بقلم: سفير جمهورية الصين لدى الكويت لي مينغ قانغ
يصادف يوم 22 مارس الجاري الذكرى الـ 49 لإقامة العلاقات الديبلوماسية بين الصين والكويت وهي ذكرى استثنائية ذات مغزى عميق في ظل ظروف اجتياح فيروس كورونا المستجد «كوفيد -19»، والذي تعززت خلاله الصداقة التقليدية بين الصين والكويت خلال تعاونهما في المعركة ضده.
ولم يمر سوى وقت وجيز بعد المرور برأس عام 2020، حتى بدأ فيروس كورونا المستجد يفاجئ العالم بتدفقه القوي وانتشاره اللاحق في أماكن عديدة عالميا، وظل الجانبان الصيني والكويتي يحافظان على الاتصال الوثيق بشأن مكافحة هذا الوباء منذ وقوعه، وترك أمر حدث قبل بضعة أيام فقط انطباعات عميقة لدي، وهو أنه في ليل يوم 18 مارس الجاري اتصلت أجهزة الطيران المدني بالسفارة فجأة، وقالت إنها بصدد إرسال رحلة مخصصة يتكون طاقمها من أكثر من 10 أفراد إلى الصين لنقل معدات ومستلزمات طبية إلى الكويت في مهمة طارئة وستقلع الطائرة في اليوم التالي، بينما بعث سفير الكويت لدى الصين سميح حيات رسالة لي في الوقت نفسه، آملا من الجانب الصيني إصدار تصريح الطيران في أسرع وقت ممكن، فالوباء هو الأمر والوقت هو الحياة، فكانت السفارة تسابق الزمن وأصدرت جميع التأشيرات دون تأخير، وتم إصدار تصريح الطيران في أسرع وقت بعد تنسيق وزارة الخارجية الصينية مع أجهزة الطيران المدني في الصين لإعطاء هذه المهمة صفة استعجال كحالة خاصة، مما ضمن سلاسة إقلاع الطائرة على الموعد مساء يوم 19 الجاري.
وبعد أكثر من 20 ساعة من السفر، هبطت الطائرة على أرض الوطن مساء يوم 20 الجاري، محملة بما يزيد على 6 أطنان من مواد طبية عاجلة ومفعمة بالآمال من الصين، وبعض أجهزة الفحص التي كانت من بين هذه المواد الطبية، تم استخدامها في اليوم التالي مباشرة.
إن إصدار التأشيرات وتصريح الطيران لهم واجب على الجانب الصيني، ففي اللحظة الحاسمة لمكافحة الوباء، أعجبت بسرعة الجانب الكويتي الفائقة لمواجهته، وممتن جدا لثقته بالجانب الصيني، وأعتقد أن هذا يجسد الصورة الحقيقية لعلاقات الشراكة الاستراتيجية بين الصين والكويت.
وعندما أستعرض الأحداث خلال الشهرين الماضيين أجد أن المعركة المشتركة ضد الوباء التي تخوضها الصين والكويت أثناء هذه الفترة تجسد بشكل كامل صداقتهما الاستراتيجية لتبادل المساعدة والمساندة في كل شر ومكروه، وفي البداية كانت الصين أكثر تضررا من الوباء، وكان أصدقاؤنا الكويتيون يتابعون الوضع في الصين عن كثب، وفي أصعب وقت للصين، مدوا يد العون لنا وتبرعوا بمبلغ ثلاثة ملايين دولار أميركي من المساعدات الطبية العاجلة لنا.
كما تلقى الجانب الصيني تعزية من قادة الكويت وشخصيات كويتية من مختلفة الأوساط ما يثلج صدورنا، إننا نشكر بامتنان الجانب الكويتي على الدعم والمساعدة ونحفظه من دون نسيان بعد تفشي الفيروس في الكويت، تتابع الصين الوضع الوبائي في الكويت بقلق، وتشعر بما شعر به أصدقاؤنا الكويتيون، ويقدر الجانب الصيني التدابير الاحترافية والاستباقية التي اتخذها الجانب الكويتي في الوقت المناسب وبمسؤولية لاحتواء الفيروس.
يقول المثل الصيني: يجب الرد على عطاء الآخر بأضعاف منه، وعلى الرغم من أنه لاتزال تواجهنا مهمة كبيرة لاحتواء انتشار الوباء داخل الصين، إلا أننا على استعداد لتشارك التجربة والخبرات لمكافحة الوباء مع الجانب الكويتي، وتقديم المساعدة له قدر الإمكان لتضافر الجهود وللتغلب على الوباء معا.
إن الصديق وقت الضيق، وقد تم تعزيز الصداقة الثنائية التي تظهر في المساعدة المتبادلة بين الكويت والصين خلال المكافحة المشتركة للوباء، وإن كانت الجبال والأنهار تفصلنا، فالسماء تجمعنا وسيكون المجتمع الصيني الكويتي ذو المستقبل المشترك أقوى ترابطا بعد «عاصفة» فيروس كورونا، وأنا على ثقة تامة بأن علاقات الشراكة الاستراتيجية بين الصين والكويت ستتوطد في المستقبل وستنتصر البلدان أمام الشدائد والصعوبات في طريق تقدمهما.
وتصادف الذكرى السنوية لإقامة العلاقات الديبلوماسية الصينية- الكويتية فترة الاعتدال الربيعي في مصطلحات الطاقة الشمسية التقليدية الصينية، في هذا الموسم الذي يعد الأجمل تمتلئ الدنيا بتغريد الطيور، وينسم الربيع بتفتح الورود، وهذا الموسم يذكر الناس ببدء بذر الحبوب وتوقع الحصاد، ويعتبر عام ٢٠٢٠ ذا مغزى تاريخي بالنسبة إلى الصين والكويت كلاهما، حيث سيحقق الشعب الصيني أهداف المئوية الأولى وإنجاز بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل والقضاء التام على الفقر المطلق الذي عانت منه الصين لآلاف السنين تحت القيادة القوية للرئيس الصيني شي جينبينغ، أما للكويت فستسارع إلى تحقيق التنوع الاقتصادي تحت القيادة الحكيمة لصاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وستقبل الذكرى السنوية الـ٥٠ لإقامة العلاقات الديبلوماسية الصينية- الكويتية في المستقبل القريب.
لنعمل يدا بيد بالعمل الجاد والحرص على الوقت، ولنستمر في تنفيذ التوافقات المهمة بين رئيسي البلدين، وتعزيز المواءمة بين الاستراتيجيات التنموية بين البلدين وتعميق التعاون العملي في مختلف المجالات وتوسيع التبادلات الإنسانية، لنستقبل اللحظة التاريخية للذكرى السنوية الـ 50 لإقامة العلاقات الديبلوماسية الصينية- الكويتية بإنجازات أكثر إثمارا.
٭ بمناسبة ذكرى إقامة العلاقات الديبلوماسية بين الصين والكويت