عادل الشنان
شهدت المناطق الخاضعة للحجر الكلي هروب عدد كبير من قاطنيها العزاب قبل تطبيق الحظر على مناطق سكنية أخرى، ما أثار استياء المواطنين والمقيمين خوفا من انتشار وباء كورونا وتفشيه في مناطقهم وتعريض حياتهم للخطر.
وتعتبر منطقة الوفرة السكنية من أبرز الجهات التي شهدت توافدا لأعداد كبيرة من العزاب إليها قبل فرض الحظر الكلي على منطقتي المهبولة وجليب الشيوخ ما أدى إلى ردود فعل كبيرة لدى أبناء المنطقة.
«الأنباء» التقت عددا من أهالي الوفرة واطلعت على آرائهم ومطالباتهم تجاه هذا الوضع. وإليكم التفاصيل:
احتمالية انتقال الوباء
بداية، قال رئيس لجنة أهالي منطقة الوفرة خالد المري ان أهالي المنطقة يطالبون الجهات المعنية بالدولة منذ أكثر من عام بالتعامل مع ظاهرة وجود سكن للعزاب بين منازل المواطنين، خصوصا أن المنطقة تعتبر منطقة حدودية تقريبا وبعيدة عن مركز العاصمة.
وقال ان أهالي المنطقة استنفدوا كل السبل لطرد الشركات والعزاب من منطقة الوفرة السكنية لكن وبشكل مفاجئ بدأ العزاب وعمال الشركات خلال المرحلة الحالية يهربون من المناطق التي انتشر فيها وباء كورونا كالمهبولة وجليب الشيوخ إلى المنطقة بين العوائل الكويتية دون اكتراث لصحة القاطنين المنطقة واحتمالية انتقال الوباء الى هذه الأسر وكل ذلك من أجل استمرار أعمالهم دون توقف بسبب الحظر.
وحمل المري مسؤولية هذا الأمر لأصحاب الشركات الذين طلبوا من العمال الهروب من مناطق سكن العزاب الى مناطق العوائل قبل صدور الحظر المناطقي، مطالبا الحكومة بطرد العزاب بشكل فوري وعاجل من المناطق السكنية ووضع عقوبات على أصحاب هذه الشركات واغلاق ملفاتها وإحالتها الى النيابة العامة.
ولفت إلى أن هذا التصرف يشكل تهديدا وبائيا لجميع مناطق الكويت ومنها منطقة الوفرة السكنية التي تعتبر من المناطق البعيدة في المنطقة الجنوبية التي لا يوجد فيها مستشفى لتغطية المنطقة في ظل عدم استطاعة قاطنيها مراجعة المستشفيات الداخلية لبعد المسافة.
وأشار إلى وجود مستوصف صغير بالمنطقة يستطيع ان يغطي عددا قليلا من الأهالي لكن لا يتحمل أعداد الوافدين الذين يتواجدون بالآلاف في الوفرة السكنية والزراعية ومنطقة الوفرة النفطية وغيرها من المواقع.
ملاذ لمخالفي الإقامة
بدوره، قال أحد أبناء المنطقة عيادة العنزي ان أهالي المنطقة السكنية سبق أن طالبوا بإجلاء العزاب من المناطق السكنية عامة لما ينتج عن هذه العمالة من سلبيات عديدة عند سكنها بين العائلات في مناطق السكن الخاص، وذلك قبل أزمة وباء كورونا الذي عم العالم أجمع.
وقال إن ما يحصل حاليا هو ما تخوف الأهالي منه وتم التحذير منه مرارا وتكرارا بتوجه دفعات كبيرة من العزاب والعمالة السائبة أو التي تتبع شركات معينة إلى المنطقة التي تعاني أساسا من العزاب وهو ما يشكل خطورة بالغة على قاطني منطقة الوفرة السكنية والوفرة الزراعية المليئة بالمواطنين بعد إعلان الحظر الجزئي.
وقال انه لا يخفى على الجميع اننا في منطقة نائية إذا ما تمت مقارنتها بالمسافة من مركز العاصمة ولا يوجد مستشفى قريب منها ويعتبر بعدها ملاذا لمخالفي الإقامة او المطلوبين للعدالة بأي جرم، ما يشكل خطرا على حياة أسر المواطنين ويهدد أمن المنطقة ويفقدها أهم شروط وركائز السكن وهو الاستقرار والطمأنينة.
نزوح غير مدروس
من جهته، قال أنس بورحمة إن منطقة الوفرة السكنية من ميزاتها الأمن كونها تقع على الحدود، ففي مثل أوقات الحجر الصحي والوباء تجد بالمجتمعات البعيدة وذات الكثافة السكانية المنخفضة سهولة في التعامل مع حالات تفشي وباء كورونا في ظل التعاون المجتمعي والدعم المؤسسي.
ولفت إلى أن الأمر اختلف حاليا بسبب عدم التريث أو التسرع في التدبير ونقل المعلومات للمجتمع وما رافقه من حركة نزوح من مناطق الحجر الكلي للعمالة إلى جنوب وشمال الكويت، مؤكدا أن لجنة الوفرة التطوعية تطالب الجهات ذات الصلة بالحذر وحسن التصرف لوضع حد لهذا النزوح إلى المنطقة وما قد ينتج عنه من تفش للوباء في منطقة لا يوجد فيها مستشفى، مطالبا بمراعاة التركيبة السكانية في المنطقة وحماية ما بقي للوفرة والمناطق الحدودية من ميزات توفر لها الأمن والصحة والسلامة.
صحة «وطن»
بدوره، أعرب محمد العجمي عن أمله في ان تقوم وزارة الداخلية بالضرب بيد من حديد وتطبيق القانون على كل من خالف قرار حظر بعض المناطق، حيث شهدت الوفرة السكنية نزوح بعض الهاربين من مناطق الحظر الكلي دون الاكتراث لتطبيق القرارات الحكومية لحماية المواطنين والمقيمين، ضاربين بعرض الحائط كل التدابير لحمايتهم وحماية السكان بهدف الاستمرار في العمل ولو على حساب صحة وطن بأكمله.
وأكد ضرورة حل مشكلة سكن العزاب في المناطق السكنية، متوقعا أنه لو أعيد النظر ووجد حل للتركيبة السكانية لما ظهرت هذه الظاهرة، حيث على المسؤولين في الدولة قاطبة ان يعوا حجم الضرر بسبب التركيبة السكانية وأن يجدوا الحلول الجذرية لهذه الظاهرة التي أصبحت حملا ثقيلا جدا على الوطن والمواطنين.
مرحلة الانتشار
من جانبه، أشاد ذياب الخميس بالدور الكبير الذي تقوم به الحكومة وعلى رأسها صاحب السمو الأمير الشيخ صباح الأحمد وسمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الخالد والحكومة في مواجهة هذا الفيروس.
وقدر كذلك دور المواطن الكويتي وبعض المقيمين في إنجاح العمل والجهد الكبير الذي تقوم به الحكومة لإخراج الكويت من هذه الأزمة والحفاظ على سلامة وأرواح جميع من يعيش على هذه الأرض الطيبة.
وأسف لوجود بعض الشركات التي لا تحترم ولا تقدر الجهود المبذولة من قبل جميع جهات الدولة ولا تفكر إلا بمصالحها الخاصة ضاربة بعرض الحائط المصلحة العامة للدولة.
وقال إنه بعد ان دخلت الدولة الى المرحلة الثالثة في انتشار هذا الفيروس وهي مرحلة التقصي الوبائي والأعداد الكبيرة التي ظهرت إصابتها بفيروس كورونا اثر المخالطة من قبل الكثير من العمال الوافدين من بعض الجاليات التي تعمل لدى هذه الشركات التي بدأت نقل العاملين من مناطق الحجر الى المناطق السكنية الأخرى ومنها منطقة الوفرة السكنية، غير عابئة لسلامة أهالي المدينة.
وناشد الخميس أجهزة الدولة جميعها التصدي لمثل هذه الشركات التي لا يهمها سوى مصلحتها الخاصة وإيقافها عند حدها بتطبيق أشد العقوبات عليها.