تحتاج للتفعيل بشكل واقعي وفعلي، مشيرا إلى سعيه لتناول مشاكل المهمشين في العشوائيات، والمرأة المعيلة في الصعيد وغير ذلك من القضايا، معتبرا ان الأبرز عبر «الفضائيات» هو برامج الترفيه.
من جانبها، أوضحت كارولين فرج، ان الدساتير أعطت نفس الحق للمسلم والمسيحي، مشددة على أن النجاح في تنفيذ وثيقة «الأخوة الإنسانية» يحتاج وضع مرآة أثناء العمل نعكس بها مجتمعنا، ونتعامل بحيادية وفق مبادئنا، مؤكدة امتلاك القدرة والأداة التي تعزز الوثيقة، بالتحدث عن السلام والمواطنة وحقوق الطفل والمسلمين والمرأة.
وقالت، ان الإمارات جسدت التعايش والتأقلم والإنسانية والمساواة، وإنه يتعين على الإعلاميين اتخاذ خطوة أخرى للترويج لهذه الوثيقة وأن يكون هناك تناغم في التطبيق.
من جانبه، أوضح الإعلامي محمد علي خير، خلال فعاليات الورشة، أن الوثيقة تحتاج للنشر على مستوى السنوات الأولى لتعليم الطفل، مشيرا إلى أن الإعلام «التقليدي» مصيره الانتهاء، والنظر مستقبلا للطفل اليوم قبل الخروج العالم وبل أن يتأثر بما تتداوله «السوشيال ميديا».